ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون { ٣٨ والذين كفروا وكذبوا بآياته أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ٣٩ }.
تفسير المفردات
الهدى : الرشد بإرسال رسول بشريعة يأتي بها، وكتاب ينزله ويبلغه لكم، الخوف : ألم الإنسان مما قد يصيبه من مكروه، أو حرمانه من محبوب يتمتع به أو يطلبه. والحزن : ألم يلم به إذا فقد ما يحب.
المعنى الجملي
أمر الله تعالى آدم وحواء وإبليس بالهبوط مرتين، الأولى للإشارة إلى أنهم يهبطون من الجنة إلى دار بلاء وشقاء، وتعاد واستقرار في الأرض إلى حين للتمتع بخيراتها، والثانية لبيان حالهم من حيث الطاعة والمعصية، وأنهم ينقسمون فريقين : فريق يهتدي بهدى الله الذي أنزله وبلغه للناس على لسان رسله، وأولئك هم الفائزون ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وفريق سار في طريق الضلال وكذب بالآيات، وأولئك جزاؤهم جهنم خالدين فيها أبدا
الإيضاح
قلنا اهبطوا منها جميعا هذا الأمر لبيان أن طور النعيم والراحة قد انتهى وجاء طور العمل، وفيه طريقان : هدى وإيمان، وكفر وخسران.
فإما يأتينكم مني هدى الخطاب لآدم وزوجه وإبليس، والمراد ذريته.
فمن تبع هداي أي فمن استمسكوا بالشرائع التي أتى بها الرسل، وراعوا ما يحكم العقل بصحته بعد النظر في الأدلة التي في الآفاق والأنفس.
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أي عن المهتدين بهدى الله لا يخافون مما هو آت، ولا يحزنون على ما فات، فإن من سلك سبيل الهدى سهل عليه كل ما أصابه أو فقده، لأنه موقن بأن الصبر والتسليم مما يرضي ربه، ويوجب مثوبته، فيكون له من ذلك خير عوض عما فاته، وأحسن عزاء عما فقده، فمثله مثل التاجر الذي يكد ويسعى وتنسيه لذة الربح آلام التعب.
والأديان قد حرمت بعض اللذات التي كان في استطاعة الإنسان أن يتمتع بها، لضررها إما بالشخص أو بالمجتمع، فمن تمثلت له المضار التي تعقب اللذة المحرمة وتصور مالها من تأثير في نفسه أو في الأمة فر منها فرار السليم من الأجرب، إلى أن المؤمن بالله واليوم الآخر، يرى في انتهاك حرمات الدين ما يدنس النفس ويبعدها عن الكرامة، يوم تبيض وجود وتسود وجوه.
والخلاصة – إن من جاءه الهدى على لسان رسول بلغه إياه واتبعه، فقد فاز بالنجاة وبعد عنه الحزن والخوف يوم الحساب والجزاء والعرض على الملك الديان، يوم يقوم الناس لرب العالمين.


المعنى الجملي
أمر الله تعالى آدم وحواء وإبليس بالهبوط مرتين، الأولى للإشارة إلى أنهم يهبطون من الجنة إلى دار بلاء وشقاء، وتعاد واستقرار في الأرض إلى حين للتمتع بخيراتها، والثانية لبيان حالهم من حيث الطاعة والمعصية، وأنهم ينقسمون فريقين : فريق يهتدي بهدى الله الذي أنزله وبلغه للناس على لسان رسله، وأولئك هم الفائزون ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وفريق سار في طريق الضلال وكذب بالآيات، وأولئك جزاؤهم جهنم خالدين فيها أبدا

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير