قَوْله تَعَالَى: فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا أَي: فَجعلنَا عقوبتهم بالمسخ نكالا. والنكال: اسْم لكل عُقُوبَة تنكل النَّاظر من فعل مَا جعلت الْعقُوبَة جَزَاء عَلَيْهِ. وَمِنْه النّكُول من الْيَمين، وَهُوَ منع الْيَمين.
لما بَين يَديهَا فَإِن قيل: كَيفَ يكون نكالا لما بَين يَديهَا وهم قد مضوا؟ قيل: أَرَادَ بِهِ الَّذين حَضَرُوا فِي ذَلِك الزَّمَان.
وَمَا خلفهَا الَّذين يأْتونَ من بعد " وَمَا " هَاهُنَا: بِمَعْنى " من " وَفِيه قَول آخر: أَرَادَ " لما بَين يَديهَا ": مَا سبقت من الذُّنُوب وَمَا خلفهَا مَا حضرت من الذُّنُوب الَّتِي أخذُوا بهَا.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَرَادَ " بِمَا بَين يَديهَا " الْقرى الَّتِي كَانَت مَبْنِيَّة فِي الْحَال. وَمَا خلفهَا: بِالْحَدَثِ من الْقرى من بعد.
وموعظة لِلْمُتقين من أمة مُحَمَّد.
وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تذبحوا بقرة قَالُوا أتتخذنا هزوا قَالَ أعوذ بِاللَّه أَن أكون من الْجَاهِلين (٦٧) قَالُوا ادْع لنا رَبك يبين لنا مَا هِيَ قَالَ
صفحة رقم 91تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم