ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

(قلنا اهبطوا منها جميعاً) إما في زمان واحد أو في أزمنة متفرقة، لأن المراد الاشتراك في أصل الفعل، وهذا هو الفرق بين جاءوا جميعاً، وجاءوا معاً يعني هؤلاء الأربعة أو آدم وحواء وذريتهما، وكرر قوله اهبطوا للتوكيد والتغليظ، وقيل إنه لما تعلق به حكم غير الحكم الأول كرره، ولا تزاحم بين المقتضيات، فقد يكون التكرير للأمرين معاً أخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ما سكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وعنه ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة، وعن الحسن قال لبث آدم في الجنة ساعة من نهار. تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا.
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال " لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم (١)، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها "، وقد ثبت أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما في محاجة آدم وموسى عليهما السلام، وحج موسى بقوله أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند وعنه إلى أرض بين مكة والطائف، وعن علي أطيب ريح الأرض الهند
_________
(١) المستدرك ٤/ ١٧٥.

صفحة رقم 139

هبط بها آدم فعلق شجرها من ريح الجنة، وقد روي عن جماعة من الصحابة أن آدم أهبط إلا أرض الهند، منهم جابر وابن عمر وعلي، وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم حكايات في صفة هبوط آدم من الجنة وما أهبط معه وما صنع عند وصوله إلى الأرض، ولا حاجة لنا ببسط جميع ذلك، وقد ذكر طرفاً منها الحافظ ابن القيم في الحادي.
(فإما يأتينكم مني هدى) أي رشد وبيان وشريعة، وقيل كتاب ورسول، وقيل التوفيق للهداية (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم) فيما يستقبلهم، وقيل عند الفزع الأكبر (ولا هم يحزنون) أي على ما خلفوا وفاتهم من الدنيا، وقال ابن جبير لا خوف عليهم في الآخرة ولا يحزنون للموت، والخوف هو الذعر، ولا يكون إلا في المستقبل، والحزن ضد السرور، قال اليزيدي حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم.

صفحة رقم 140

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية