أزلَّهما أي حَمَلَهما على الزَّلة، وفي التحقيق : ما صَرَّفَتْهُما إلا القدرة، وما كان تقلبهما إلا في القضية، أخرجهما عما كانا فيه من الرتبة والدرجة جهراً، ولكن ما ازداد - في حكم الحق سبحانه - شأنُهما إلا رفعةً وقدراً.
قوله جلّ ذكره : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ .
أوقع العداوة بينهما و بين الشيطان، ولكن كان سبحانه مع آدم ( وحرب وهو معهم محالهم بالظفر ).
فصل : لم يكن للشيطان من الخطر ما يكون لعداوته إثبات، فإن خصوصية الحق سبحانه عزيزة قال تعالى : إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [ الحجر : ٤٢ ].
فصل : لو كان لإبليس سلطان على غواية غيره لكان له إمكانٌ في هداية نفسه، وكيف يكون ذلك ؟ والتفرد بالإبداع لكل شيء من خصائص نعته سبحانه.
قوله جلّ ذكره : وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ .
مشهد الأشباح ومألفها أقطار الأرض، و معهد الأرواح ومرتعها رداء العرش، ولفظ الرداء استعارة وتوسع فكيف يكون للهمم بالحِدْثان تَعَلُّق، ولصعود القصود إلى الحقائق على الأغيار وقوع.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري