ثم أكد عليهم التحريم بأغلظ شيء وأشده. وهي محاربة المرابي لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ففي ضمن هذا الوعيد : أن المرابي محارب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قد آذنه الله بحربه، ولم يجيء هذا الوعيد في كبيرة سوى الربا، وقطع الطريق، والسعي في الأرض بالفساد، لأن كل واحد منهما مفسد في الأرض قاطع الطريق على الناس : هذا بقهره لهم وتسلطه عليهم، وهذا بامتناعه من تفريج كرباتهم إلا بتحميلهم كربات أشد منها، فأخبر عن قطاع الطريق بأنهم يحاربون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأذن هؤلاء إن لم يتركوا الربا بحربه وحرب رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال : وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم يعني إن تركتم الربا وتبتم إلى الله منه، وقد عاقدتم عليه. فإنما لكم رؤوس أموالكم لا تزدادون عليها فتظلمون الآخذ، ولا تنقصون منها فيظلمكم من أخذها.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية