ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

الحق واتباع الشريعة باستيلاء قوة الطبيعة بعد أخذ الميثاق وسلوك طريق الوفاق ابتلاء من الله فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وهو سبق العناية في البداية وتوفيق أخذ الميثاق بالقوة في الوسط وقبول التوبة وتوفيقها والثبات عليها في النهاية لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ المصرين على العصيان المغبونين بالعقوبة والخسران والمبتلين بذهاب الدنيا والعقبى ونكال الآخرة والاولى كما كان حال المصرين منكم والمعتدين وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ خطاب لمعاصرى النبي ﷺ من اليهود اى وبالله قد عرفتم يا بنى إسرائيل الَّذِينَ اعْتَدَوْا اى تجاوزوا الحد ظلما مِنْكُمْ من اسلافكم محله نصب على انه حال فِي يوم السَّبْتِ اى جاوزوا ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد واصل السبت القطع لان اليهود أمروا بان يسبتوا فيه اى يقطعوا الأعمال ويشتغلوا بعبادة الله ويسمى النوم سباتا لانه يقطع الحركات الاختيارية وفيه تحذير وتهديد فكانه يقول انكم تعلمون ما أصابهم من العقوبة فاحذروا كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم والقصة فيه انهم كانوا في زمن داود عليه السلام بأرض يقال لها ايلة بين المدينة والشام على ساحل بحر القلزم حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت فكان إذا دخل السبت لم يبق حوت في البحر الا اجتمع هناك اما ابتلاء لاولئك القوم واما لزيارة السمكة التي كان في بطنها يونس ففى كل سبت يجتمعن لزيارتها ويخرجن خراطيمهن من الماء حتى لا يرى الماء من كثرتها وإذا مضى السبت تفرقن ولزمن مقل البحر فلا يرى شىء منها ثم ان الشيطان وسوس إليهم وقال انما نهيتم عن أخذها يوم السبت فعمد رجال من اهل تلك القرية فحفروا الحياض حول البحر وشرعوا منه إليها الأنهار فاذا كانت عشية الجمعة فتحوا تلك الأنهار فاقبل الموج بالحيتان الى الحياض فلا يقدرون على الخروج لبعد عمقها وقلة مائها فاذا كان يوم الأحد يصطادونها فاخذوا وأكلوا وملحوا وباعوا فكثرت أموالهم ففعلوا ذلك زمانا أربعين سنة او سبعين لم تنزل عليهم عقوبة وكانوا يتخوفون العقوبة فلما لم يعاقبوا استبشروا وتجرأوا على الذنب وقالوا ما نرى السبت الا قد أحل لنا ثم استن الأبناء سنة الآباء فلو انهم فعلوا ذلك مرة او مرتين لم يضرهم فلما فعلوا ذلك صار اهل القرية وكانوا نحوا من سبعين الفا ثلاثة اصناف صنف امسك ونهى وصنف امسك ولم ينه وصنف انتهك الحرمة وكان الناهون اثنى عشر ألفا فنهوهم عن ذلك وقالوا يا قوم انكم عصيتم ربكم وخالفتم سنة نبيكم فانتهوا عن هذا العمل قبل ان ينزل بكم البلاء فلم يتعظوا وأبوا قبول نصحهم فعاقبهم الله بالمسخ وذلك قوله تعالى فَقُلْنا لَهُمْ قهرا كُونُوا قِرَدَةً جمع قرد كالديكة جمع ديك بالفارسية «بوزينه» وهذا امر تحويل لانهم لم يكن لهم قدرة على التحول من صورة الى صورة وهو اشارة الى قوله إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ اى لما أردنا ذلك صاروا كما أردنا من غير امتناع ولا لبث خاسِئِينَ هو وقردة خبران اى كونوا جامعين بين القردية والخسء وهو الصغار والطرد وذلك ان المجرمين لما أبوا قبول النصح قال الناهون والله لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية بجدار وصيروها بذلك ثنتين فلعنهم داود وغضب الله عليهم لاصرارهم على المعصية فمسخوا ليلا فلما أصبح الناهون أتوا ابوابها فاذا هي مغلقة لا يسمع منها صوت

صفحة رقم 156

من احوال الملون لملابسته به ما لا يخفى من فضل تأكيد كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة صفرتها كما في جد جده قيل كانت صفراء الكل حتى القرن والظلف تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إليها يعجبهم حسنها وصفاء لونها ويفرح قلوبهم لتمام خلقتها ولطافة قرونها واظلافها والسرور لذة في القلب عند حصول نفع او توقعه وعن على رضى الله تعالى عنه من لبس نعلا صفراء قل همه لان الله تعالى يقول تسر الناظرين ونهى ابن الزبير ومحمد بن كثير عن لباس النعال السود لانها تهم وذكر ان الخف الأحمر خف فرعون والخف الأبيض خف وزيره هامان والخف الأسود خف العلماء وروى ان خف النبي عليه السلام كان اسود قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أسائمة هي أم عاملة وفي الكشاف هذا تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها والاستقصاء شؤم وعن عمر بن عبد العزيز إذا امرتك ان تعطى فلانا شاة سألتنى أضائن أم ماعز فان بينت لك قلت أذكر أم أنثى فان أخبرتك قلت اسوداء أم بيضاء فاذا امرتك بشئ فلا تراجعنى وفي الحديث (أعظم الناس جرما من سأل عن شىء لم يحرم فحرم لاجل مسألته) إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا اى جنس البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا ايها نذبح فذكر البقر لارادة الجنس او لان كل جمع حروفه اقل من واحده جاز تذكيره وتأنيثه وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ الى البقرة المراد ذبحها وفي الحديث (لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الابد) قالَ موسى إِنَّهُ تعالى يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ مذللة ذللها العمل يقال دابة ذلول بينة الذل بالكسر وهو خلاف الصعوبة وهو صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولم يقل ذلولة لان فعولا إذا كان وصفا لم تدخله الهاء كصبور تُثِيرُ الْأَرْضَ اى تقلبها للزراعة وهي صفة ذلول كانه قيل لا ذلول مثيرة وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ اى ليست بسانية يسقى عليها بالسواقي ولا الاولى للنفى والثانية مزيدة لتوكيد الاولى لان المعنى لا ذلول تثير وتسقى على ان الفعلين صفتان لذلول كانه قيل لا ذلول مثيرة وساقية كذا في الكشاف قال الامام ابو منصور رحمه الله دلت الآية على ان البقرة كانت ذكرا لان اثارة الأرض وسقى الحرث من عمل الثيران واما الكنايات الراجعة إليها على التأنيث فللفظها كما في قوله وقالت طائفة فالتاء للتوحيد لا للتأنيث خلافا لابى يوسف الا ان يكون اهل ذلك الزمان يحرثون بالأنثى كما يحرث اهل هذا الزمان بالذكر مُسَلَّمَةٌ اى سلمها الله من العيوب او معفاة من العمل سلمها أهلها منه او مخلصة اللون من سلم له كذا إذا خلص له لم يشب صفرتها شىء من الألوان ويؤيده قوله تعالى لا شِيَةَ فِيها يخالف لون جلدها فهى صفراء كلها حتى قرنها وظلفها والأصل وشية كالعدة والصفة والزنة أصلها وعد ووصف ووزن واشتقاقها من وشى الثوب وهو استعمال ألوان الغزل في نسجه قالُوا عند ما سمعوا هذه النعوت الْآنَ اى هذا الوقت بنى لتضمنه معنى الاشارة جِئْتَ بِالْحَقِّ اى بحقيقة وصف البقرة وما بقي إشكال فى أمرها فَذَبَحُوها الفاء فصيحة اى فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها بان وجدوها مع الفتى فاشتروها بملئ مسكها ذهبا فذبحوها وَما كادُوا اى وما قربوا يَفْعَلُونَ والجملة حال من ضمير ذبحوا اى فذبحوها والحال انهم كانوا قبل ذلك بمعزل منه تلخيصه

صفحة رقم 160

ذبحوها بعد توقف وبطئ قيل مضى من أول الأمر الى الامتثال أربعون سنة فعلى العاقل ان يسارع الى الامتثال وترك التفحص عن حقيقة الحال فان قضية التوحيد تستدعى ذلك: قال في المثنوى

تا خيال دوست در اسرار ماست چاكرى وجان سپارى كار ماست
وفي الحكم العطائية اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا ومن حضرته قريبا بالاستسلام لقهره وذلك يقتضى وجود الحفظ من الله تعالى حتى لا يلم العبد بمعصية وان ألم بها فلا تصدر منه وإذا صدرت منه فلا يصر عليها إذ الحفظ الامتناع من الذنب مع جواز الوقوع فيه والعصمة الامتناع من الذنب مع استحالة الوقوع فيه فالعصمة للانبياء والحفظ للاولياء فقوله الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ يدل على الرجوع من الهفوة وعدم الإصرار وهذا ايمان محض وفي التأويلات النجمية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً اشارة الى ذبح بقرة النفس
البهيمية فان في ذبحها حياة القلب الروحاني وهذا هو الجهاد الأكبر الذي كان النبي عليه السلام يشير اليه بقوله (رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر) وبقوله (المجاهد من جاهد نفسه) وقوله عليه السلام (موتوا قبل ان تموتوا) أشار الى هذا المعنى قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً اى أتستهزئ بنا في ذبح النفس وليس هذا من شأن كل ذى همة سنية قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ الذين يظنون ان ذبح النفس امر هين ويستعد له كل تابع الهوى او عابد الدنيا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ اى يعين أي بقرة نفس تصلح للذبح بسيف الصدق فاشار الى بقرة نفس لا فارِضٌ فى سن الشيخوخة تعجز عن سلوك الطريق لضعف المشيب وخلل القوى النفسانية كما قال بعض المشايخ الصوفي بعد الأربعين فارض وَلا بِكْرٌ فى سن شرح الشباب فانه يستهويه سكره عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ اى عند كمال العقل قال تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ فانكم ان تقربتم الى الله بما أمرتم فان الله يتقرب إليكم بما وعدتم وانه لا يضيع اجر من احسن عملا فى الشيب والشباب قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
يعنى ما لون بقرة نفس تصلح للذبح في الجهاد قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ اشارة الى صفرة وجوه ارباب الرياضات وسيما اصحاب المجاهدات في طلب المشاهدات فاقِعٌ لَوْنُها يعنى صفرة زين لا صفرة شين كما هي سيما الصالحين تَسُرُّ النَّاظِرِينَ من نظر إليهم يشاهد في غرتهم بهاء قد ألبس من اثر الطاعات ويطالع من طلعتهم آثار شواهد الغيب من خمود الشهوات حتى أمن من احوال البشرية بوجدان آثار الربوية كقوله تعالى سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا اشارة الى كثرة تشبه البطالين بزى الطالبين وكسوتهم وهيئتهم وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ الى الصادق منهم فالاهتداء إليهم يتعلق بمشيئة الله وبدلالته كما كان حال موسى والخضر عليهما السلام فلو لم يدل الله موسى لما وجده وقوله إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ اشارة الى نفس الطالب الصادق وهي التي لا تحمل الذلة تثير بآلة الحرص علو ارض الدنيا لطلب زخارفها وتتبع هوى النفس وشهواتها كما قال عليه الصلاة والسلام (عز من قنع ذل من طمع) وقال (ليس للمؤمن ان يذل نفسه) وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ اى حرث الدنيا بماء وجهه عند الخلق وبماء وجاهته عند الحق فيصرف في حرث الدنيا

صفحة رقم 161

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية