ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

قَوْله تَعَالَى: وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ الْأُمِّي: الَّذِي لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب. وَفِي اشتاقه قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه من الْأُم، فالأمي بَاقٍ على مَا انْفَصل من الْأُم.
وَالثَّانِي: من الْأمة ٠ وَهِي الخليقة، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(وَإِن مُعَاوِيَة الأكرمين حسان الْوُجُوه طوال الْأُمَم)
يَعْنِي بني مُعَاوِيَة. وطوال الْأُمَم أَي الْخلق. فالأمي: بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ من أصل الْخلقَة.
لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا أماني فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: قَالَ مُجَاهِد: الْأَمَانِي الأكاذيب.
وَمِنْه قَول عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ: مُنْذُ أسلمت مَا تمنيت وَلَا تَغَنَّيْت أَي: مَا كذبت. وَقَالَ ابْن دأب لرجل ذكر شَيْئا: هَذَا شَيْء رويته أم شَيْء تمنيته. أَي: اختلقته واخترعته من تلقائك.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه التِّلَاوَة، أَي: لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا التِّلَاوَة وَمثله وَقَوله: إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته أَي: تِلَاوَته. وَقيل فِي عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ:
(تمنى كتاب الله أول ليله [فياليته] مَا لَاقَى حمام المقادر)
أَي: تَلا كتاب الله
وَالْقَوْل الثَّالِث: قَالَ الْفراء وَالْكسَائِيّ: هُوَ من التَّمَنِّي، وَذَلِكَ هِيَ أمانيهم الْبَاطِلَة من قَوْلهم لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة وَمن قَوْلهم: {لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا

صفحة رقم 99

فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا فويل لَهُم مِمَّا كتبت أَيْديهم وويل لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) وَقَالُوا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى) وَمن قَوْلهم: نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه فعلى قَوْله هَذَا " إِلَّا " بِمَعْنى " لَكِن " يعْنى: لَا يعلمُونَ الْكتاب لَكِن يتمنون أَشْيَاء لَا تحصل لَهُم.
وَإِن هم إِلَّا يظنون قَالَ مُجَاهِد: يكذبُون. وَلم يعرف أهل الْبَصْرَة الظَّن بِمَعْنى الْكَذِب؛ فَقَالُوا: مَعْنَاهُ: إِلَّا يخرصون.

صفحة رقم 100

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية