بِعَصاكَ
وكانت من أس الجنة طولها عشرة اذرع على طول موسى ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا حملها آدم من الجنة فتوارثت الأنبياء حتى وصلت الى شعيب فاعطاها موسى الْحَجَرَ اللام فيه للعهد قال ابن عباس كان حجرا مربعا مثل رأس الرجل كان يضعه في مخلاته- وقال عطاء- كان للحجر اربعة وجوه لكل وجه ثلث أعين لكل سبط عين- قال سعيد بن جبير هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه ليغتسل ففرّ بثوبه «١» ومر به على ملإ من بنى إسرائيل حين رموه بالادرة- فلما وقف أتاه جبرئيل فقال ان الله عزّ وجلّ يقول ارفع هذا الحجر فلى فيه قدرة ولك فيه معجزة- فرفعه ووضعه في مخلاته- وقصة فرار الحجر في الصحيحين وليس فيهما انه لما وقف أتاه جبرئيل الى آخره- واخرج عبد بن حميد عن قتادة انه كان حجرا من الطور يحملونه معهم- قيل كان الحجر من الرخام وقيل كان من الكدان فيه اثنا عشرة حفرة ينبع كل حفرة عين ماء عذب فاذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء- وكان يسقى كل يوم ستمائة الف- او كان اللام للجنس كما قال وهب- انه لم يكن حجرا معينا بل كان موسى يضرب اىّ حجر كان فينفجر عيونا- قال عطاء- كان موسى يضربه ثنتى عشرة ضربة فيظهر على موضع كل ضربة مثل ثدى المرأة يعرق منه ثم ينفجر الأنهار ثم يسيل- فَانْفَجَرَتْ متعلق بمحذوف تقديره فان ضربت انفجرت او فضرب فانفجرت- قال اكثر المفسرين انفجرت- وانبجست بمعنى واحد وقال ابو عمرو انبجست عرقت وانفجرت سالت مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً على عدد الأسباط قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ كل سبط مَشْرَبَهُمْ موضع شربهم لا يدخل سبط على غيره في شربه- وقلنا لهم كُلُوا من المن والسلوى وَاشْرَبُوا من الماء فهذا كله مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الذي يأتيكم بلا مشقة وَلا تَعْثَوْا العثى أشد الفساد فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠) حال مؤكدة وقال البيضاوي- انما قيد لان العثى وان غلب في الفساد فانه قد يكون منه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المتعدى بفعله- ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة- قلت ويمكن ان يراد بالعثى مطلق التبذير كما في حديث عمر قال لرسول الله ﷺ كسرى وقيصر يعثيان فيما يعثيان فيه وأنت هكذا يعنى يبذّران المال تبذيرا- وحينئذ قوله تعالى مفسدين تقييد-.
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ يعنى ما رزقوا في التيه
من المن والسلوى وأرادوا بالواحد ما لا يتبدل ولا يتغير ألوانه فَادْعُ لَنا رَبَّكَ سله يُخْرِجْ لَنا مجزوم في جواب ادع مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ من للتبعيض وأسند الفعل الى الأرض مجازا اقامة للقابل مقام الفاعل مِنْ بَقْلِها وهو ما أنبته الأرض من الخضر وَقِثَّائِها وَفُومِها قال ابن عباس الفوم الخبز وقال عطاء الحنطة وَعَدَسِها وَبَصَلِها الظرف بيان وقع موقع الحال وقيل بدل باعادة الجار قالَ لهم الله او موسى أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى اخس واردا- واصل الدنو القرب في المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد في الشرف والرفعة بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يعنى المن والسلوى فانه أفضل واشرف لكونه بلا تعب في الدنيا وحساب في الاخرة وانفع للبدن فان أبيتم الا ذلك فانزلوا من التيه واهْبِطُوا مِصْراً من الأمصار وقال الضحاك هو مصر فرعون وانصرف لسكون أوسطه- فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اى أحيطت بهم احاطة القبة بمن ضربت عليه او الصقت بهم من ضرب الطين على الحائط مجازاة لهم على كفران النعمة الذِّلَّةُ الهوان وَالْمَسْكَنَةُ اى الفقر فانه يقعد المرء عن الحركة ويسكنه فترى اليهود وان كانوا مياسير كانهم فقراء بلباس الذلة وقيل هى فقر القلب والحرص على المال وَباؤُ رجعوا ولا يستعمل الا في الشر بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ الغضب بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ بالإنجيل والقران وآيات التورية التي في نعت محمد ﷺ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ قرا نافع بهمزة النّبيئين- والنّبىء- والأنبياء- والنّبوءة- وترك قالون الهمز في الأحزاب للنّبىّ ان أراد- وبيوت النّبىّ الّا ان يؤذن في الوصل خاصة بناء على أصله في الهمزتين المكسورتين- وإذا كان مهموزا فمعناه المخبر من أنبأ ينبئ ونبأ ينبىء والباقون بترك الهمز- فحينئذ ترك الهمزة اما ان يكون للتخفيف لكثرة الاستعمال او يكون معناه الرفيع من النّبوة وهى المكان المرتفع بِغَيْرِ الْحَقِّ- يعنى في اعتقادهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز القتل وانما حملهم عليه اتباع الهوى وحب الدنيا- وانما قلت ذلك لان قتل النبي لا يكون الا بغير الحق روى ان اليهود قتلت سبعين نبيا في يوم واحد أول النهار ذلِكَ اى الكفر والقتل وانما جاز الاشارة الى اثنين بالمفرد بتأويل ما ذكر والذي حسّن ذلك ان تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها ليست على الحقيقة ولذلك جاز الذي بمعنى الجمع بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١) يعنى كثرة المعاصي والاعتداء
صفحة رقم 76التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي