ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﰿ

(ان من القرف التلف) والقرف بالتحريك مداناة المرضى واما قوله عليه السلام (لا عدوى) فانما هو نفى للتعدى طبعا كما هو اعتقاد اهل الجاهلية حيث كانوا يرون التأثير من طبيعة المرض لا نفى للسراية مطلقا والتسبب واجب للعوام والمبتدئين في السلوك والتوكل أفضل للمتوسطين واما الكاملون فليس يمكن حصر أحوالهم فالتوكل والتسبب عندهم سيان: قال في المثنوى

در حذر شوريدن شور وشرست رو تو كل كن توكل بهترست
با قضا پنجه مزن اى تند وتيز تا نكيرد هم قضا با تو ستيز
مرده بايد بود پيش حكم حق تا نيايد زحم از رب الفلق
روى ان جالينوس دفع الى أصحابه قرصين مثل البنادق وقال اجعلوا أحدهما بعد موتى فوق الحديد الذي يعمل عليه الحدادون والآخر في حب مملوء من الماء ثم اكسروا الحب ففعلوا كما اوصى فذاب الحديد في الأرض ولم يجدوا منه شيأ وانجمد الماء وقام بلا وعاء قال الحكماء أراد بذلك انى وان قدرت الى اذابة أصلب الأجساد واقامة الماء الذي من طبعه السيلان ما وجدت للموت دواء ولذا قال بعضهم
ألا يا ايها المغرور تب من غير تأخير فان الموت قد يأتى ولو صيرت قارونا
بسل مات ارسطاليس بقراط بافلاج وأفلاطون ببرسام وجالينوس مبطونا
قال الشافعي رحمه الله انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح ووجهه بان الذكر يرفع العقوبة والعذاب قال تعالى فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ وكذا كثرة الصلاة على النبي المحترم صلى الله تعالى عليه وسلم لكن مثل هذا انما يكون مؤثرا إذا اقترن بالشرائط الظاهرة والباطنة إذ ليس كل ذكر وصلاة شفيعا عند الحضرة الإلهية: قال المثنوى
گر ندارى تو دم خوش در دعا رو دعا ميخواه از اخوان صفا «١»
هر كرا دل پاك شد از اعتدال آن دعايش ميرود تا ذو الجلال «٢»
آن دعاى بيخودان خود ديكرست آن دعا ازو نيست كفت داورست «٣»
آن دعا حق ميكند چون او فناست آن دعا وآن اجابت از خداست
هين بجو اين قوم را اى مبتلا هين غنيمت دارشان پيش از بلا
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى نعمة اخرى كفروها اى اذكروا ايضا يا بنى إسرائيل إذ سأل موسى السقيا لِقَوْمِهِ لاجل قومه وكان ذلك في التيه حين استولى عليهم العطش الشديد فاستغاثوا بموسى فدعا ربه ان يسقيهم فَقُلْنَا له بالوحى ان اضْرِبْ بِعَصاكَ وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع على طول موسى ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا حملها آدم من الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت الى شعيب فاعطاها موسى الْحَجَرَ اللام اما للعهد والاشارة الى معلوم فقد روى انه كان حجرا طوريا حمله معه وكان خفيفا مربعا كرأس الرجل له اربعة أوجه في كل وجه ثلاث أعين او هو الحجر الذي فر بثوبه حين وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله تعالى مما رموه به من الادرة فاشار اليه جبريل ان ارفعه فان لله فيه قدرة ولك
(١) در أوائل دفتر سوم در بيان خطاى محبان كه بهتر از صواب بيگانكان است در أوائل دفتر يكم در بيان باز ترجيح نهادن نخجيران توكل را بر جهد
(٢) در اواسط دفتر سوم در بيان انكار كردن آن جماعت بر دعا وشفاعت دقوقى إلخ
(٣) در اواسط دفتر سوم در بيان دعا وشفقت دقوقى در خلاصى كشتى

صفحة رقم 146

فيه معجزة قال رسول الله ﷺ (كان بنوا إسرائيل ينظر بعضهم الى سوءة بعض وكان موسى يغتسل وحده فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فجمع موسى باثره يقول ثوبى يا حجر حتى نظرت بنوا إسرائيل الى سوءة موسى فقالوا والله ما بموسى ادرة) وهي بالضم نفخة بالخصية واما للجنس اى اضرب الشيء الذي يقال له الحجر وهو الأظهر في الحجة اى أبين على القدرة فان إخراج الماء بضرب العصا من جنس الحجر أي حجر كان ادل على ثبوت نبوة موسى عليه السلام من إخراجه من حجر معهود معين لاحتمال ان يذهب الوهم الى تلك الخاصية في ذلك الحجر المعين كخاصية جذب الحديد في حجر المغناطيس فَانْفَجَرَتْ اى فضرب فالفاء متعلقة بمحذوف والانفجار الانسكاب والانبجاس الترشح والرش فالرش أول ثم الانسكاب مِنْهُ اى من ذلك الحجر اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ماء عذبا على عدد الأسباط لكل سبط عين وكان يضربه بعصاه إذا نزل فيتفجر ويضربه إذا ارتحل فييبس قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ اى كل سبط من الأسباط الاثني عشر مَشْرَبَهُمْ اى عينهم الخاصة بهم او موضع شربهم لا يدخل سبط على غيره في شربه والمشرب المصدر والمكان والحكمة في ذلك ان الأسباط كانت بينهم عصبية ومباهاة وكل سبط منهم لا يتزوج من سبط آخر وكل سبط أراد تكثير نفسه فجعل الله لكل سبط منهم نهرا على حدة ليستقوا منها ويسقوا دوابهم لكيلا يقع بينهم جدال ومخاصمة وكان ينبع من كل وجه من الحجر ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول الى سبط وكانوا ستمائة الف وسعة المعسكر اثنى عشر ميلاثم ان الله تعالى قد كان قادرا على تفجير الماء وفلق البحر من غير ضرب لكن أراد ان يربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم الى المراد وليترتب على ذلك ثوابهم وعقابهم فى المعاد ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه فانه لما أمكن ان يكون من الأحجار ما يحلق الشعر ويمقر الخل ويجذب الحديد لم يمتنع ان يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض او لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك قال القرطبي في تفسيره ما ورد من انفجار الماء ونبعه من يد نبينا ﷺ وبين أصابعه أعظم في المعجزة فانا نشاهد الماء يتفجر من الأحجار آناء الليل وأطراف النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبى قبل إذ لم يخرج الماء من لحم ودم كُلُوا على ارادة القول اى قلنا لهم او قيل لهم كلوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ هو ما رزقهم من المن والسلوى والماء فالاكل يتعلق بالأولين والشرب بالثالث وانما لم يقل من رزقنا كما يقتضيه قوله تعالى فقلنا إيذانا بان الأمر بالأكل والشرب لم يكن بطريق الخطاب بل بواسطة موسى عليه السلام وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ العثى أشد الفساد فقيل لهم لا تتمادوا في الفساد حال كونهم مُفْسِدِينَ فالمراد بهذه الحال تعريفهم بانهم على الفساد لا تقييد العامل والا لكان مفهومه مفيدا معنى تمادوا في الفساد حال كونهم مصلحين وهذا غير جائز او الأصل في العثى مطلق التعدي وان غلب في الفساد فيكون التقييد بالحال تقييدا للعامل بالخاص ودلت الآية على فضيلة امة محمد ﷺ فان بنى إسرائيل احتاجوا الى الماء فرجعوا الى موسى ليسأل

صفحة رقم 147

واحتاجوا الى البقل والقثاء وسائر المأكولات ففعلوا ذلك وهذه الامة اطلق لهم ان يسألوا الله كلما احتاجوه قال تعالى وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وقال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وفيها بشارة عظيمة وسأل موسى ربه الماء لقومه بقولهم وسأل عيسى ربه المائدة بقولهم وسأل نبينا عليه الصلاة والسلام المغفرة لنا بامر الله تعالى قال وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فلما أجاب الله لهما فيما سألاه بطلب القوم فلأن يجيب نبينا فيما سأله بامره اولى وأفادت الآية ايضا اباحة الخروج الى الاستسقاء وهو انما يكون إذا دام انقطاع المطر مع الحاجة اليه فالحكم حينئذ اظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة وقد استسقى نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج الى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا وروى عن جندبة ان أعرابيا دخل عليه ﷺ يوم الجمعة وقال يا رسول الله هلكت
الكراع والمواشي وأجدبت الأرض فادع الله ان يسقينا فرفع يديه ودعا قال انس رضى الله عنه والسماء كانها زجاجة ليس بها قزعة فنشأت سحابة ومطرت الى الجمعة القابلة: قال في المثنوى تا فرود آيد بلا بي دافعى چون نباشد از تضرع شافعى «١» تا سقاهم ربهم آيد خطاب تشنه باش الله اعلم بالصواب «٢» وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه كالمقاومة مع الله ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ المحقق ابن الفارض قدس سره

ويحسن اظهار التجلد للعدى ويقبح غير العجز عند الاحبة
وفي الحديث (لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام فيهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد الا أبدل الله مكانه آخر)
كر ندارى تو دم خوش در دعا رو دعا ميخواه از اخوان صفا «٣»
وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انه قال (ما عام بامطر من عام ولكنه إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك الى غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافي) قال الشيخ الشهير بافتاده افندى ترقى الطالب برعاية السنن وذكر انه استسقى الناس مرارا في زمن الحجاج فلم ينزل لهم قطرة فقيل لهم لو دعا شخص لم يترك سنة العصر وسنة الاولى من العشاء لحصل المقصود والا لا يحصل وان دعوتم أربعين مرة فتفقدوا فلم يجدوا شخصا على الصفة المذكورة فرجع الحجاج الى نفسه فوجدها على ما ذكر فدعا فنزل مطر عظيم في هذا الحين وحصل المقصود وهذا ببركة رعاية سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع انه مشهور بالظلم ولا بد في الاستسقاء من تقديم التوبة والصدقة والصوم وان يجعل صلحاء الناس وسيلة وشفيعا في ذلك ويستسقى للدواب العطاش والانعام السائمة والأطفال الضعيفة فلعلهم يسيقون ببركتها وليكن الداعي ربه على يقين الاجابة لان رد الدعاء اما لعجز في اجابته او لعدم كرم في المدعو او لعدم علم المدعو بدعاء الداعي وهذه الأشياء منتفية عن الله تعالى فانه كريم عالم قادر لا مانع له من الاجابة وهو اقرب الى المؤمنين منهم يسمع دعاءهم ويقبل تضرعهم والدعاء مهما كان أعم كان الى الاجابة اقرب فانه لا بد ان يكون في المسلمين من يستحق
(١) در اواسط دفتر پنجم در بيان فرمان آمدن بميكائيل كه از روى زمين قبضه خاك بردار إلخ
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى هر چهـ داد وآفريد همه باستدعا وحاجت آفريد
(٣) در أوائل دفتر سوم در بيان خطاى محبان كه بهتر از صواب بيگانگان است

صفحة رقم 148

الاجابة فاذا أجاب الله دعاء البعض فهو أكرم من ان يرد الباقي وفي الحديث (ادعوا الله بألسنة ما عصيتموه بها) قالوا يا رسول الله ومن لنا بتلك الالسنة قال (يدعو بعضكم لبعض لانك ما عصيت بلسانه وهو ما عصى بلسانك) وفي تفسير الفاتحة للفنارى ان استقامة التوجه حال الطلب والنداء عند الدعاء شرط قوى في الاجابة فمن زعم انه يقصد مناداة زيد وهو يستحضر غيره ثم لم يجد الاجابة فلا يلومن إلا نفسه إذ لم يناد القادر على الاجابة وانما توجه الى ما انشأه من صفات تصوراته بالحالة الغالبة عليه إذ ذاك روى ان فرعون قبل دعوى الإلهية امر ان يكتب على باب داره بسم الله فلما لم يؤمن بموسى قال الهى انى ادعوه ولا ارى فيه خيرا قال لعلك تريد إهلاكه أنت تنظر الى كفره وانا الى ما كتبه على بابه فمن كتبه على سويداء قلبه ستين سنة اولى بالرحمة فاذا كان حال من كتبه على باب داره هكذا فكيف حال من نقشه على باب قلبه يستجاب دعاؤه لا محالة وأول شرائط الاجابة إصلاح الباطن باللقمة الطيبة وآخرها الإخلاص وحضور القلب يعنى التوجه الاحدى والاشارة في تحقيق الآية ان الروح الإنساني وصفاته في عالم القلب بمثابة موسى وقومه وهو يستسقى ربه ليرويها من ماء الحكمة والمعرفة وهو مأمور بضرب عصا لا اله الا الله ولها شعبتان من النفي والإثبات تتقدان نورا عند الاستيلاء ظلمات صفات النفس وقد حملت من جنة حضرة العزة على حجر القلب الذي كالحجارة او أشد قسوة فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا من ماء الحكمة لان كلمة لا اله الا الله اثنا عشر حرفا من كل حرف عين قد علم كل سبط من أسباط الصفات الانسانية وهم اثنا عشر سبطا من الحواس الخمس الظاهرة والحواس الخمس الباطنة والقلب والنفس ولكل واحد منهم مشرب من عين حرف من حروف الكلمة قد علم مشربه ومشرب كل واحد حيث ساقه رائده وقاده قائده فمشرب عذب فرات ومشرب ملح أجاج فالنفوس ترد مناهل المنى والشهوات والقلوب تشرب من مشارب التقى والطاعات والأرواح تشرب من زلال الكشوف والمشاهدات والاسرار تروى من عيون الحقائق بكأس تجلى الصفات عن ساقى وسقاهم ربهم شراب الاضمحلال فى حقيقة الذات كلوا واشربوا كل واحد من رزق الله بامره ورضاه ولا تعثوا في الأرض مفسدين بترك الأمر واختيار الوزر وبيع الدين بالدنيا وإيثار الآخرة على الاولى واختيارهما على المولى كذا في التأويلات النجمية وَإِذْ قُلْتُمْ تذكير لجناية اخرى لاسلاف بنى إسرائيل وكفرانهم لنعمة الله عز وجل خاطبهم تنزيلا لهم مكان آبائهم لما بينهم من الاتحاد وكان هذا القول منهم في التيه حين سئموا من أكل المن والسلوى لكونهما غير مبدلين والإنسان إذا دوام شيأ واحدا سئمه وتذكروا عيشهم الاول بمصر لانهم كانوا اهل فلاحة فنزعوا الى عكرهم عكر السوء واشتاقت طباعهم الى ما جرت عليه عادتهم فقالوا يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ الطعام ما يتغذى به وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لانهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر فيصيران طعاما واحدا او أريد بالواحد نفى التبدل والاختلاف ولو كان على مائدة الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها قيل لا يأكل فلان الا طعاما واحدا وفي تفسير البغوي والعرب تعبر عن الواحد

صفحة رقم 149

بلفظ الاثنين كقوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وانما يخرج من الملح دون العذب وقيل لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا اغنياء فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد بنفسه وكان فيهم أول من اتخذ العبيد والخدم فَادْعُ لَنا رَبَّكَ اى سله لاجلنا بدعائك إياه والفاء لسببية عدم الصبر للدعاء يُخْرِجْ لَنا اى يظهر لنا ويوجد شيأ فالمفعول محذوف والجزم لجواب الأمر فان دعوته سبب الاجابة اى ان تدع لنا ربك يخرج لنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ اسناد مجازى باقامة القابل وهو الأرض مقام الفاعل وهو الله تعالى ومن تبعيضية وما موصولة مِنْ بَقْلِها من بيانية واقعة موقع الحال من الضمير اى مما تنبته كائنا من بقلها والبقل ما تنبت الأرض من الخضر والمراد اصناف البقول التي تأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها وَقِثَّائِها أخو القثد وهي شىء يشبه الخيار وَفُومِها
وهو الحنطة لان ذكر العدس يدل على انه المراد لانه من جنسه وقيل هو الثوم لان ذكر البصل يدل على انه هو المراد فانه من جنسه قال ابن التمجيد في حواشيه وحمله على الثوم أوفق من الحنطة لاقتران ذكره بالبصل والعدس فان العدس يطبخ بالثوم والبصل وَعَدَسِها حب معروف يستوى كيله ووزنه وَبَصَلِها بقل معروف تطيب به القدور قالَ استئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل فماذا قال الله لهم او موسى عليه السلام فقيل قال إنكارا عليهم أَتَسْتَبْدِلُونَ اى أتأخذون لانفسكم وتختارون الَّذِي هُوَ أَدْنى اى اقرب منزلة وأدون قدرا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اى بمقابلة ما هو خير فان الباء تصحب الزائل دون الآتي الحاصل وخيرية المن والسلوى في اللذاذة وسقوط المشقة وغير ذلك ولا كذلك الفوم والعدس والبصل وأمثالها قال بعضهم الحنطة وان كانت أعلى من المن والسلوى لكن خساستها هاهنا بالنسبة الى قيمتها وليس في الآية ما يدل قطعها على انهم أرادوا زوال المن والسلوى وحصول ما طلبوا مكانه لتحقق الاستبدال في صورة المناوبة لانهم أرادوا بقولهم لن نصبر على طعام واحد ان يكون هذا تارة وذاك اخرى اهْبِطُوا اى انحدروا وانزلوا من التيه ان كنتم تريدون هذه الأشياء مِصْراً من الأمصار لانكم في البرية فلا يوجد فيها ما تطلبون وانما يوجد ذلك في الأمصار فالمراد ليس مصر فرعون لقوله تعالى يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وإذا وجب عليهم دخول تلك الأرض فكيف يجوز دخول مصر فرعون وهو الأظهر والمصر البلد العظيم من مصر الشيء يمصره اى قطعه سمى به لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة وقد تسمى القرية مصرا كما تسمى المصر قرية وهو ينصرف ولا ينصرف فصرف هاهنا لان المراد غير معين وقيل أريد به مصر فرعون وانما صرف لسكون وسطه كهند ودعد ونوح او لتأويله بالبلد دون المدينة فلم يوجد فيه غير العلمية فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ تعليل للامر بالهبوط اى فان لكم فيه ما سألتموه من بقول الأرض وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ اى الذل والهوان وَالْمَسْكَنَةُ اى الفقر يسمى الفقير مسكينا لان الفقر اسكنه وأقعده عن الحركة اى جعلتا محيطتين بهم احاطة القبة بمن ضربت عليه او الصقتا بهم وجعلتا ضربة لازب لا تنفكان

صفحة رقم 150

عنهم مجازاة لهم على كفرانهم كما يضرب الطين على الحائط فهو استعارة بالكناية فترى اليهود وان كانوا مياسير كأنهم فقراء وَباؤُ اى رجعوا بِغَضَبٍ عظيم كائن مِنَ اللَّهِ اى استحقوه ولزمهم ذلك ومنه قوله ﷺ (أبوء بنعمتك على) اى أقربها والزمها نفسى وغضب الله تعالى ذمه إياهم في الدنيا وعقوبتهم في الآخرة ذلِكَ اى ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب العظيم بِأَنَّهُمْ اى بسبب ان اليهود كانُوا يَكْفُرُونَ على الاستمرار بِآياتِ اللَّهِ الباهرة التي هي المعجزات الساطعة الظاهرة على يدى موسى عليه السلام مما عد او لم يعد وكذبوا بالقرآن ومحمد عليه السلام وأنكروا صفته في التوراة وكفروا بعيسى والإنجيل وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ كشعيب وزكريا ويحيى عليهم السلام وفائدة التقييد مع ان قتل الأنبياء يستحيل ان يكون بحق الإيذان بان ذلك عندهم ايضا بغير الحق إذ لم يكن أحد معتقدا بحقية قتل أحدهم عليهم السلام فان قيل كيف جاز ان يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء قيل ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين وليس ذلك بخذلان لهم قال ابن عباس والحسن رضى الله عنهم لم يقتل قط من الأنبياء الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر فظهر ان لا تعارض بين قوله تعالى وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وقوله إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وقوله تعالى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ مع انه يجوز ان يراد به النصرة بالحجة وبيان الحق وكل منهم بهذا المعنى منصور روى انهم قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا: قال في المثنوى

چون سفيهانراست اين كار وكيا لازم آمد يقتلون الانبيا
انبيا را كفته قوم راه كم از سفه انا نطيرنا بكم
ذلِكَ اى ما ذكر من الكفر بالآيات العظام وقتل الأنبياء عليهم السلام بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون امرى ويرتكبون محارمى اى جربهم العصيان والتمادي فى العدوان الى المشار اليه فان صغار الذنوب إذا دووم عليها أدت الى كبارها كما ان مداومة صغار الطاعات مؤدية الى تحرى كبارها وسقم القلب بالغفلة عن الله تعالى منعهم عن ادراك لذاذة الايمان وحلاوته لان المحموم ربما وجد طعم السكر مرا فالغفلة سم للقلوب مهلك فنفرة قلوب المؤمنين عن مخالفة الله نفرتك عن الطعام المسموم واعلم ان لله مرادا وللعبد مرادا وما أراد الله خير فقوله اهبطوا اى عن سماء التفويض وحسن التدبير منا لكم الى ارض التدبير والاختيار منكم لانفسكم موصوفين بالذلة والمسكنة لاختياركم مع الله وتدبيركم لانفسكم مع تدبير الله ولو ان هذه الامة هي الكائنة في التيه لما قالت مقال بنى إسرائيل لشفوف أنوارهم ونفوذ أسرارهم قال تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً اى عدلا خيارا وفي التأويلات كما ان بنى إسرائيل لم يصبروا على طعام واحد كان ينزل عليهم من السماء وقالوا لموسى من خساسة طبعهم ما قالوا كذلك نفس الإنسان من دناءة همتها لم تصبر على طعام واحد يطعمها ربها الواحد من واردات الغيب كما كان يصبر نفس النبي عليه السلام ويقول (لست

صفحة رقم 151

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية