ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

ولا غيره ".
مَثَّلَ الله المنافقين وأعمالهم بالحجر الأملس عليه تراب، وأصابه مطر وابل؛ وهو العظيم القطر، فتركه لا شيء عليه. فكذلك صدقات المنافقين للرياء.
ومعنى: لاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ.
أي لا يقدرون يوم القيامة على وجود شيء مما كسبوا، أي من ثواب ما كسبوا في الدنيا لأنه كان لغير الله.
والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين.
أي لا يسددهم لإصابة الهدى في فعلهم وقولهم. وهذا يقوي قول من ق ل: أراد بما تقدم الكافر لا المنافق. قال معنى ما ذكرنا: قتادة والربيع/ وغيرهما.
قوله: وَمَثَلُ الذين يُنْفِقُونَ [أَمْوَالَهُمُ] ابتغآء مَرْضَاتِ الله.
ضرب الله الآية الأولى مثلاً لأعمال الكافرين يوم القيامة، وشبه صدقة أهل الرياء والكفر بالصفوان الذي عليه تراب فأصابه مطر شديد، ثم ضرب هذه الآية

صفحة رقم 886

مثلاً لأعمال المؤمنين وصدقاتهم. فمعنى قوله: وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ، أي يقيناً وثقة. قاله السدي وقتادة وأبو صالح.
وقال مجاهد: " يثبتون: أين يضعون أموالهم ".
قال الحسن: " يعني زكاتهم ".
وروي عن قتادة: " وَتَثْبِيتاً: احتساباً من أنفسهم ".
وعن الحسن أنه قال: " يثبت إذا أراد أن ينفق، فإن كان لله أنفق وإلا أمسك ".
قوله: كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ.
شبه فعل هؤلاء في صدقاتهم بجنة بربوة، وهي الترعة أصابها وابل وهو المطر الشديد العظيم القطر، فإن أخطأها الوابل أصابها الطل وهو الندى.

صفحة رقم 887

وقال الضحاك: " هو الرذاذ من المطر، يعني اللين منه ".
والهاء في أَصَابَهَا تعود على الجنة أو على الربوة، وكذلك الهاء في " يصبها ".
قوله: فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ.
أي فهي لا تخلف؛ لابد من إتيان الأكل. فكذلك عمل المؤمن لا خلف لخيره.
وسميت الربوة ربوة لأنها ربت على وجه الأرض. / أي ارتفعت من: " ربا " إذا زاد.
قال مجاهد: " الربوة المكان الظاهر المستوي ". وكذلك قال الحسن. وقال الضحاك: " الربوة المكان المرتفع الذي تجري فيه الأنهار ". وقال السدي: " بِرَبْوَةٍ: برابية من الأرض " يريد المنخفض.
وقال ابن عباس: " الربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه

صفحة رقم 888

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية