ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

الثاني: أن هذه الآية خرجت مخرج الاعتناء بالأرض بجعل الخليفة فيها؛ لإزالة الفساد عنها، وآية (ص) في معرض التشريف لداود فقدم فيها ما يقتضي التشريف، وهو الخلافة.
- (قالوا أتجعل..). قد يحتج به من يقول: " بالتحسين، والتقبيح "، وجوابه بين عقلًا.
ابن عطية: " كأنهم تعجبوا من استخلاف الله من يعصيه أو عصيان من يستخلفه ". وذكره أبو حيان، ولم يتعقبه. ولا يصح الوجه الثاني؛ لأنهم لو تعجبوا من عصيان المُسْتَخْلَف؛ لقالوا: " أيفسد في الأرض من تجعله خليفة ".
٣٦ - (بعضكم لبعض..). يدل على إطلاق لفظ " البعض " على أكثر من النصف.
٣٨ - (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون). إن قلت: لِمَ نفى الخوف بلفظ الاسم، والحزن بلفظ الفعل مع أن الخوف هو التألم بسبب أمر مستقبل متوقع، والحزن هو التألم بسبب أمر واقع فيما مضى، فكان المناسب باعتبار الفَهْمِ العكس؟.

صفحة رقم 260

فالجواب من وجوه:
أ - روعي في كل واحد منهما سببه، فسبب الخوف مستقبل، وهو متقدم عليه فجعل ماضيًا ثابتًا واقعًا، فأتى فيه بلفظ الاسم المقتضي للثبوت.
وسبب الحزن ماضٍ وهو متأخر عنه فجعل مستقبلاً؛ لتأخره عن سببه فأتى فيه بلفظ المستقبل.
ب - إن متعلق الحزن ماضٍ، ومتعلق الخوف مستقبل، والأمور المستقبلة أكثر من الأمور الماضية، فأشبهت غير المتناهي ألا ترى أن الإِنسان يخاف العذاب في الدنيا، وفي الآخرة، وأمر الآخرة غير متناهٍ، لأنه يدخل الجنّة فيذهب عنه الخوف دائمًا، وأمر الماضي متناهٍ؛ لأنه بدخول الجنة ذهب الخوف عنه، فناسب الإِتيان فيما يتناهى بالاسم النكرة في سياق النفي، ليعم، وهو أبلغ.
جـ - إن سبب الخوف يمكن دفعه، والتحرز منه؛ لأن متعلقه مستقبل بخلاف سبب الحزن.
د - إن الخوف متقدم في الوجود على الحزن؛ لأن متعلقه مستقبل، ومتعلق الحزن ماضٍ، والمستقبل أسبق في الوجود من الماضي، والاسم متقدم على الفعل فعبّر عن كلٍّ بما يناسبه.

صفحة رقم 261

التقييد الكبير للبسيلي

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي التونسي

الناشر كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1412
الطبعة 1
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية