" فَجَعَلْنَاهَا " فعل وفاعل ومفعول.
" نَكَالاً " مفعول ثانٍ ل " جعل " التي بمعنى " صير "، والأول هو الضمير، وفيه أقوال :
أحدها : يعود على المَسْخَة.
وقيل : على القرية، لأن الكلام يقتضيها كقوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [ العاديات : ٤ ] أي : بالمكان.
وقيل : على العقوبة.
وقيل : على الأمة.
" النكال " : المنع، ومنه : النّكل، والنِّكلْ : اسم للقيد من الحديد، واللِّجَام ؛ لأنه يُمنع به، وسمي العقاب نَكَالاً ؛ لأنه يُمنْع به غير المعاقب أن يفعل فِعْلَه، ويمنع المعاقب أن يعود إلى فَعله الأول.
و " التنكيل " : إصابة الغير بالنِّكَال لِيُردَعَ غيره، ونَكَلَ عن كذا يَنْكلُ نُكُولاً : امتنع، وفي الحديث :" إنّ الله يحب الرُّجُلَ النِّكل١٤ " أي : القوي على الغرس.
" والْمَنْكَل " : مَا يُنكَّلُ به الإنسان، قال :[ الرجز ]
٥٦٧ فَارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمَنْكَلِ ***. . .
والمعنى : أنا جعلنا ما جرى على هؤلاء عقوبة رادعة لغيرهم.
والضمير في " يَدَيْهَا " و " خلفها " كالضمير في " جَعَلْنَاهَا ".
قال ابن الخطيب : لما قبلها وما معها وما بعدها من الأمم والقرون، لأن مَسْخَهُمْ ذكر في كتب الأولين، فاعتبروا بها، " ما يحضرها من [ القرون ]١٥ والأمم. وما خَلْفَهَا من بعدهم.
وقال الحَسَنُ : عقوبة لجميع ما ارتكبوه من هذا الفعْلِ، وما بعده.
و " مَوْعِظَةً " عطف على " نَكَالاً " وهي " مَفعِلَةٌ "، من الوَعْظ وهو التخويف.
وقال الخليل :" التذكير بالخير فيما يرق له القلب ".
والاسم :" العظة " ك " العِدَة " و " الزِّنَة " و " لِلْمُتَّقِينَ " متعلّق ب " موعظة "، واللام للعلّة، وخصّ المتّقين بالذِّكر وإن كانت موعظةً لجميع العالم البَرّ والفاجر ؛ لأن المنتفع بها هم المتقون دون غيرهم، ويجوز أن تكون اللام [ مقوية ]١٦ ؛ لأن " موعظة " فرع على الفعل في العمل فهو نظير فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ [ البروج : ١٦ ] فلا تعلّق لها لزيادتها، ويجوز أن تكون متعلّقة بمحذوف ؛ لأنها صفة ل " موعظة ".
أي : موعظة كائنة للمتّقين، أي : يعظ المتقون بعضهم بعضاً.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود