ثم شرع في تسليته بقوله : لعلك باخعٌ نفسَكَ أي : قاتل نفسك. قال سَهْلٌ : تهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم وإيمانهم، وقد سَبق مني الحُكم بإيمان المؤمنين وكفر الكافرين، فلا تبديل ولا تغيير. و " لعل " : للإشفاق، أي : أشفق على نفسك أن تقتلها ؛ حسرة على ما فاتك من إسلام قومك أَلاَّ يكونوا مؤمنين أي : لعدم إيمانهم بذلك الكتاب المبين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : طسم، الطاء تشير إلى طهارة سره - عليه الصلاة والسلام -، والسين تُشير إلى سيادة قدره، والميم إلى مَجَادة أمره، وهذا بداية الشرف ونهايته. أو : الطاء تشير إلى التنزيه للقلب، من حيث هو، والتطهير. والسين تشير إلى تحليته بالسر الكبير، والميم تشير إلى تصرفه في الملك والملكوت بإذن العلي الكبير. وهذه بداية السير ونهايته، فيكون حينئذٍ عارفاً بالله، خليفة رسول الله في العودة إلى الله، فإنْ حرص على هداية الخلق فيقال له : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ، فلو شاء ربك لهدى الناس جميعاً، ولا يزالون مختلفين، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين . وبالله التوفيق.