و أزلهما : أوقعهما في الزلل بسبب الأكل، أو أذهبهما عن الجنة، ويدل عليه قراءة حمزة :" فأزالهما " وجملة بعضكم لبعض عدو : حالية، أي : متعادين.
فدخل إبليس خفية أو في فم الحية، فتكلم مع آدم عليه السلام فقال له آدمُ عليه السلام : ما أحسن هذه الحالة لو كان الخلود. فحفظها إبليس، ووجد فيها مدخلاً من جهة الطمع، فقال له : هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةٍ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى [ طه : ١٢٠ ] فدلّه على أكل الشجرة، وقال : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا [ الأعرَاف : ٢٠ ] عنها إِلاَّ [ الأعراف : ٢٠ ] كراهية أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ( ٢٠ ) وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ( ٢١ ) [ الأعراف : ٢٠، ٢١ ]. وأكلت حواء أولاً، ثم قالت له : قد أكلتُ ولم يضرني، ثم أكل آدم عليه السلام من جنس الشجرة، لا من عينها، متأولاً، فطار التاج واللباس، وأخرجهما مما كانا فيه من رغد العيش والعناء، وأهبطهما إلى الأرض، للتعب والعناء، ليكون خليفة على ما سبق به القضاء.
فقال لهم الحقّ تعالى : اهْبطُوا آدم وحواء وإبليس والحية، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ استقرار وتمتع إلَى حِينٍ وفاتكم، فتقدمون علي فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي