ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قوله تعالى: نَكَالاً : مفعولٌ ثانٍ لجَعَلَ التي بمعنى صَيَّر والأولُ هو الضميرُ وفيه أقوالٌ، أحدُها: يعود على المَسْخَة. وقيل: على القريةِ لأنَّ الكلامَ يقتضيها كقولِه: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [العاديات: ٤] أي بالمكانِ. وقيل على العقوبة، وقيل على الأمَّة. والنَّكالُ: المَنْعُ، ومنه النِّكْلُ اسمٌ للقيد من الحديد واللِّجام لأنه يُمْنَعُ به، وسُمِّي العِقابُ نكالاً لأنه يُمْنَعُ به غيرُ المعاقب أن يفعلَ فِعْلَه، ويَمْنَعُ المُعاقَبَ أن يعودَ إلى فِعْلِه الأولِ. والتنكيلُ: إصابةُ الغيرِ بالنَّكالِ ليُرْدَعَ غيرُه، ونَكَلَ عن كَذا يَنْكُل نُكولاً امتنع، وفي

صفحة رقم 415

الحديثِ: «إنَّ الله يحبُ الرجلَ النَّكَل» أي: القوي على الفرس. والمَنْكَلُ ما يُنَكَّل به الإِنسان قال:

٥٢٨ - فارمِ على أَقْفائِهم بِمَنْكَلِ ............................
والضميرُ في يديهَا وخلفها كالضميرِ في جَعَلْنَاهَا.
قوله: وَمَوْعِظَةً عطفٌ على نَكَالاً وهي مَفْعِلَة من الوعظ وهو التخويف، وقال الخليل: «التذكيرُ بالخيرِ فيما يَرِقُّ له القَلْبُ، والاسمُ: العِظَةُ كالعِدَة والزِنَة. و» للمتقين «متعلقٌ بِمَوْعِظة. واللامُ للعلة، وخُصَّ المتقين بالذِّكْرِ، وإن كانَتْ موعظةً لجميعِ العالَم: البَرِّ والفاجِرِ، لأن المنتفعَ بها هم هؤلاء دونَ مَنْ عَدَاهم، ويجوزُ أَنْ تكونَ اللامُ مقويةً، لأنَّ» موعظة «فَرْعٌ على الفِعْلِ في العملِ فهو نظيرٌ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ [هود: ١٠٧]، فلا تعلُّق لها لزيادتها، ويجوز أَنْ تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ لأنها صفةٌ لموعظةً، أي: موعظةً كائنةً للمتقين.

صفحة رقم 416

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية