ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

وقوله : لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ... فالأمانيّ على وجهين في المعنى، ووجهين في العربية ؛ فأما في العربية فإنّ من العرب من يخفّف الياء فيقول : إِلاَّ أَمانِي وَإِنْ هُمْ ومنهم من يشدِّد، وهو أجودُ الوجهين. وكذلك ما كان مثل أمنيّة، ومثل أضحيّة، وأغنيّة، ففي جمعه وجهان : التخفيف والتشديد. وإنما تشدّد لأنك تريد الأفاعيل، فتكون مشدّدة لاجتماع الياء من جمع الفعل والياء الأصلية. وأن خفّفت حذفتَ ياء الجمع فخففت الياء الأصلية، وهو كما يقال : القَراقير والقَراقر، ( فمن قال الأمانِي بالتخفيف ) فهو الذي يقول القراقِر، ومن شدّد الأماني فهو الذي يقول القراقير. والأمنِيّة في المعنى التلاوة، كقول الله عزّ وجلّ : إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّتِهِ أي في تلاوته، والأمانيّ أيضا أن يفتعل الرجل الأحاديث المفتعلة ؛ قال بعض العرب لابن دَأْب وهو يحدّث الناس : أهذا شيء رويتَه أم شيء تَمنَّيته ؟ يريد افتعلته، وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم ليست من كتاب الله. وهذا أبين الوجهين.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير