ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

قوله تعالى : لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ [ البقرة : ٦١ ].
إن قلتَ : كيف قالوا : عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ وطعامهم كان طعامين " المَنُّ " و " السَّلوى " ؟.
قلتُ : المراد بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدّل( ١ )، أو بالطعامين أنهما ضرب واحد، لأنهما من طعام أهل التلذّذ والتّرف، أو أنهما كانا يؤكلان مختلطين.
قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ البقرة : ٦١ ]. عرّف الحق هنا، ونكّره في " آل عمران " ( ٢ ) و " النساء "   ! لأن ما هنا لكونه وقع أولا إشارة إلى " الحق " الذي أذن الله أن يقتل النفس به، وهو قوله : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الإسراء : ٣٣ ] فكان التعريف أولى، وهناك أُريد به " بغير الحق " ( ٣ ) في معتقدهم ودينهم، فكان بالتنكير أولى.
فإن قلتَ : قتل النبيين لا يكون إلا بغير الحقّ، فما فائدة ذلك ؟
قلتُ : فائدته التصريح بصفة فعلهم القبيح، لأنه أبلغ في الشناعة. ( ٤ )
فإن قلتَ : لِمَ مكّن الكافرين من قتل الأنبياء ؟
قلتُ : كرامة لهم، وزيادة في منازلهم، كمن يقتل في الجهاد من المؤمنين. ( ٥ )

١ - ما أشار إليه أولا هو القول الأظهر أي أنه لا يتبدّل ولا يختلف، كقول العرب: طعام الأمير واحد، أي أنه دائما جيد مفتخر، مع أنه ألوان وأشكال..
٢ - في قوله تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق.. ﴾ آل عمران: ٢١..
٣ - في قوله تعالى: ﴿وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ النساء: ١٥٥..
٤ - أقول: لو قتل اليهود أحد المؤمنين لكان في منتهى الإجرام والشناعة، فكيف بقتلهم الأنبياء والمرسلين ؟ ولذلك شنّع عليهم القرآن الكريم..
٥ - ليس في قتل الأنبياء ما يعارض وعد الله لهم بالنصر في قوله: ﴿إنا للنصر رسلنا﴾ وقوله: ﴿إنهم لهم المنصورون﴾ فالقتل كرامة من الله لهم لينالوا ثواب الشهداء، والنصر إنما هو بغلبة الحجة، وانتشار دينهم، وانتصار مبادئهم، وقهر عدوهم..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير