( قوله تعالى )١ : وَمَثَلُ الذين يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله. . . .
تأوله المفسرون إمّا على الإضمار في الثاني أي كمثل غارس جنة بربوة أو على الإضمار في الأول أي ومثل إنفاق الذين ينفقون أموالهم.
قال ابن عرفة : والظاهر أن يكون التقدير ومثل مال الذين ينفقون أموالهم فالمال هو الذي يُشبه « جَنَّة بِرَبْوَةٍ » وَ « تَثْبِيتا مِنْ أَنفُسِهِمْ ».
قال ابن عطية :« ابْتِغَاءَ » مفعول من أجله فكيف عطف عليه « تثبيتا » مع أنّ التثبيت سبب في « ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ » ومتقدم عليه فهو علة فيه٢.
وأجيب بأنّه علة غائبة فذكره أبو حيان٣.
( قوله تعالى )٤ : فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ. . . ٥.
قال المفسرون : الضعف هو المثل، أي آتت أُكلها المعهود على مرتين أعني آتته وآتت مثله معه.
قال ابن عرفة : ووقع في ابن الحاجب ما نصه : ولو أوصى بضعف نصيب ابنه فلا نص. فقيل مثله وقيل مثليه.
ابن عرفة : فعلى هذا الخلاف يكون المعنى فأتت أكلها أربع مرات وعلى القول الآخر ( يكون )٦ كما قال المفسرون.
قوله تعالى : فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ. . . .
قال المفسرون : إن أصابها الوابل تؤتي أكلها مرتين وإن أصابها الطلّ فقط تؤتي أكلها مرة واحدة.
ابن عرفة : ولا يمتنع أن يراد أنها تؤتي أكلها مرتين سواء أصابها وابل أو طلّ ويكون ذلك مدحا فيها وتأكيدا في أوصاف حسنها.
٢ - ما قاله ابن عطية كما يلي: وابتغاء معناه طلب، وإعرابه النصب على المصدر في موضوع الحال وكان يتوجه فيه النصب على المفعول لأجله لكن النصب على المصدر هو الصواب من جهة عطف المصدر الذي هو تثبيتا عليه ولا يصح في تثبيت أنه مفعول من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت. وقال مكي في المشكل: كلاهما مفعول من أجله وهو مردود بما بيناه. المحرر الوجيز ٢/٣١٦..
٣ - البحر المحيط ٢/٣٠٣..
٤ - أ: نقص..
٥ - قال البسيلي:
ضعفين: قيل الضعف مثل، وقيل المثلان. انظر سورة الأحزاب في قوله: يضاعف لها العذاب ضعفين..
٦ - أ: نقص..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي