ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

قوله تعالى : فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين٣٦ .
[ ٢٠ ] : مسألة : في عصمة الأنبياء عليهم السلام وتوجيه ما وقع فيه آدم عليه السلام من الأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها.
يرى ابن حزم أن آدم عليه السلام إنما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ناسيا، ومتأولا النهي على أنه للكراهة، ولم يكن ذلك منه عن عمد، لأنه لا يجوز أن يقع من نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصية بعمد أبدا لا صغيرة ولا كبيرة.
قال ابن حزم : لا يجوز ألبتة أن يقع من نبي أصلا معصية بعمد، لا صغيرة ولا كبيرة.
وقال : إنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد، ويقع منهم أيضا قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى، والتقرب به منه، فيوافق خلاف مراد الله تعالى، إلا أنه تعالى لا يقر على شيء من هذين الوجهين أصلا، بل ينبههم على ذلك ولا بد إثر وقوعه منهم.
قال : ومعنى قوله تعالى : فتكونا من الظالمين أي ظالمين لأنفسكما.
والظلم في اللغة : وضع الشيء في غير موضعه، فمن وضع الأمر أو النهي في موضع الندب، أو الكراهة، فقد وضع الشيء في غير موضعه.
وهذا الظلم [ الذي في الآية ] من هذا النوع من الظلم الذي يقع بغير قصد وليس معصية، لا الظلم الذي هو القصد إلى المعصية، وهو يدري أنها معصية.
برهان ذلك :
١ ما قد نصه الله تعالى من أن آدم عليه السلام لم يأكل من الشجرة إلا بعد أن أقسم له إبليس أن نهي الله عز وجل لهما عن أكل الشجرة ليس على التحريم، وأنهما لا يستحقان بذلك عقوبة أصلا، بل يستحقان بذلك الجزاء الحسن، وفوز الأبد، قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه قال لهما : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور ١.
٢ وقال عز وجل : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ١١٥ ٢ فلما نسي آدم عليه السلام عهد الله إليه في أن إبليس عدو له، أحسن الظن بيمينه.
ولا سلامة ولا براءة من القصد إلى المعصية ولا أبعد من الجراءة على الذنوب أعظم من حال من ظن أحدا لا يحلف حانثا، وهكذا فعل آدم عليه السلام فإنه إنما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ناسيا، بنص القرآن، ومتأولا وقاصدا إلى الخير، لأنه قدر أنه يزداد حظوة عند الله تعالى فيكون ملكا مقربا، أو خالدا فيما هو فيه أبدا، فأداه ذلك إلى خلاف ما أمره الله عز وجل به، وكان الواجب أن يحمل أمر ربه عز وجل على ظاهره، ولكن تأول وأراد الخير فلم يصبه. ولو فعل هذا عالم من علماء المسلمين لكان مأجورا، ولكن آدم عليه السلام لما فعله وأخذ به بإخراجه عن الجنة إلى نكد الدنيا، كان بذلك ظالما لنفسه٣.

١ الأعراف: ٢٠ـ٢٢.
٢ طه: ١١٥.
٣ الفصل (٢٨٥/ ٢ـ ٢٨٨) باختصار وانظر: الدرة (٢٢٩).

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير