ﯘﯙﯚ

– قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون ( ٢٢٤ ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( ٢٢٥ ) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ( ٢٢٦ ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا :
اختلف في الاشتغال بالشعر. فرآه الجمهور كالكلام، حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه، وهذا نص قول الشافعي ١ ويعضد هذا قوله عليه الصلاة والسلام : " إن من الشعر لحكمة " ٢ وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام من الاستشهاد به في مواضع جملة ما لا ينكر. ولم يجز قوم الاشتغال بشيء منه قليلا كان أو كثيرا واحتجوا بالآية المتقدمة وبأحاديث منها أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان الرجيم وهمزه ونفثه ونفخه وفسروه بأن نفثه الشعر ونفخه الكبر وهمزه المنونة. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : " لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خيرا له من أن يمتلئ شعرا " ٣ ومنها أنه صلى الله عليه وسلم قال لما نزل إبليس إلى الأرض قال : " يا رب اجعل لي قرآنا ". قال الشعر. ومنها أنه روي عن عبد الله بن عمر أنه قال : من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس. ومنها أن ابن مسعود قال : الشعر من أمر الشيطان. ومنها أنهم قالوا إن الحسن كان لا ينشد شعرا. قال الطبري : وهذه أخبار واهية لا يجوز الاحتجاج بها والصحيح في ذلك ما قد عارضها من الأخبار ٤ وذكر عن عمر وعلي وجلة الصحابة أنهم ينشدون الأشعار. وقال أهل التأويل في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون ( ٢٢٤ ) هم شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين ويروون شعرهم لأن الغاوي لا يتبع إلا غاويا مثله.

١ أورده القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٥١..
٢ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي بن كعب، كتاب الأدب، باب: ما يجوز من الشعر ٧/ ١٠٧..
٣ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر، كتاب الأدب، باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر ٧/ ١٠٩..
٤ راجع جامع البيان للطبري ١٩/ ٨٠..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير