عثًا مقصور، ومن قال عَثَوْتُ، قال: عُثُوًّا (١)، ومن قال: عَاث يَعِيث، قال في المصدر: عَيْثًا وعُيُوثًا ومَعاثًا وعَيثانًا (٢).
قال ابن الرقاع (٣) في اللغة الثانية:
| لَوْلاَ الْحَيَاءُ وَأَنَّ رَأْسيَ قَدْ عَثَا | فِيهِ الْمَشِيبُ لَزُرْتُ أَمَّ الْهَيْثَمِ (٤) |
| وَذِفْرَى كَكَاهِلِ ذِيخِ الْخَلِيفِ | أَصاَبَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعَاثَا (٥) |
(٢) في (ب): (عيثاثا). ذكر الطبري في "تفسيره" هذه المصادر ١/ ٣٠٨، وانظر: "تهذيب اللغة" (عثا)، و (عاث) ٣/ ٢٢٦٣، "المحكم" ٢/ ١٦٥، ٢٤٢، "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٧ أ، "اللسان" (عيث) ٥/ ٣١٨٤، و (عثا) ٥/ ٢٨١١.
(٣) هو عدي بن الرقاع، من (عاملة) حي من قضاعة، كان شاعراً مجيداً مدح خلفاء بني أمية، انظر ترجمته في: "طبقات فحول الشعراء" للجمحي ٢/ ٦٩٩، "الشعر والشعراء" ٤١٠.
(٤) يروى (أم القاسم) بدل (أم الهيثم) ورد البيت في "الشعر والشعراء" ٢/ ٤١١، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٤١، "الكامل"، وفيه (عسا) بدل (عثا) فلا شاهد فيه، "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٧ أ، "تهذيب اللغة" (عثا) ٣/ ٢٣٢٦، و"أمالي المرتضى" ١/ ٥١١، "اللسان" (عثا) ٥/ ٢٨١١، "زاد المسير" ١/ ٨٧، "البحر المحيط" ١/ ٢١٩.
(٥) (الذِّفْرَى): العظم الشاخص خلف الأذن، (الذِّيخ): ذكر الضباع، (الْخَليف). الطريق بين الجبلين، ويروى مكانه: (الرفيض): وهو قطعة من الجبل، (فريقة ليل): هي الغنم الضالة. ورد البيت في "المعاني الكبير" ١/ ٢١٤، "تهذيب اللغة" (عاث) ٣/ ٢٢٦٣، و (فرق) ٣/ ٢٧٧٨، و"مجمل اللغة" (فرق) ٣/ ٧١٨، "مقاييس اللغة" ٤/ ٤٩٤، "اللسان" (عيث) ٥/ ٣٧٨٤، و (خلف) ٢/ ١٢٤٢، و (فرق) ٦/ ٣٤٠٠، و"شعر كثير" ص ٢٥٠.
سعيد بن المسيب: ملّوا عيشهم (١).
وقال قتادة: ذكر القوم عيشًا كان لهم بمصر، فقالوا لموسى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ الآية (٢)، و (الطعام): اسم جامع لما يؤكل، وإنما قالوا: طعام واحد، وكان طعامهم المن والسلوى، لأنهم كانوا يأكلون المن (٣) بالسلوى فكان طعامًا واحدًا كالخبيص، لون واحد وإن اتخذ من أطعمة شتى (٤).
قال ابن زيد: كان (٥) طعامهم المن، وشرابهم السلوى، فكانوا يجمعون بينهما فيأكلونه طعاما واحدا (٦).
وقال أصحاب المعاني: لما كان غذاؤهم في كل يوم لا يتغير، قيل: طعام واحد، كما يقال لمن يدوم على الصوم والصلاة: هو على أمر واحد، لملازمته لذلك لا يتغير عنه (٧).
(٢) أخرجه الطبري ١/ ٣٠٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٨١، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير ١/ ٢٨٩.
(٣) في (ب): (والسلوى).
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٧ أ، "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٤، و"البغوي" ١/ ٧٨، "زاد المسير" ١/ ٨٨، "القرطبي" ١/ ٣٦٠، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٢.
(٥) (كان) ساقط من (ب).
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٠، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ٧٧ أ، والبغوي في "تفسيره" ١/ ٧٨، وأبو حيان في "البحر" ١/ ٢٣٢. والقول بأن السلوى شراب يخالف ما عليه جمهور المفسرين.
(٧) انظر: "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٤، "الكشاف" ١/ ٢٨٤، "تفسير الرازي" ٣/ ٩٩، "القرطبي" ١/ ٣٦٠، "ابن كثير" ١/ ١٠٧، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٢.
وقوله تعالى: فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ معنى الدعاء: الطلب (١) ممن يملك النفع والضر. وقال ابن السراج: أصله النداء وإنما قال للمسألة: دعاء؛ لأن السائل يقول: يا رب، فينادي ربه عز وجل (٢).
وجاء الدعاء بلفظ الماضي تفاؤلا (٣) بأن (٤) ذلك قد كان، كقولك: أحسن الله جزاءه (٥).
وقوله تعالى: يُخْرِجْ لَنَا المعنى سَلْه وقل له: أَخرِجْ (٦) يُخْرِجْ، وكذلك قوله: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء: ٥٣]، المعنى لهم: قولوا (٧) التي هي أحسن يقولوا. ومثله: قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا (٨) يُقِيمُوا الصَّلَاةَ [إبراهيم: ٣١]، أي قل لهم: أقيموا يقيموا، فجعل هذه كلها بمنزلة جواب الأمر، لأن قبله: ادع وقل (٩).
وقوله تعالى: مِنْ بَقْلِهَا البقل: كل نبات لا يبقى له ساق إذا رعته
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (دعاء) ١/ ١١٨٨، "اللسان" (دعا) ٣/ ١٣٨٥.
(٣) في (ب): (مقالا) وفي (ج): (نقالا).
(٤) في (ج): (باذن).
(٥) في (ج): (جزاء).
(٦) في (أ)، (ج): (ويخرج) زيادة (واو) والأصوب حذفها كما في (ب)، ومثله في "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١١٣.
(٧) في (ج): (يقولوا).
(٨) (الذين آمنوا) سقط من (أ)، (ج).
(٩) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١١٤، وقوله (يخرج) مجزوم. قال بعضهم: بما تضمنه الأمر من معنى الجزاء، وقيل: بنفس الأمر، وقيل مجزوم بلام الطلب المضمره أي: ليخرج. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ١٨٠، "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٤، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦١، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٢.
الماشية (١).
وأما (الفوم): فقد اختلف أهل اللغة فيه، فقال الفراء: الفوم فيما يذكرون لغة قديمة، وهي الحنطة والخبز جميعا قد ذكرا، قال: وقال بعضهم: سمحت العرب من أهل اللغة يقولون: فَوَّموا لنا بالتشديد يريدون: اختبزوا.
وقال أُحَيْحَة بن الجُلاح (٢):
| قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُنِي كَأَغْنَى وَاحِدٍ | قَدِمَ (٣) الْمَدِينَةَ فِي زِرَاعَةِ فُومِ (٤) |
(٢) في (ب): (الحلاج). هو أُحَيْحَة بن الجلاح بن الحُرَيْش بن الأوس، كان سيد الأوس في الجاهلية وكان شاعرا. انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص ٤٤١، "الخزانة" ٣/ ٣٥٧.
(٣) في (ج): (قد قدم).
(٤) نسب البيت بعضهم إلى أبي محجن الثقفي، والبيت برواية الثعلبي والطبري:
| قَدْ كُنْتُ أَغْنَى النَّاسِ شَخْصًا واحدًا | وَرَدَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ |
(٥) (ما) ساقط من (ب).
(٦) المغافير شيء حلو يشبه العسل. انظر: "اللسان" (غفر) ٦/ ٣٢٧٦.
(٧) انتهى كلام الفراء، ولم يرد عنده بيت ابن الْجُلَّاح، معاني القرآن ١/ ٤١، وانظر =
فذكر الفراء قولين في الفوم، واختار الثاني، وهو أنه بمعنى الثوم (١) الذي يذكر مع البصل، وهذا القول أيضا اختيار الكسائي (٢).
وقال الزجاج: الفوم: الحنطة، ويقال: الحبوب، لا اختلاف بين أهل اللغة أن الفوم: الحنطة. قال: وسائر الحبوب التي تختبز يلحقها اسم الفوم. قال: ومن قال: الفوم هاهنا: الثوم (٣) فإن هذا لا يعرف، ومحال أن يطلب القوم طعاما لا بر فيه، وهو أصل الغذاء (٤).
وقال اللحياني: هو الفوم والثوم (٥)، للحنطة (٦).
[الأزهري: وقراءة ابن مسعود إن صح بالثاء، فمعنى الفوم وهو الحنطة.] (٧).
وقال ابن دريد: أزد السراة يسمون السنبل فُومًا (٨). وهذا القول اختيار
(١) قال ابن قتيبة: وهذا أعجب الأقاويل إليّ. "تفسير غريب القرآن" ص ١/ ٤٤.
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ٧٧ أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ٨٩.
(٣) وهذا اختيار الفراء والكسائي كما سبق.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١١٥، والنص من "تهذيب اللغة" (فام) ٣/ ٢٧٢٧، وذكره الطبري في "تفسيره" عن بعض السلف ٣١٠٨، وانظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٧ أ، "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٥، "زاد المسير" ١/ ٨٨.
(٥) في (ب): (الفوم).
(٦) في (ب): (الحنطة). كلام اللحياني في "تهذيب اللغة" (فام) ٣/ ٢٧٢.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب). ونص كلام الأزهري في "تهذيب اللغة": وإن كان يقرأ ابن مسعود بالثاء فمعناه: الفوم، وهو الحنطة "التهذيب" (فام) ١/ ٢٧٢٧.
(٨) "جمهرة أمثال العرب" ٣/ ١٦٠، وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ٤١، وفى "اللسان" (أزد الشراة) (فوم) ٦٠/ ٣٤٩١.
المبرد. ومفعول (يخرج) محذوف من الكلام، تقديره: يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها شيئا (١).
ومثله مما حذف (٢) منه المفعول قوله: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [إبراهيم: ٣٧]، أي: ناسًا أو فريقًا.
وقوله تعالى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى [البقرة: ٦١] يحتمل أن يكون أَدْنَى أفعل من الدنو، ومعناه: أتستبدلون الذي هو أقرب وأسهل متناولا، يشارككم في وجدانه (٣) كل أحد بالرفيع الجليل الذي خصكم الله وبين الأثرة لكم به على جميع الناس (٤). ويجوز أن يكون معنى الدنو في قرب القيمة (٥)، يقول: أتستبدلون الذي هو أقرب في القيمة (٦)، أي أقل قيمة، أو أدنى في الطعم واللذة، أي أقل لذة وأبشع طعما بالذي هو خير في الطعم واللذة والقيمة (٧). ويجوز أن يكون أفعل من الدناءة، وترك همزه؛ لأن
(٢) في (ب): (ومنه مما يحذف).
(٣) في (ب): (وجدنه).
(٤) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣١٢، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١١٥، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ١٨١.
(٥) و (٦) في (ب): (القيامة).
(٧) وهذا القول راجع لمعنى القول السابق فجمع بين المعنيين الزجاج حيث قال: فمعناه أقرب وأقل قيمة ١/ ١١٥. والخلاصة في معنى (أدنى) قولان: أحدهما: =
العرب تقول: إنه لَدَنيٌّ يُدَنّي في الأمور، غير مهموز، أي: يتتبع خسيسها وأصاغرها، على أنه قد حكى الفراء (١) عن زهير الفرقبي (٢) أنه يقرأ (أدنأ) بالهمز (٣)، وهذا قول الفراء: إن معنى أدنى من الدناءة (٤).
والأول (٥) اختيار الزجاج (٦).
وقال بعض النحويين: (أدنى) هاهنا بمعنى أدون، أي: أوضع وأخس، فقدمت النون وحولت الواو ألفا (٧)، وهذا خطأ، فقد أجمعوا على
(١) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٢، والكلام قبله كله عن الفراء وذكره الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣١٢، ولم يعزه له، وانظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٧ ب، "الكشاف" ١/ ٢٨٥، "البحر" ١/ ٢٣٣.
(٢) في (ب): (الفريقي). زهير الفرقبي أحد القراء، نحوي، ويعرف بالكسائي، له اختيار في القراءة يروى عنه، عاش في زمن عاصم. انظر: "غاية النهاية" ١/ ٢٩٥.
(٣) في (ب): (بالهمزة). وهذه القراءة من الشواذ.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٢، وهو قول الطبري في "تفسيره" ١/ ٣١٢، وذكره الزجاج في "المعاني" ١/ ١١٥، وذكره النحاس واختار غيره ١/ ١٨١، انظر "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٦، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٤، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٤.
(٥) (الواو) ساقطة من (ب).
(٦) اختيار الزجاج: أن (أدنى) غير مهموز بمعنى الذي هو أقرب وأقل قيمة. "المعاني" ١/ ١١٥.
(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ٧٧ ب، وانظر: "المشكل" لمكي ١/ ٥٠، "تفسير ابن عطية" ١/ ٢٣٧، و"البيان" ١/ ٨٦، و"الإملاء" ص ٣٩، "تفسير القرطبي" =
أنه لا يشتق فعل (١) من دون إذا كان بمعنى أخس كقولهم: فلان دونك في الشرف.
قوله تعالى: اهْبِطُوا مِصْرًا جائز أن يكون هذا من كلام موسى لهم (٢)، وجائز أن يكون من قول الله تعالى لهم، ويكون في الآية إضمار كأنه قال: فدعا موسى فاستجبنا له، وقلنا لهم: اهبطوا مصرا أمن الأمصار، فإن الذي سألتم لا يكون إلا في القرى والأمصار، ولهذا نون مصر، (٣) لأنه لم يرد بلدة بعينها (٤)، وجائز أن يكون أراد مصر بعينها، وصرفها لخفتها وقلة حروفها (٥).
قال الزجاج: صرف؛ لأنه مذكر سمي به مذكر (٦)، فهو مثل جُمْل
(١) (فعل) هكذا في جميع النسخ، ولعلها (أفعل) قال أبو البركات ابن الأنباري: (ولا يجوز أن يكون (أدنى) أفعل من الدناءة؛ لأن ذلك يوجب أن يكون مهموزاً) "البيان" ١/ ٨٧.
(٢) انظر: "تفسير البيضاوي" ١/ ٢٧، و"الخازن" ١/ ١٣٣.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) والنص فيها: (.. اهبطوا مصرًا أي انزلوا مصرا لأنه لم يرد..).
(٤) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣١٤ - ٣١٥، "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٣، وللأخفش ١/ ٢٧٣، وللزجاج ١/ ١١٥، "تفسير أبي الليث" ١/ ٣٦٩، "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٧ ب، "تفسير ابن عطية" ١/ ٢٣٨، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٤.
(٥) انظر المراجع السابقة.
(٦) قوله: (سمى به مذكر) ساقط من (ب). وبهذا انتهى ما نقله عن الزجاج. "معاني القرآن" ١/ ١١٦.
ودَعْد وهند في جواز إجرائها (١).
والفراء يختار ترك الإجراء، ويفرق بين هذا وبين أسماء النساء، قال: إنها (٢) إذا خفت وكانت على (٣) ثلاثة أحرف، أوسطها ساكن، انصرفت، لأنها تكثر بها التسمية فتخف لكثرتها، واسم البلد لا يكاد يكثر. فاجعل (٤) الألف التي في مصرا ألفا يوقف عليها، فإذا وصلت لم تنون كما كتبوا: سلاسلا (٥) وقواريرا (٦) بالألف، وأكثر القراء على ترك الإجراء فيها (٧).
ويختار قراءة من قرأ مصر بغير تنوين (٨)، وهي قرآءة مهجورة (٩)،
(٢) أي: أسماء النساء، كما هي عبارة الفراء في "المعاني" ١/ ٤٢.
(٣) (على) ساقط من (ج).
(٤) في المعاني للفراء: (.. فإن شئت جعلت الألف التي في (مصرا) ألفًا يوقف عليها...) وإن شئت جعلت (مصر) غير المصر التي تعرف..) ١/ ٤٣.
(٥) من (ب)، وفي غيرها: (سلاسل)، آية: ٤ من سورة الإنسان.
(٦) في (أ): (قرارير)، آية: ١٥، ١٦ من سورة الإنسان.
(٧) في المعاني: (فيهما) أي: (سلاسلا) و (قواريرا). أما (سلاسلا) فقرأ نافع والكسائي وأبو بكر وهشام ورويس في رواية بالتنوين، ووقفوا بالألف عوضا منها، والباقون بغير تنوين. وأما (قواريرا) فقرأ نافع والكسائي وأبو بكر، بالتنوين ووقفوا عليها بالألف في الموضعين، ووافقهم ابن كثير في الأول، والباقون بغير تنوين مع إختلاف في الوقف. انظر "التيسير" ص ٢١٧، انظر "النشر" ٤/ ٣٩٥.
(٨) حيث قال: (والوجه الأول أحب إليّ) لأنها في قراءة عبد الله اهبطوا مصر (بغير ألف..) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٣٤.
(٩) قال الطبري: ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه، إلا من لا يجوز =
والوجه ما ذكرنا قبل، أنه صرف لخفته (١).
وقال الكسائي: العرب الفصحاء (٢) لا يبالون أن يجروا مالا يجري، ولا يرون به بأسا، ولولا أن ذلك مستقيم لهم ما جاز لهم أن يجروه في الشعر، فلا تهابن أن تجري شيئا مما لا يجري أبدا، إلا قولهم: أَفْعَلَ منك فإنه مما لم أسمع العرب تجريه في شعر ولا في (٣) غيره.
والمصر في اللغة: الحاجز بين الشيئين (٤).
قال عدي بن زيد (٥):
| وَجَعَلَ الشَمْسَ مِصْرًا لاَخَفَاءَ بِهِ | بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْل قَدْ فَصَلاَ (٦) |
(١) قال النحاس: وهذا خطأ على قول الخليل وسيبويه والفراء، "إعراب القرآن" ١/ ١٨٢، وكذا رده أبو حيان. انظر: "البحر المحيط" ١/ ٢٣٥، وقد ذكر ابن جرير الطبري الحجج لمن رأى أن المراد مصر من الأمصار، ولمن قال: إنها مصر المعروفة، وتوقف في ترجيح قول على الآخر، ١/ ٣١٤. أما ابن كثير فرجح أن المراد مصر من الأمصار، ١/ ١٠٩، وانظر: "البحر المحيط" ١/ ٢٣٥.
(٢) بياض في (ب).
(٣) (في) ساقط من (ب). وكلام الكسائي أورده النحاس في "إعراب القرآن" ١/ ١٨٢.
(٤) ذكر الأزهري عن الليث. "تهذيب اللغة" (مصر) ٤/ ٣٤٠٦، وانظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٨ أ، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٦.
(٥) نسبه بعضهم لأمية بن أبي الصلت، وبعضهم لعدى.
(٦) يروي البيت (جاعل) ورد في "تهذيب اللغة" (مصر) ٤/ ٣٤٠٦، "الصحاح" (مصر) ٢/ ٨١٧، "المخصص" ١٣/ ١٦٤، "اللسان" (مصر) ٧/ ٥/ ٤٢، "تفسير الثعلبي" =
أي: حدًّا، ومُصُور الدار: حدودها، فالمصر: القطعة التي بانت بعمارتها عما سواها وانتهت إليه البرية (١).
وقوله تعالى: وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أي: ألزموها إلزامًا لا تبرح عنهم، يقال: ضرب عليه (٢) كذا، إذا ألزمه، وأصله من ضرب الشيء على الشيء، كما يضرب المسمار على الشيء فيلزمه، فيقال (٣) لكل من ألزم شيئا: ضرب عليه، يقال: ضرب فلان على عبده ضريبة، وضرب السلطان على التجار (٤) ضريبة أي ألزمهم (٥).
ويقال للشيء الدائم: ضربة لازم ولازب (٦).
ومنه قول النابغة:
و (٧) لاَ يَحْسِبُون الشَّرَّ ضَرْبَةَ لاَزَبِ (٨)
والذلة: الذل.
(١) (البرية) ساقط من (أ)، (ج). انظر: "تهذيب اللغة" (مصر) ٤/ ٣٤٠٥ - ٣٤٠٦، "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٨ أ، "القرطبي" ١/ ٣٦٦، "اللسان" (مصر) ٧/ ٤٢١٥.
(٢) في (ب): (عليهم).
(٣) في (ب): (أن يقال).
(٤) في (ب): (التجارة).
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣١٥، "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٨ أ، "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٩، "تفسير القرطبى" ١/ ٣٦٦.
(٦) قال ابن الأنباري: ما هذا بضربة لازب، أي ما هو بضربة سيف لازب، واللازب: اللازم. انظر: "الزاهر" ١/ ٦٠٩، "تهذيب اللغة" (لزب) ٤/ ٣٢٥٨، "اللسان" (لزب) ٧/ ٤٠٢٥ - ٤٠٢٦.
(٧) (الواو) ساقطة من (ب).
(٨) شطره الأول: =
أبو عبيد عن الكسائي: فرس ذلول بيّن (١) الذِّلّ، وهو ضد الصعوبة، ورجل ذليل بيّن الذِّلّة والذُّلّ (٢).
والمسكنة مفعلة من السكون، قال الليث: المسكنة مصدر فِعْل المِسْكين، وإذا اشتقوا منه فعلا قالوا: تَمَسْكَن إذا صار مِسْكِينًا (٣).
قال ابن الأنباري: المسكنة الأمور التي تسكن صاحبها وتمنعه من الحركة ومن هذا أخذ المسكين، توهمًا أن الميم من أصل الكلمة، كما قالوا: تمكن من المكان، وهو مفعل من الكون، ويقال: تسكن الرجل وتمسكن إذا ظهرت (٤) عليه أمور المساكين وتشبه بهم. كما يقال: تدرع وتمدرع، إذا لبس المدرعة (٥).
فأما معنى الآية، فإن جماعة من المفسرين قالوا: في هذا ما دل على أن قوله: وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ (٦) إخبار عمن كانوا (٧) في عصر موسى. وبعضهم قال: ما يدل على أن ضرب الذلة حصل على من كان في عهد النبي - ﷺ -.
ورد البيت في "الزاهر" ١/ ٦٠٩، "تهذيب اللغة" (لزب) ٧/ ٤٠٢٦، "المخصص" ١٢/ ٦٨، "مقاييس اللغة" (لزب) ٥/ ٢٤٥، "اللسان" (لزب) ٧/ ٤٠٢٦، و"ديوان النابغة الذيباني" ص ٣٣.
(١) في "تهذيب اللغة" (من) وليس فيه قوله: (وهو ضد الصعوبة).
(٢) "تهذيب اللغة" (ذل) ٢/ ١٢٩٠، وانظر: "اللسان" (ذلل) ٣/ ١٥١٣ - ١٥١٤.
(٣) "تهذيب اللغة" (سكن) ٢/ ١٧٢٤ - ١٧٢٥، وانظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣١٥، "اللسان" (سكن) ٢٠٥٤ - ٢٠٥٧.
(٤) في (ب): (ظهر).
(٥) انظر: "الزاهر" ١/ ٢٢٤، و"تهذيب اللغة" (سكن) ٢/ ١٧٢٣ - ١٧٢٥، و"الصحاح" (سكن) ٥/ ٢١٣٧، و"اللسان" (سكن) ٤/ ٢٠٥٤ - ٢٠٥٧.
(٦) في (ج): (والمسكنة).
(٧) في (ب): (كان).
قال كثير من المفسرين: ضربت عليهم يومئذ الذلة والمسكنة، وهو أثر البؤس وزي الفقر، وذلك لعلم الله فيهم أنهم سيقتلون النبيين ويفعلون ويفعلون، ثم أعقابهم يتوارثون ذلك الذل والمسكنة، وهذا قول الكلبي (١). وإلى هذا القول مال ابن الأنباري، لأنه قال: قوله: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ (٢) منسوق على محذوف، دل الكلام عليه، وتلخيصه: اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم، فهبطوا فعثوا وأفسدوا، وضربت عليهم الذلة، فلما عرف معنى المراد حذف، وجرى مجرى الظاهر في حسن العطف عليه وقال الحسن وقتادة: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون (٣).
وقال عطاء بن السائب (٤): هو [الْكُسْتِيج] (٥) وزي اليهودية، والمسكنة
والكلبي هو محمد بن السائب، ضعفوه، واتهمه بعضهم بالكذب، توفي سنة ست وأربعين ومائة، انظر: "تهذيب التهذيب" ٣/ ٥٦٩، "طبقات المفسرين" للداودي ٢/ ١٤٩.
(٢) في (ج): (والمسكنة).
(٣) ذكره الطبري بسنده عنهما ١/ ٣١٥، وكذا "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٣٨٥، وانظر: "تفسير أبي الليث" ١/ ٣٦٩، "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٩، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٦، "تفسير ابن كثير" ١/ ١٠٩.
(٤) هو الإمام الحافظ، أبو السائب، كان من كبار العلماء، ولكنه ساء حفظه قليلاً آخر عمره، مات سنة ثلاثين مائة "طبقات ابن سعد" ٦/ ٣٣٨، و"طبقات خليفة" ص ١٦٤، "سير أعلام النبلاء" ٦/ ١١٠.
(٥) في (أ)، (ج): (الكستينح) وفي (ب): (الكستينج)، وما أثبته هو الصواب وهو الوارد عند الواحدي في "الوسيط" ١/ ١١٨، والبغوي ١/ ٧٨، وفي غيرهما. =
زي الفقر، فترى المثري منهم يتبأس مخافة أن يضاعف عليه الجزية (١). وهذا يدل على أن هذا الضرب وهذا الأثر حصل على المتأخرين منهم، لأنهم قبل الإسلام لم يعطوا الجزية ولم يوسموا (٢) بالغيار (٣).
فإن قيل: نحن نرى اليهودي يملك المال الواسع، والفاخر من الثياب، والرفيع من العقار، ومن ملك بعض هذا لم يكن مسكينا. قيل: الذلة الجزية، والمسكنة فقر القلب والنفس، وغير ظاهر آثارهما، ولا يوجد يهودي غني النفس (٤). ويجوز أن يكون هذا من العموم الذي أريد به الخصوص.
وقوله تعالى: وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي: رجعوا (٥) في قول الفراء (٦).
(١) ذكره الثعلبي١/ ٧٨ أ، والبغوي ١/ ٧٨، وانظر: "البحر المحيط" ١/ ٢٣٦.
(٢) في (ب): (يرسموا).
(٣) ذكره الرازي ٢/ ١٠٢، وقال أبو حيان: المضروب عليهم الذلة والمسكنة اليهود المعاصرون لرسول الله - ﷺ - قاله الجمهور، "البحر" ١/ ٢٣٦. وقيل: لا يلزم هذا فإنهم أذلوا قبل المسلمين، فقد ذكر ابن كثير عن الحسن قال: أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم تحت أقدام المسلمين، ولقد أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجبيهم الجزية. انظر: "تفسير ابن كثير" ١/ ١٠٩.
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٨ أ، "تفسير البغوي" ١/ ٧٨/، "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٩، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٦، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٦.
(٥) في (ب): (ارجعوا).
(٦) لم أجده للفراء، وبه قال الأخفش في "معاني القرآن" ١/ ٩٧٣، وابن قتيبة في "الغريب" ص ٥١ وهو قول الكسائي كما سيأتي.
وقال الكسائي: انصرفوا به (١)، ولا يكون أبدا باؤوا إلا بشيء إما بخير وإما بشر، يقال: بَاءَ يَبُوءُ بَوْءًا [وَبَوَاءً] (٢) ولا يكون باء بمعنى مطلق الانصراف (٣).
قال ابن الأنباري: وجاء في الحديث: "باء طلحة بالجنة" (٤) أي: انصرف بها. وقال أبو عبيدة: باؤوا بغضب: احتملوه (٥)، ونحو ذلك قال الزجاج في قوله: فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ [البقرة: ٩٠]. قال: باؤوا في اللغة: احتملوا، يقال: قد بؤت بهذا الذنب أي: احتملته (٦). ومنه قوله. أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [المائدة: ٢٩].
(٢) في (أ)، (ج): (بووا وبَوْا) وفي (ب): (بَاء يبؤا بوءا وبؤا) وفي "معاني القرآن" للفراء (بَاء بإثم يَبُوءُ بَوْءًا) ١/ ٦٠، وفي الطبري: (بَاءَ فلان بذنبه يَبُوءُ به بَوْأً وَبَواءً) ١/ ٣١٦، ونحو ذلك في "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٢٧٣، "تهذيب اللغة" (باء) ١/ ٢٤٦ - ٢٤٨.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣٠٦.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، وفي "مسند أحمد" وغيره: (عن الزبير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول يومئذٍ "أوجب طلحة"، حين صنع برسول الله - ﷺ - ما صنع.. الحديث)، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وقال: الحديث في "سيرة ابن هشام" عن ابن إسحاق، ورواه ابن سعد مختصرًا، والترمذي مطولًا. "مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر" ٣/ ١٤١٧. وانظر: "الترمذي مع عارضة الأحوذي" ١٣/ ١٧٨، وانظر: "سيرة ابن هشام" ٣/ ٣٥، "طبقات ابن سعد" ٣/ ٢١٨.
(٥) "مجاز القرآن" ١/ ٤٢.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٤٨.
واختلف أصحاب الاشتقاق في أصل هذا الحرف:
فمذهب أبي العباس أنه من الباءة والمباءة، وهو منزل القوم حيث (١) يتبوؤون (٢).
فمعنى باء بالذنب: أي نزل منزلة المذنبين، وباؤوا بغضب أي نزلوا منزلة من يلحقهم الغضب، ومن هذا يقال: أبأت فلانًا بفلان، إذا قبلته به، كأنك جعلته (٣) في منزلته وفي محله، وفلان بواء بفلان من هذا، والكلام يتصرف فيقع بعضه محمولا على بعض، هذا هو الأصل، ثم يفسر: باء بالشيء إذا احتمله ورجع به وانصرف به، وأقرّ به. وهذه كلها معان ترجع إلى أصل واحد، وهو الحلول في ذلك المحل (٤).
قال الفرزدق لمعاوية:
| فَلَو كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي جَاهِليَّةٍ | لَبُؤْتَ بِهِ أَوغَصَّ بِالْمَاءِ شَارِبُه (٥) |
(٢) ذكر الأزهري عن الليث نحوه، وكذا عن الأصمعي وأبي زيد وغيرهم، "تهذيب اللغة" (باء) ١/ ٢٤٦ - ٢٤٨.
وذكر الماوردي عن أبي العباس المبرد: أن أصل ذلك المنزلة. ومعناه: أنهم نزلوا منزلة غضب من الله. "تفسير الماوردي" ١/ ٣٤٤ انظر: "الصحاح" (بوأ) ١/ ٣٧، "اللسان" (بوأ) ١/ ٣٨٠ - ٣٨٢.
(٣) في (ج): (وجعلته).
(٤) ذكر ابن فارس في "مقاييس اللغة": أن (بَوَأ) الباء والواو والهمزة أصلان: أحدهما: الرجوع إلى الشيء، والثاني: تساوي الشيئين ١/ ٣١٢. وانظر. "تفسير الطبري" ١/ ٣١٦، "الماوردي" ١/ ٣٤٤، "تهذيب اللغة" (باء) ١٥/ ٥٩٤ - ٥٩٦.
(٥) يروي هذا البيت بروايات مختلفة منها (شَنِئْتَ) بدل (لبؤت) وعليها فلا شاهد فيه هنا، ورواية الديوان: =
أي لأقررت (١) به، كأنه قال: حللت محل المقر به (٢)، وقال لبيد:
| أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وبُؤْتُ بِحَقِّهَا | عِنْدِي وَلم تَفْخَرْ عَلىَّ كِرَامُهَا (٣) |
وعند الزجاج أن أصل هذا الحرف من التسوية (٥). تقول العرب: هم في هذا الأمر بواء، أي: سواء. وبوأت الرمح نحو الفارس: سويته، وبوأت
| = وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأمْرُ فِي غَيْرِ مُلْكِكُمُ | لَأَدَّيْتَهُ أَوْ غَصَّ بَالْمَاءِ شَارِبُه |
(١) (به) ساقط من (ب).
(٢) انظر: "الكامل" ٢/ ٢٣٢.
(٣) البيت متعلق ببيت قبله، وقوله: (أنكرت باطلها) أي: رددته و (بؤت بحقها): رجعت، أو اعترفت وأقررت. انظر: "شرح ديوان لبيد" ص ٣١٨، و"شرح القصائد المشهورات" ص ١٧٠، "الصحاح" (بوأ) ١/ ٣٨، "اللسان" (بوأ) ١/ ٣٧، "الخزانة" ٥/ ٥١٨، ٩/ ١٦، "الدر المصون" ١/ ٣٩٨.
(٤) قال الزجاج: ترجع إلى الله بإثمي وإثمك.. "معاني القرآن" ٢/ ١٨٢، وانظر. "تفسير الطبري" ٦/ ١٩٢ - ١٩٣.
(٥) لم أجده عن الزجاج فيما اطلعت عليه، والله أعلم، والذي قاله الزجاج في "المعاني" عند تفسير قوله تعالى: فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ [البقرة: ٩٠]. قال: (معنى باءوا في اللغة: احتملوا، يقال: قد بؤت بهذا الذنب: أي تحملته، "معاني القرآن" ١/ ١٤٨، وعند تفسير قوله تعالى تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [المائدة: ٢٩]، قال. أي ترجع إلى الله بإثمي وإثمك. "معاني القرآن" ١/ ١٨٢ و (بواء) بمعنى: سواء ذكره الماوردي ١/ ٣٤٥، وذكره الأزهري عن أبي العباس وأبي عبيدة والأخفش. انظر: "تهذيب اللغة" (باء) ١/ ٢٤٦ - ٢٤٨، وانظر: "البحر المحيط" ١/ ٢٢٠.
فلانًا منزلًا (١): أي سويته (٢) له، وقد باءت دماء القوم: إذا استوت، وباء فلان بالذنب: إذا احتمله واستوى عليه.
وفي حديث عبادة بن الصامت قال: (جعل الله الأنفال إلى نبيه - ﷺ - فقسمها بينهم عن بواء) (٣) أي (٤) عن سواء بينهم في القسم.
فمعنى وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ كأنهم استوى عليهم الغضب من الله (٥). ومعنى غضب الله: ذمه إياهم وإنزال العقوبة بهم، لا كعارض يحل بالمخلوقين (٦).
وقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ (ذلك) إشارة إلى ضرب الذلة (٧) والمسكنة والغضب (٨)، ومعنى يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ قال ابن عباس: يريد الحكمة التي أنزلت على محمد - ﷺ - (٩).
(٢) في الصحاح: (بَوَّأْت للرجل منزلا، وبَوَّاتُه منزلا بمعنى، أي: هيأته ومكنت له فيه "الصحاح" (بوأ) ١/ ٣٧، وانظر: "تهذيب اللغة" (باء) ١/ ٢٤٧.
(٣) الحديث أخرجه أحمد ٥/ ٣٢٢، وابن ماجه (٢٨٥٢)، وذكره الماوردي في "تفسيره" ١/ ٣٤٥.
(٤) (أي) ساقط من (ب).
(٥) انظر: "تفسير الماوردي" ١/ ٣٤٥، "البحر المحيط" ١/ ٢٢٠، ٢٣٦.
(٦) هذا تأويل لصفة الغضب التي أثبتها الله لنفسه، فيجب أن نثبتها له كما أثبتها لنفسه، ولا يلزم لها أي لازم باطل كأن تكون كالعارض الذي يحل بالمخلوقين.
(٧) في (ج): (الذل).
(٨) انظر "تفسير الطبري" ١/ ٣١٦، انظر "تفسير ابن عطية" ١/ ٣٢٠.
(٩) ذكر المؤلف في "الوسيط" ١/ ١١٩، ولم أجده عند غيره فيما اطلعت عليه، والله أعلم.
وقال غيره: أي بصفة محمد - ﷺ - وآية الرجم (١).
وقوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ قال الفراء: إنما ألزمهم الله القتل ولم يقتلوا، لأن الذين كانوا في زمن النبي - ﷺ - من اليهود تولوا أولئك الذين قتلوا، فسماهم الله قتلة (٢)، وقد قال الله تعالى: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ [المائدة: ٨١] فألزمهم الكفر بتوليهم الكفار. ويعني بالنبيين من قتلهم اليهود مثل: زكريا ويحيى وشعيا، وسائر من قتلوا من الأنبياء (٣).
وقوله تعالى: بِغَيْرِ الْحَقِّ هو صفة للقتل، كأنه قيل: قتلًا بغير حق، يعني بالظلم (٤).
قال ابن الأنباري: معناه: ويقتلون النبيين من غير جرم وذنوب أتوها توجب دماءهم، وتلزمهم أن يمحوا من ديوان النبوة لأجلها، ولا يجوز أن يقتل نبي بحقٍّ أبدًا (٥).
(٢) انتهى ما نقله من كلام الفراء انظر: "المعاني" ١/ ١٦.
(٣) انظر: الثعلبي في "تفسيره" ١/ ٧٨ ب.
(٤) انظر: "تفسير الماوردي" ١/ ٣٤٧، و"تفسير البغوي" ١/ ٧٨، "زاد المسير" ١/ ٩٠، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٧.
(٥) انظر: "تفسير ابن عطية" ١/ ٣٢٢، و"تفسير البغوي"١/ ٧٨، و"زاد المسير" ١/ ٩٠، و"الكشاف" ١/ ٢٨٥، و"تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٨، و"البحر المحيط" ١/ ٢٣٧، و"روح المعاني" ١/ ٢٧٦.
وقيل: قوله: بِغَيْرِ الْحَقِّ تأكيد، لأن قتل النبي لا يكون إلا بغير حق، فهو كقوله: الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: ٤٦]، وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْه وأمثاله (١).
وقوله تعالى: ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا قال الأخفش: ما والفعل بمنزلة المصدر، أي: ذلك الكفر والقتل بعصيانهم (٢). يعني أن الكفر والقتل حصلا منهم بعصيانهم ما أمروا به وتركهم الطاعة (٣)، لأن نفس الكفر والقتل هو العصيان، فالعصيان هو الكفر، والكفر هو العصيان، وكل واحد منهما موجب للآخر في هذا الموضع، وإن لم يكن العصيان كفرا في مواضع. ويجوز أن يكون المعنى: ذلك حصل بشؤم عصيانهم، فحذف المضاف (٤).
وعلى هذا التأويل يتوجه قول من خص العصيان والاعتداء بعصيانهم الله في السبت، واعتدائهم فيه، فإن كثيرا من المفسرين ذهبوا إلى هذا (٥)، ومنهم من لم يخص وقال: ذلك (٦) بركوبهم المعاصي، وتجاوزهم أمري،
(٢) انظر: "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٢٧٦، نقل قوله بمعناه. وانظر "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ١٨٢، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٨.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣١٧.
(٤) أو يكون العصيان والتمادي فيه جرهم إلى القتل والكفر، فإن صغار الذنوب سبب يؤدي للكبائر، ذكره البيضاوي في "تفسيره" ١/ ٢٧. والنسفي في "تفسيره" ١/ ١٣٤، وأبو حيان في "البحر" ١/ ٢٣٧.
(٥) بل هو قول بعضهم. انظر: الكشاف ١/ ٢٨٥، والنسفي في "تفسيره" ١/ ١٣٤، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٧.
(٦) (ذلك) ساقط من (ب).
وارتكابهم محارمي (١).
قلت: وهذه (٢) الأخبار التي أخبر الله (٣) عن اليهود ووصفهم بها ليست تشملهم كلهم مذ كانوا إلى عصر النبي - ﷺ - بل بعضهم انقرضوا قبل هذه الأحداث، وبعضهم اتصف ببعض هذه الأوصاف دون بعض، وبعضهم رضي بما أتى به الآخرون من هذه الجرائم فكانوا (٤) شركاءهم (٥) في الإثم، ولكن الله تعالى أضاف هذه الأوصاف إلى اليهود، وهو يريد الجانين والذين تولوهم كقوله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة: ٣٠]، وكلهم لم يقل ذلك.
فأما (النبي) فأكثر العرب على ترك همزه (٦). قال (٧) أبو عبيدة:
(٢) في (أ)، (ج): (وهذا) وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.
(٣) في (ب): (أخبر الله به).
(٤) في (ب): (وكانوا).
(٥) في (ب): (شركاؤهم).
(٦) أكثر علماء اللغة على أن أصل (النبي) مهموز من أنبأ عن الله، فتركت العرب همزه على طريق البدل لا على طريق التخفيف. ومنهم من يرى أنه غير مهموز الأصل، وإنما هو من النباوة، وهي الرفعة، الأول قول سيبويه. انظر: "الكتاب" ٣/ ٥٥٥، و"إصلاح المنطق" ص ١٥٨، "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٢٧٤، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١١٧، و"الحجة" لأبي علي١/ ٨٨، و"الإغفال" ص٢٠٤، و"اشتقاق أسماء الله" ص ٢٩٣، "تهذيب اللغة" (نبا) ٤/ ٣٤٩٠، "تفسير الطبري" ١/ ٣١٦ - ٣١٧، "الزاهر" ٢/ ١١٩، وفيه اختار ابن الأنباري أن أصله غير مهموز.
(٧) في (ب): (وقال).
اجتمعت العرب على حذف الهمزة من أربعة أحرف من النبي والذرية والخابية والبرية وأصلها (١) الهمزة (٢).
وأما اشتقاقه فقال الزجاج وعدة معه: اشتقاقه (٣) من نَبَّأَ وأَنْبَأَ، أي: أخبر، فترك همزه لكثرة الاستعمال.
ويجوز أن يكون من نَبَا يَنْبُو، إذا ارتفع، فيكون فعيلا من الرفعة (٤).
وقال ابن السكيت: النبي هو من أنبأ عن الله، فترك همزه، قال: وإن أخذته من النَّبْوَةَ والنَّبَاوَةِ، وهي الارتفاع من الأرض، أي أنه شرف (٥) سائر الخلق، فأصله غير الهمز (٦)، وأنشد قول أوس بن حجر:
(٢) في (ج): (الهمز). وكلام أبي عبيدة أورده ابن السكيت في "إصلاح المنطق" عنه عن يونس "إصلاح المنطق" ص ١٥٩، وانظر: "اشتقاق أسماء الله" ص ٢٩٥.
(٣) في (ب): (مشتق).
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١١٧، وانظر: "تهذيب اللغة" (نبا) ٤/ ٣٤٩٠، قال أبو القاسم الزجاجي: (اعلم أن للعلماء في اشتقاق (النبي) قولين: أما سيبويه في حكايته عن الخليل فيذهب إلى أنه مهموز الأصل من أنبأ عن الله، أي: أخبر، وهو مذهب أكثر أهل اللغة، فتركت العرب همزه لا على طريق التخفيف، لكن على طريق الإبدال...) ثم ذكر الفرق بين التخفيف والإبدال وبَيَّن أن ما ترك عن طريق الإبدال لا يجوز همزه إلا عند من لا يرى البدل. قال: (والقول الآخر مذهب جماعة من أهل اللغة، وهو رأى أبي عمرو بن العلاء قالوا: ليس بمهموز الأصل وإنما هو من النباوة وهي الرفعة. "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص ٢٩٣، ٢٩٤.
(٥) في "إصلاح المنطق": (أي شرف على سائر الخلق) ص ١٥٨، وانظر: تهذيب اللغة ٤/ ٣٤٩٠.
(٦) الكلام بهذا النص في "تهذيب اللغة" (نبا) ٣٤٩٠، وورد في "إصلاح المنطق" عن الفراء، وقال ابن السكيت بعده: وأنشد هو أي الفراء وأبو عمرو ثم ذكر بيتًا غير بيت أوس. "إصلاح المنطق" ص ١٥٨.
| لَأَصْبَحَ رَتْمًا (١) دُقَاقَ الْحَصَى | مَكَانَ النَّبَيِّ مِنَ الْكَاثِبِ (٢) |
قال أبو علي فيما استدرك على أبي إسحاق (٣): النبي اشتقاقه من النبأ الذي هو الخبر، كأنه المخبر عن الله سبحانه، وهذا مذهب سيبويه (٤).
ولا يجوز أن يكون مشتقا من النبأ الذي هو الخبر والنجاوة التي هي الرفعة بأن يحتمل الأمرين (٥)؛ وذلك لأن العرب كلهم
(٢) في جميع النسخ (الكاتب) بالتاء وهذا مخالف لجميع المصادر. و (الرتم): الدق والكسر، (دُقَاقَ الحصى): دقيق الحصى، و (النبي) المكان المرتفع و (الكاثب): الرمل المجتمع.
ورد البيت في "إصلاح المنطق" ص ٥٨، "جمهرة أمثال العرب" ٢/ ١٣، "الزاهر" ٢/ ١١٩/ "تهذيب اللغة" (كثب) ٤/ ٣١٠٣، و (رتم) ٢/ ١٣٥٨، و (ثرم) ٢/ ١٣٦٠، و (نبا) ٤/ ٣٤٩٠، "الصحاح" (نبا) ٦/ ٢٥٠١، و"مجمل اللغة" (رتم) ٢/ ٤٩٨، (كثب) ٧/ ٣٨٢٦، "مقاييس اللغة" (كثب) ٥/ ١٦٣، و (نبو) ٥/ ٣٨٥، "اللسان" (كثب) ٧/ ٣٨٢٦، و (رتم) ٣/ ١٥٧٨، و (نبا) ١٥/ ٣٠٢، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٧، "الدر المصون" ١/ ٤٠٢.
(٣) وذلك في كتاب (الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني) ص ٢٠٥، نقل عنه الواحدي بتصرف، وداخل بين كلام أبي علي في "الإغفال" وكلامه في "الحجة". وكلام أبي علي بنصه في "المخصص" ١٢/ ٣٢١.
(٤) نص كلام أبي علي في "الإغفال": (لا يخلو قولهم: (النبي) من أن يكون مأخوذا من (النبأ) أو من النبوة التي هي ارتفاع أو يكون مأخوذا منهما. فحمل (اللام) مرة على أنه ياء منقلبة عن الواو، ومرة على أنها همزة كسنة وعضا، فلا يجوز أن يكون مأخوذًا من النبوة، لأن س يبويه حكى أن جميع العرب يقولون. تنبأ مسيلمة..) "الإغفال" ص ٢٠٥. وانظر كلام سيبويه في "الكتاب" ٣/ ٤٦٠، ٥٥٥.
(٥) قال أبو علي: (.. ولا يجوز أيضا أن تكون لامه على وجهين: مرة ياء منقلبة عن =
يقولون (١): تَنَبَّأَ مُسَيلمة بالهمز ويقولون في تحقير النبوة: كان مسيلمة نُبُوَّتُه نُبَيِّئةَ سِوء (٢)، فلو كان يحتمل الأمرين جميعا ما اجمعوا على الهمز في فعله وتحقيره.
فإن قيل (٣): فإن المازني أنشد على أن (النبي) من النباوة قول بعضهم:
| مَحْضَ الضَّرِيبَة فَي الْبَيْتِ الَّذِي وُضِعَتْ | فِيهِ النَّبَاوَةُ حُلْوًا غَيْرَ مَمْذُوقِ (٤) |
(١) (يقولون) ساقط من (ب).
(٢) السياق أقرب إلى كلام أبي علي في "الحجة" ٢/ ٨٩، وانظر: "الإغفال" ص٢٠٦، ٢٠٩، "الخصائص" ١٢/ ٣٢٢، و"الكتاب" ٣/ ٤٦٠.
(٣) قوله:
| (فإن قيل فإن المازني | إلخ) لم يرد في "الإغفال"، وإنما ورد في "الحجة" ٢/ ٨٨. |
(٥) في (أ)، (ب): (نبوة) وفي ج: (نبوه)، والتصحيح من "الحجة" ٢/ ٩٠.
(٦) في (ب): (ليس).
(٧) في (أ)، (ب): (بنبوة) وفي ج: (بنبوة)، والتصحيح من "الحجة" ٢/ ٩٠.
(٨) في جميع النسخ (النبا) بدون همز، والتصحيح من "الحجة" ٢/ ٩٠.
المقصود، ولأن النبوة ليس من الارتفاع المحمود، ألا ترى أنه لا يمدح به (١) كما يمدح بالرفعة (٢).
فإن (٣) قلت: فلم لا يستدل بقولهم: أنبياء (٤) على جواز الأمرين (٥). لأنهم جمعوا ما كان أصله غير (٦) الهمز على أفعلاء نحو: غنى وأغنياء وتقى وأتقياء، فيحتمل (٧) على هذا أن النبي أصله غير الهمز، [ويحتمل أن أصله الهمز] (٨) فترك همزه، وجمع (٩) على أفعلاء، تشبيها بما أصله غير الهمز.
قيل: ما ذكرته لا يدل على تجويز الأمرين، لأن (أنبياء) إنما جاء لأن البدل من الهمز لزم في (نبي) فصار في لزوم البدل له كقولهم: عيد وأعياد فكما أن أعيادا لا يدل على أن عيدا من الياء، لكونه من عود الشيء، كذلك لا يدل (أنبياء) على أنه من النباوة، ولكن لما لزم البدل جعل بمنزلة: تقي وأتقياء وصفي وأصفياء ونحو ذلك، وصار (١٠) كالبرية والخابية، ونحو ذلك
(٢) من قوله: (ولأن النبوة...) إلى قوله: (كما يمدح بالرفعة) ليس في "الحجة" ولا في "الإغفال".
(٣) في (ب): (قال قلت).
(٤) أي: بالجمع. انظر: "الإغفال" ص ٢٠٧، و"الحجة" ٢/ ٩٠.
(٥) الأمران هما: كون اللام همزة، أو حرف لين. انظر "الإغفال" ص ٢٠٧.
(٦) أي أن أفعلاء جمع في أكثر الأمر لمعتل اللام. انظر "الإغفال" ص ٢٠٧.
(٧) في (ب): (فيحمل).
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٩) قوله (ويحتمل...) إلى (فترك همزه وجمع)، مكرر في (ب) بعد قوله: (بما أصله غير الهمز).
(١٠) في (ب): (فصار).
مما لزم الهمزة فيه حرف اللين بدلا من الهمزة، وما دل على أنه من الهمز قائم لم يعترض عليه (١) شيء.
وقد جمعوه أيضا نُبَآء (٢) على فُعَلاَء (٣)، مثل ظريف وظرفاء.
قال العباس بن مرداس (٤):
| يَا خَاتَمَ النُّبَآءِ (٥) إِنَّكَ مُرسَلٌ | بِالحَقِّ خَيْرُ هُدَى الْإِلَهِ هُدَاكَا (٦) |
(٢) في (أ)، (ج): (نبآا) وفي (ب): (نبا)، وما أثبته يوافق ما في "الحجة" ٢/ ٩٠.
(٣) في (ج): (أفعلاء).
(٤) هو العباس بن مرداس بن أبي عامر بن سليم، وأمه الخنساء، الصحابية الشاعرة المشهورة، أسلم العباس قبل فتح مكة بيسير، وكان من المؤلفة قلوبهم. انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص أ ٥٠، "الخزانة" ١/ ١٥٢.
(٥) في (أ)، (ج) (النبآا) وفي (ب) (البنا).
(٦) رواية شطره الثاني في أكثر المصادر:
بِالخَيْر كُلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا
ورد البيت في "الكتاب" ٣/ ٤٦٠، "سيرة ابن هشام" ٤/ ٩٥، "المقتضب" ١/ ١٦٢، ٢/ ٢١٠، و"جمهرة اللغة" ٣/ ٢١٢، "الصحاح" (نبأ) ١/ ٧٥، و"الحجة" لابن زنجله ص ٩٩، و"الحجة" لأبي علي ٢/ ٩٠، "تفسير الطبري" ١/ ٣١٧، "اللسان" (نبأ) ٤/ ٤٣١٥، "تفسير القرطبي" ١/ ٣٦٧.
(٧) انظر: "الكتاب" ٣/ ٥٥٥، وقوله (البريه) هكذا في جميع النسخ، ولو قال (البريئة) كان أولى. انظر "الحجة" ٢/ ٩١.
لأن الغالب في استعمالهما التخفيف على وجه البدل. ومن زعم أن البرية من البرا (١) كان غالطا، لأنه لوكان كذلك لم يجز همزه بحال، وهي مهموزة في لغة أهل الحجاز، فتحقيقهم لها يدل على أنها من برأ الله الخلق.
فأما حجة من همز (النبي) أن يقول: هو أصل الكلمة، وليس مثل (عيد) الذي قد ألزم البدل، ألا ترى أن ناسًا من أهل الحجاز قد حققوا الهمز في الكلام، ولم يبدلوه، فإذا كان الهمز أصل الكلمة وأتى به قوم في كلامهم على أصله لم يكن مثل: وَذَرَ ووَدع ونحوهما مما رفض في استعمالهم (٢) واطرح.
وأما ما روي في الحديث من أن بعضهم قال: يا نبيء الله، فقال: لست بنبيء الله، ولكن نبيّ الله، فإن أهل النقل ضعفوا إسناد الحديث (٣).
ومما يقوي (٤) تضعيفه أن (٥) من مدح النبي - ﷺ - بقوله (٦):
(٢) في "الحجة": (لم يكن كماضي "يدع" ونحوه مما رفض استعماله واطرح) ٢/ ٩١.
(٣) في "الحجة": (فأظن أن من أهل النقل من ضعف إسناد الحديث..)، ٢/ ٩٢. والحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أبي ذر، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: بل منكر لم يصح. قال النسائي: حمران ليس بثقة، وقال أبو داود: رافضي، روى عن موسى بن عبيدة، وهو واه، ولم يثبت أيضا عنه عن نافع، عن ابن عمر قال: ما همز رسول الله - ﷺ - ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم. "المستدرك"، كتاب (التفسير) ٢/ ٢٣١، وذكره ابن الأنباري في "الزاهر" ٢/ ١٢٠، وأبو القاسم الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" ص ٢٩٤، وأعله بالإرسال، وانظر: "البيان" ١/ ٨٨، و"النهاية" ٥/ ٣.
(٤) في (ج): (ومما يقوى هذا الحديث تضعيفه).
(٥) في (ب): (من أن).
(٦) (بقوله) ساقط من (ب).
يَا خَاتَمَ النُّبَآءَ (١).........
لم يؤثَر فيه إنكار عليه، ولو كان في واحده نكير لكان الجمع كالواحد، وأيضا فلم نعلم (٢) أنه عليه السلام أنكر على الناس أن يتكلموا بلغاتهم.
وأما من أبدل ولم يحقق فإنه يقول: مجيء الجمع في التنزيل على أنبياء يدل على أن الواحد قد ألزم فيه البدل (٣)، وإذا لزم البدل ضعف التحقيق (٤).
وقال الكسائي: النبي بغير همز، معناه في اللغة: الطريق، والأنبياء طرق الهدى (٥). وعلى هذا سمّي الرسول نبيًّا لاهتداء الخلق به. واختار ابن الأنباري هذا القول، وقال (٦): سمي النبيّ نبيًّا لبيان أمره ووضح خبره، أخذ من النبي وهو عندهم الطريق (٧).
(٢) في (ب): (يعلم).
(٣) (البدل) ساقط من (ب).
(٤) انتهى ما نقله عن "الحجة" لأبي علي الفارسي ٢/ ٨٨ - ٩٢، وانظر: "الإغفال" ص ٢٠٤، ٢١٠، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص ٢٩٤، ٢٩٥، "المخصص" ١٢/ ٣٢١ - ٣٢٣.
(٥) "تهذيب اللغة" (نبا) ٤/ ١٤٨٩، وانظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٨ ب، و"تفسير الطبري" ١/ ٣١٧، "البحر المحيط" ١/ ٢٢٠.
(٦) "الزاهر" ٢/ ١١٩، وظاهر كلامه أنه يرجع غيره حيث قال: النبي معناه في كلام العرب الرفيع الشأن.. ثم قال: ويجوز أن يكون النبي سمي نبيا لبيان أمره.... إلخ).
(٧) رد أبو القاسم الزجاجي على ابن الأنباري قوله: إن النبي من أسماء الطريق، كما نقل ذلك ياقوت في (معجم البلدان)، قال ياقوت: (وقال أبو بكر بن الأنباري في "الزاهر" في قول القطامي:
لَمَّا وَرَدن نَبِيَّا... البيت =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي