ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون قوله تعالى: وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ فيه قولان: أحدهما: أن الأُمّي: الذي لا يكتب ولا يقرأ، وهو قول مجاهد وأظهرُ تأويله.
صفحة رقم 149
والثاني: أنَّ الأُمّيين: قوم لم يصدقوا رسولاً أرسله الله، ولا كتاباً أنزله الله، وكتبوا كتاباً بأيديهم، وقال الجهال لقومهم: هذا من عند الله، وهذا قول ابن عباس. وفي تسمية الذي لا يكتب بالأمي قولان: أحدها: أنه مأخوذ من الأمة، أي على أصل ما عليه الأمّة، لأنه باق على خلقته من أنه لا يكتب، ومنه قول الأعشى:
| (وإنّ معاويةَ الأكرمين | حسانُ الوجوه طوال الأمَمْ) |
| (ولكنما ذاك الذي كان منكما | أمانّي ما لاقت سماء ولا أرضا) |
| (تمنّى كتاب الله أول ليلهِ | وآخرَه لاقي حمام المقادر) |
| (ولا تقولَنْ لشيء سوف أفعله | حتى تَبَيّنَ ما يمني لك الماني) |
ومنه قوله تعالى: مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنَّ [النساء: ١٥٧] قال النابغة:
| (حلفت يميناً غير ذي مثنوية | ولا علم إلا حسن ظن بصاحب) |
| (كسا اللؤم سهما خضرة في جلودها | فويل لسهم من سرابيلها الخُضْرِ) |
وفي قوله تعالى: لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَاً قَلِيلاً تأويلان: أحدهما: ليأخذوا به عرض الدنيا، لأنه قليل المدة، كما قال تعالى: قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وهذا قول أبي العالية. والثاني: أنه قليل لأنه حرام. وَوَيلٌ لَّهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ فيه وجهان: أحدهما: من تحريف كتبهم. والثاني: من أيام معاصيهم.
صفحة رقم 152النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود