عَمْرِو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيُّ، وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ لَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَرَبِيعَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو، وَكُلُّهُمْ إخوة وهم الطالبون، والمطلوبون، بنوا المغيرة من بني مخزوم وكانوا يداينون بنو الْمُغِيرَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالرِّبَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم صالح ثقفيا، عَلَى أَلا يُحْشَرُوا وَلا يُعْشَرُوا، أَمَّا قَوْلُهُ: لا يُحْشَرُوا أَيْ لَا يَغْزُوا. وَقَوْلُهُ: لَا يُعْشَرُوا: يَقُولُ: لَا يُصَدَّقُوا أَمْوَالَهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي آخِرِ الشَّرْطِ: لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَتَبَ لَهُمْ: مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ رِبًا عَلَى النَّاسِ، فَهُوَ لَهُمْ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِبًا فَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَأَنَّهُمْ طَلَبُوا رِبَاهُمْ إِلَى بَنِي الْمُغِيرَةِ وَكَانَ مَالا عظيما، فقالت بنوا الْمُغِيرَةِ: وَاللَّهِ لَا نُعْطِي الرِّبَا فِي الإِسْلامِ، وَقَدْ وَضَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا يَجْعَلُنَا أَشْقَى النَّاسِ بِهَذَا، وَقَدْ وُضِعَ الرِّبَا كُلُّهُ. فَعَرَّفُوا شَأْنَهُمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَيُقَالُ: عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ- وَأَحَدُهُمَا عَامِلُ مَكَّةَ- فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ بني عمروا بْنِ عُمَيْرٍ يَطْلُبُونَ رِبَاهُمْ عِنْدَ بَنِي الْمُغِيرَةِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ صَالَحُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ. فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
٢٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يحي، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ سَعِيدِ، فِي قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَعْنِي: مُصَدِّقِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
٢٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ، قَالَ: سَأَلْتُ خُلَيْدًا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ آيَةِ الرِّبَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ورسوله فَأَخْبَرَنِي عَنُ قَتَادَةَ قَالَ: يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِتَحْرِيمِ الرِّبَا، فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
٢٩١٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، ابنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ فَإِنْ فَعَلُوا، فلهم رؤس أَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ أَبَوْا، فَآذِنْهُمْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورسوله.
قوله: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فأذنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَمَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الرِّبَا لَا يَنْزِعُ عَنْهُ فَحَقٌّ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ، فَإِنْ نَزَعَ، وَإِلا ضَرَبَ عُنُقَهُ.
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا حَجَّاجُ بْنُ منهال، ثنا ربعة بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لآكِلِ الرِّبَا: خُذْ سِلاحَكَ لِلْحَرْبِ. قَالَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُمَا قَالَا: وَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الصَّيَارِفَةِ لَأَكَلَةُ الرِّبَا، وَإِنَّهُمْ قَدْ أُذِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى النَّاسِ إِمَامٌ عَادِلٌ، لاسْتَتَابَهَمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلا وَضَعَ فِيهِمُ السِّلاحَ.
٢٩٢٢ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ:
أَوْعَدَهُمْ بِالْقَتْلِ كَمَا تَسْمَعُونَ، وَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا أَيْنَ مَا لُقُوا، فَإِيَّاكُمْ، وَمَا خَالَطَ هَذِهِ الْبُيُوعَ مِنَ الرِّبَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ الْحَلالَ وَأَطَابَهُ، وَلا تُلْجِئَنَّكُمْ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَاقَةٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي أَسْلَمَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اسْتَيْقِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
قوله: وَإِنْ تُبْتُمْ
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الدُّولابِيَّ، ثنا مَرْوَانُ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ تُبْتُمْ فلكم رؤس أَمْوَالِكُمْ يَقُولُ: إِنْ عَمِلْتُمْ بِالَّذِي أَمَرْتُكُمْ فَلَكُمْ رؤس أَمْوَالِكُمْ.
٢٩٢٤ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قوله: وإن تبتم فلكم رؤس أَمْوَالِكُمْ فَقَالُوا: نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَنَذَرُ مَا بَقِيَ من الربا فتركوه.
قوله: فلكم رؤس أَمْوَالِكُمْ
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ الْبَارِقِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: أَلا إِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ. وَأَوَّلُ رِبًا مَوْضُوعٍ، رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مَوْضُوعٌ كُلُّهُ.
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رؤس أَمْوَالِكُمْ الْمَالُ الَّذِي لَهُمْ عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ، جُعِلَ لهم رؤس أَمْوَالِهِمْ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وَأَمَّا الرِّبْحُ وَالْفَضْلُ، فَلَيْسَ لَهُمْ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا.
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو طَاهِرٍ، ثنا ابن وهب، عن ملك وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رؤس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ قَالَ: إِنَّمَا ذلك في أَهْلِ الإِسْلامِ.
قوله: لا تَظْلِمُونَ
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، قوله: فلكم رؤس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ فَتُرْبُونَ.
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الدُّولابِيَّ، ثنا مَرْوَانُ عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ: لَا تظلمون قال: تظلمون: لا تأخذوا غير رؤس أموالكم.
قوله: ولا تَظْلِمُونَ
٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلا تُظْلَمُونَ: فَتُنْقَصُونَ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب