قال موسى إنه أي : ربي يقول إنها بقرة لا ذلول أي : غير مذللة بالعمل تثير الأرض أي : تقلبها للزراعة، والجملة صفة ذلول داخلة في النفي ولا تسقي الحرث أي : الأرض المهيأة للزراعة، ولا الثانية مزيدة لتأكيد الأولى والفعلان صفتا ذلول كأنه قال : لا ذلول مثيرة وساقية مسلمة من العيوب وإثارة العمل لا شية أي : لا لون فيها سوى لون جميع جلدها، قال مجاهد : لا بياض فيها ولا سواد قالوا الآن جئت أي نطقت بالحق أي : بالبيان التامّ الشافي الذي لا إشكال فيه فطلبوها فوجدوها عند الفتى البارّ بأمّه فاشتروها بملء مسكها أي : جلدها ذهباً كما قال له الملك، وقوله تعالى : فذبحوها فيه اختصار، والتقدير فحصلوا البقرة المنعوتة فذبحوها وما كادوا أي : ما قاربوا يفعلون لتطويلهم وكثرة مراجعتهم، أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل، أو لغلاء ثمنها ولا ينافي قوله : وما كادوا يفعلون قوله : فذبحوها لاختلاف وقتيهما إذ المعنى ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطرّ الملجأ إلى الفعل.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني