٨٣- وقوله تعالى : وقولوا للناس حسنا |البقرة : ٨٣|.
اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة ؟ فذهب قتادة إلى أنها منسوخة بآية السيف١. وهذا يتجه على القول بأنا مخاطبون بشرع من قبلنا. وقال أبو محمد بن عطية٢ : هذا على أن هذه الأمة خوطبت بهذا اللفظ في صدر الإسلام، وأما الخبر عن بني إسرائيل، وما أمروا فلا نسخ فيه. وهذا كلام مختل٣ عند من تأمله. وذهب غيره إلى أنها محكمة واختلفوا في التأويل، فقال سفيان الثوري : مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر وقال أبو العالية : المعنى قولوا لهم الطيب من القول٤، وحاوروهم بأحسن ما يحبون أن يحاوروا به. وهذا حض على مكارم الأخلاق. وقال ابن جريح : المعنى أعلموهم بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس : المعنى قولوا لهم لا إله إلا الله ومروهم بها٥. وقال أبو الحسن٦ : يجوز أن يكون في الدعاء إلى الله ويجوز أن يكون مخصوصا بالمسلمين أي يعني بقوله : للناس في٧ المسلمين فلا يتجه النسخ فيه على هذا الوجه وقد تقدم القول على قوله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة |البقرة : ٨٣| وذكر أبو بكر ابن العربي٨ قولا آخر أن الآية على عمومها ويكون إحسان القول للكافر والمجاهر بالمعاصي مع الخوف فيدفع الإنسان عن نفسه بالقول الحسن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اتقوا النار ولو بشق ثمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة " ٩. وعلى ما قدمنا جاء قوله تعالى : قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى |طه : ٤٤|.
٢ المحرر الوجيز ١/٣٣٧..
٣ في ب "محتمل"..
٤ في ب "اللين"..
٥ جملة هذه الأقوال رواها الطبري في تفسيره ١/٥١٦..
٦ هو الكيا الهراسي في أحكام القرآن ١/١٦، ١٣..
٧ في ن و ب "من"..
٨ أحكام القرآن ١/؟..
٩ أخرجه عن عدي بن حاتم البخاري في الزكاة ١٤١٧ ومسلم في الزكاة ١٠١٦..
أحكام القرآن
ابن الفرس