ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

قيل: (مَا يُسِرُّونَ) في الخلوة؛ من الكفر به والتكذيب له (وَمَا يُعْلِنُونَ) لأصحابه؛ من التصديق له والإيمان به.
وقيل: (مَا يُسِرُّونَ) من كتمان نعته وصفته. (وَمَا يُعْلِنُونَ) من إظهار نعته وصفته الذي في التوراة.
ويحتمل: ما يُسِرُّ هَؤُلَاءِِ لهم من النهي عن إظهار ما في التوراة، وما يُعْلِنُ هَؤُلَاءِ للمؤمنين من إظهار نعته وصفته، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ (٧٨)
يقول: مِنَ اليهود من لا يقرأ التوراة ولا يعرفها، إلا أَن يحدثهم العلماء والرؤساء عنها.
والأُمِّي: الذي لا يكتب، ولا يقرأ عن كتابة، لكنه يقرأ لا عن كتابة، كالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، كان لا يكتب، ولا يقرأ عن كتابة؛ كقوله: (وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ).
ويقال أَيضا: الذي لا يقرأ ولا يكتب، لا عن كتابة، ولا غير كتابة.
وقوله: (إِلَّا أَمَانِيَّ).
قيل: أَحاديث باطلة يحدث لهم، وهو قول ابن عَبَّاسٍ.
وقيل: إِلَّا أَمَانِيَّ، يعني إلا كذبًا.
وقال الكسائى: إلا أَمانى: إلا تِلاوة؛ كقوله: (إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)، يعني: في تلاوته.
وقوله: (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)، يقول: ما هم إلا ظن يظنون في غير يقين.
وأَصله: أَي لا يعلمونَ علم الكتاب، إنما عندهم أماني النفس وشهواتها؛ كقوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ).

صفحة رقم 499

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية