وقوله : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل قد ذكرنا عهد الله وميثاقه أنه يكون على وجهين : عهد خلقة وفطرة، وعهد رسالة(١) ونبوة.
وقوله : لا تعبدون إلا الله يحتمل وجهين :
[ أحدهما ](٢) : يحتمل لا تجعلون الألوهية إلا لله.
[ والثاني ](٣) يحتمل نفس العبادة أي لا تعبدون [ إلا الله، ولا تعبدون ](٤) الأصنام والأوثان وغيرها.
وقوله : وبالوالدين إحسانا وذي القربى برا بهما وعطفا عليهما وإلطافا لهما ولين القول لهما كقوله :( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما }، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة الآية(٥) [ الإسراء : ٢٣ و ٢٤ ]. وكقوله : وصاحبهما في الدنيا معروفا
[ لقمان : ١٥ ]. فإن قيل : إن الأمر بالإحسان في ما بين الخلق يخرج مخرج الإفضال والتبرع لا على الوجوب واللزوم [ فهو عندنا على وجهين :
أحدهما ](٦) : أن الإحسان يجوز أن يكون الفعل الحسن نفسه كقوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين [ الأعراف : ٥٦ ] استوجبوا هذا بالفعل الحسن لا بالإحسان إلى الله تعالى، والفعل(٧) الحسن فرض واجب على كل أحد.
والثاني : أن الإحسان إليهم يجوز أن يكون من حق الله عليهم [ وحق الله تعالى عليهم ](٨) لازم. وعلى ذلك صلة القرابة والمحارم والإنفاق عليهم من حق الله تعالى عليهم، وهو لازم.
فهذا ينقض على الشافعي قوله : إنه لا يوجب النفقة إلا على الوالدين، ولا يتكلم في الآباء والأمهات بالقرابة، ولا سموا بهذا الاسم، فدل أنه أراد به غير الوالدين.
وقوله : واليتامى والمساكين يحتمل على النفل من الصدقة والفرض جميعا.
وقوله : وقولوا للناس حسنا يحتمل وجوها :
يحتمل : لا تكتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم [ وبعثه، ولكن أظهروهما(٩) ] ويحتمل : الدعاء إلى شهادة : أن لا إله إلا الله، [ ويحتمل : المراد به الكل، كل شيء وكل قول، أي لا تقولوا إلا حسنا، والله أعلم.
وقوله : وأقيموا الصلاة يحتمل الإقرار بها، والقبول بها ](١٠) ويحتمل : إقامتها في مواقيتها بتمام ركوعها وسجودها وخشوعها، ويحتمل أن كونوا في حال / ٤-أ/ تكون لكم الصلاة والتزكية.
[ قوله :( وآتوا الزكاة ) يحتمل ](١١) الوجوه التي ذكرناها في الصلاة.
وقوله : ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون الآية(١٢) ظاهرة.
٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ - في النسخ الثلاث: و..
٤ - في ط م: غير الله من، في الأصل و ط ع: إلا الله ولا تعبدوا..
٥ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٦ - في النسخ الثلاث: غير..
٧ - في النسخ الثلاث: وفعل..
٨ - من ط م و ط ع..
٩ - في الأصل: ونعته ولكن أظهروها، في ط م: ونعته ولكن أظهروها، في ط ع: ولكن اظهروها..
١٠ - من ط م..
١١ - في ط ع: ويحتمل..
١٢ - ساقطة من ط ع..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم