ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

فجعلناها نكالا لمن بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين
تفسير المفردات :
والنكال ما يفعل بشخص من إيذاء وإهانة ليعتبر غيره، والموعظة : ما يلقى من الكلام لاستشعار الخوف من الله بذكر ثوابه وعقابه.
المعنى الجملي
في هاتين الآيتين وما يتلوهما بعد – تعداد لنكث العهود والمواثيق التي أخذت على بني إسرائيل الذين كانوا في عهد موسى عليه السلام، وحل بهم جزاء ما عملوا من مسخهم قردة وخنازير فأجدر بسلائلهم الذين كانوا في عصر التنزيل تتخلل دورهم دور الأنصار ألا يجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وألا يصروا على كفرهم وعدم التصديق بما جاء به، خوفا من أن يحل بهم ما حل بأسلافهم مما لا قبل لهم به من غضب الله.
فمن عهودهم التي نكثوها أنهم اعتدوا يوم السبت، ذاك أن موسى عليه السلام حظر عليهم العمل في هذا اليوم، وفرض عليهم فيه طاعة ربهم والاجتهاد في الأعمال الدينية، إحياء لسلطان الدين في نفوسهم، وإضعافا لشرههم في التكالب على جمع حطام الدنيا وادخاره، وأباح العمل في ستة الأيام الأخرى.
لكنهم عصوا أمره، وتجاوزوا حدود الدين، واعتدوا في السبت، فجازاهم الله بأشد أنواع الجزاء، فخرج بهم من محيط النوع الإنساني وأنزلهم أسفل الدركات، فجعلهم يرتعون في مراتع البهائم، وليتهم كانوا في خيارها، بل جعلهم في أخس أنواعها، فهم كالقردة في نزواتها، والخنازير في شهواتها، مبعدين من الفضائل الإنسانية، يأتون المنكرات جهارا عيانا بلا خجل ولا حياء، حتى احتقرهم كرام الناس، ولم يروهم أهلا لمعاشرة ولا معاملة.
الإيضاح :
أي فجعلنا هذه العقوبة عبرة ينكل من يعلم بها أي يمتنع من الاعتداء على حدود الله، سواء منهم من وقعت في زمانه أو من بعدهم إلى يوم القيامة.
وهي أيضا موعظة للمتقين، لأن المتقي يتعظ بها ويتباعد عن الحدود التي يخشى اعتداءها كما قال : تلك حدود الله فلا تقربوها فيتعظ بها غيره أيضا، ولن يتم الاتعاظ بها وتكون عقوبة للمتقدم والمتأخر إلا إذا جرت على سنن الله المطردة في تهذيب النفوس وتربية الشعوب، فرأي مجاهد بالقبول ولا سيما أنه ليس في الآية نص على كون المسخ في الصور والأجساد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير