وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ أي لطلب رضائه وتثبيتا للإسلام وتصديقا بما وعده الله من الجزاء واحتسابا، ويحتمل أن يكون معناه تثبيتا للما فإن الباقي من المال ما ينفعه في الآخرة وما سوى ذلك هالك. عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال :" فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر " رواه البخاري، وعن عائشة قالت إنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي منها قالت ما بقي منها إلا كتفها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بقي كلها غير كتفها " رواه الترمذي وصححها من أنفسهم من للابتداء متعلق بالتثبيت يعني تثبيت الإيمان والتصديق أو المال يبتدئ من نفسه، أو للتبعيض ويكون ظرفا مستقرا صفة لمفعول محذوف أي تثبيتا شيئا من أنفسهم على الإيمان قال للنفس قوى بعضها مبدأ لبذل المال وبعضها مبدأ لبذل الروح والمال شقيق الروح فمن بذل المال لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه على الإيمان ومن بذل المال والروح جميعا فقد ثتب كل نفسه عليه، قال البيضاوي : فيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية النفس عن البخل وحب المال، قلت : ومن ثم قال أبو حنيفة لا يجب الزكاة في مال الصبي حتى يؤديها الولي لأن الحكمة فيها ابتلاء المكلف ببذل ما عو شقيق الروح ابتغاء مرضات الله تعالى وذا لا يحصل بأداء الولي كمثل جنة أي بستان بربوة قرأ ابن عامر وعاصم ههنا وإلى ربوة في سورة المؤمنين بفتح الراء والباقون بالضم وهما لغتان، وهي المكان المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار فلا يعلوه الماء ولا يعلوا عن الماء وإنما قيد الجنة بهذه لأن شجرها يكون أحسن وأزكى أصابها وابل مطر عظيم القطر فأتت أعطت أكلها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بإسكان الكاف للتخفيف والباقون بالضم يعني ثمرتها ضعفين نصبه على الحال أي مضاعفا ومثلي ما كانت تثمر بلا وابل أمثاله أي مضاعفا بتضعيفين فإن لم يصبها وابل فطل أصابها أو فأصابها ظل آتت أكلها عقد قدر، وعلى كلا التقديرين إصابة الوابل وعدمه لا تضيع تلك الجنة أو المعنى فطل يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها، والطل هو المطر صغير القطر، ومعنى الآية إما بتقدير المضاف يعني مثل نفقات الذين ينفقون كمثل جنة فكما أن تلك الجنة لا يضيع كذلك نفقات المؤمن لا يبطل بل إما أن ينضم إليه أمور توجب تضاعف الأجر فحينئذ تضاعف الأجور إلى ما شاء الله تعالى أو لا فحينئذ لا يبطل أصل العمل ويوجب الأجر، وإما بغير تقدير يعني مثل المؤمن الذين ينفق كمثل جنة يعني كما أن الجنة تثمر على حسب الوابل كذلك المؤمن المنفق يؤجر على حسب النفقة قل أو كثر لا يضيع منها شيء والله بما تعملون بصير هذه الجملة يتعلق بكلا الفريقين الذين يبطلون صدقاتهم بالمن والأذى أو ينفقون أموالهم رئاء الناس والذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ففيه تحذير وترغيب.
التفسير المظهري
المظهري