وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ المنَّ والسَّلْوَى، والوحدة لاستمراره على حالة واحدة، أو لأكلهم إياها مخلوطين فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا ما لا ساق له من الخضراوات وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا الحنطة أو الثوم أو كُلّ حَبٍّ يخبز وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا كانوا فلاحين مغتادين بها قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ طَعْماً ونفعا بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ فيهما، واعلم أن الخير المطلق، والخير المقيد المتصف بواحدة منهما فيمكن اتصافه بالشر المقيد ٱهْبِطُواْ مِصْراً من الأمصار أو مصر فرعون، والمصر: البلد العظيم، وأصله الممصور، أي: المضموم بالحدود فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ الهوان كالقبة المحيطة وَٱلْمَسْكَنَةُ ولو كانوا كثيري المال وَبَآءُو رجعوا أو صاروا أحقاء بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ الضرب مع البوء بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ المنزلة وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ كيحيى بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ عندهم، أو قيده تَشْنيعاً على أنه قد يكون حقا كقصة إسماعيل ذٰلِكَ الكُفْر والقتل بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ أي: جرَّهُم العصيان والاعتداء من حدود الله إليهما، أو الباء بمعنى مع
صفحة رقم 39الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني