فَأْتِيَا فرعونَ فقولا إِنا رسولُ ربِّ العالمين ، ليس هذا مجرد تأكيد للأمر بالذهاب ؛ لأن معنى هذا : الوصولُ إلى المرسل إليه، والذهاب : مطلق التوجه، ولم يُثَنَّ الرسول هنا كما ثناه في سورة طه١ ؛ لأن الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة، فيكون مصدراً، فَجُعِلَ ثَمَّةَ بمعنى المُرْسَل فثنى، وجعل هنا بمعنى الرسالة، فسوّى في الوصف به الواحد والتثنية والجمع، كما تقول : رجل عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل ؛ لاتحادهما في شريعة واحدة، كأنهما رسول واحد. قلت : والنكتة في إفراد هذا وتثنية الآخر ؛ أن الخطاب في سورة طه توجه أول القصة إليهما معاً بقوله اذهب أنت وأخوك فجرى في آخر القصة على ما افتتحت به، وهنا توجه الخطاب في أولها إلى موسى وحده، بقوله : وإِذا نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ، فجرى على ما افتتح به القصة من الإفراد. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي