قوله تعالى : فَإِن لَمْ تَفْعَلُواْ. . . ١.
قال ابن عرفة : عادتهم يقولون : فيها حجة لمن يقول : إن الترك فعل لأن قبلها وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا ثُمّ قال : فَإِن لمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ منَ الله وَرَسُولِهِ .
قال : وعادتهم يجيبون بأنّ هذا كف لا ترك، ونظيره : إذا كان طيب طعام بين يدي رجلين : أحدهما جائع والآخر شابع ولم يأكلا منه شيئا. يقال في الجائع : إنه كف ( عن الأكل )٢ وفي الشبعان : إنه ترك الأكل.
قيل لابن عرفة : أو يجاب بأن قبلها اتّق الله وهو فعل ؟
فقال : الأمر بالتقوى ليس هو لذاته والآية إنّما سبقت لتحريم الرّبا بدليل استدلالهم بها في كتاب بيوع الآجال في ربا الجاهلية٣.
قوله تعالى : فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ منَ الله وَرَسُولِهِ. . . ٤.
قال الزمخشري : في التنكير للتعظيم٥. وتقدم استشكاله بأنّ التنكير إنما هو للتقليل والشيوع في آحاد ذلك الشيء.
وتقدم الجواب : بأن التعظيم الصفة والكيفية لا في الكمية والقدر وانظر سورة الفجر٦.
قوله تعالى : فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ .
قال ابن عرفة : مذهبنا أنه يجب ردّ الرّبا وهو الزيادة.
قيل لابن عرفة : فكيف يتم مفهوم الآية على مذهبنا فإنّ مفهومها إن لم تتوبوا فليس ( لكم رؤوس أموالكم )٧ مع أن مذهبنا بطلان الربا وللمعطي رأس ماله ؟
فقال : الجواب إن لم يتوبوا سقط الخطاب لأنه لا يخاطب إلا المؤمن برد الرّبا وأما الكافر فلا ( يخاطب برده )٨ حيث كان٩.
والأمر بالتقوى ليس هو لذاته ومسألة هل الترك فعل أم لا؟
ذكرها ابن بشير وغيره في كتاب الصيد في الماء بالحبالات وفيها صيد فيتركه فيموت هل يضمنه أم لا؟ وفيه بحث لشيخنا ابن عرفة في مختصره..
٢ - أ: كيف لا ترك..
٣ - المدونة الكبرى: ٣/١٨١..
٤ - قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل بحرب الله ورسوله؟ قلت: كان هذا أبلغ لأن المعنى: فأذنوا بنوع من الحرب عظيم، من عند الله ورسوله. الكشاف ١/٤٠١..
٥ - ما سيرد هنا في تفسير هذا الجزء من الآية يتفق حرفيا مع ما ورد عند البسيلي في تقييده..
٦ - يوجد تفسير سورة الفجر في المخطوطة رقم ١٠٧٧١ ص٣٥٤ ظ..
٧ - ج: نقص..
٨ - ج: يخاطب يرده..
٩ - ما ذكره الأبي في تفسير هذا الجزء من الآية أورده البسيلي..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي