ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

وَإِذْ أَخَذْنَا في التوراة مِيثَاقَ العهد الشديد بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي لايعبدون بالياء على الغيبة والباقون بالتاء على الخطاب، وهذا إخبار في معنى النهي كقوله تعالى : وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ (١) فحسن عطف أحسنوا وقولوا عليه، وقال البغوي : معناه أن لا تعبدوا فلما حذف أن صار الفعل مرفوعا وعلى هذا يدل من الميثاق أو معمول له بحذف الجار، قرأ أبي بن كعب لا تعبدوا على النهي، وقيل : إنه جواب قسم دل عليه المعنى تقديره خلَّفْناهم لا يعبدون وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً متعلق بمحذوف أي تحسنون بالوالدين أو أحسنوا بالوالدين ويكون معطوفا على لا تعبدون، أو ووصيناهم بالوالدين إحسانا فيكون معطوفا على أخذنا، والإحسان بهما البر بهما والعطف عليهما وامتثال أمرهما ما لم يخالف أمر الله تعالى وذي القربى عطف على الوالدين والقربى كالحسنى مصدر واليتامى جمع يتيم، وهو الطفل الذي لا أب له والمساكين جمع مسكين مفعيل من السكون كأن الفقر أسكنه والإحسان بهم الرحمة عليهم وأداء حقوقهم وقولوا للناس معطوف على أحسنوا أو تقديره قلنا لهم قولوا عطفا على أخذنا حسنا أي قولا حسنا، قرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنا بفتح الحاء والسين على أنه صفة والباقون على المصدر والحمل على المبالغة كزيد عدل، وهذا شامل لكل كلام محمود خبر صادق في شأن محمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته كما قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغيره أو أمر بمعروف ونهي عن منكر كما قال الثوري، أو قول لين في المعاشرات وشهادة بحق أو غير ذلك مما يثاب عليه وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن العهد، فيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب خاطب به الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم على التغليب إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ يعني الذين آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ أي قوم عادتهم الإعراض عن وفاء العهود أو المعنى ثم تولت آباؤكم إلا قليلا منهم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأسند الفعل إليه، وحينئذ المعنى وأنتم معرضون كإعراض آبائكم.

١ سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير