لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ أي قاتل نفسك ومهلكها أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ أي لعدم إيمانهم بما جئت به، والبخع في الأصل : أن يبلغ بالذبح النخاع بالنون قاموس، وهو عرق في القفا، وقد مضى تحقيق هذا في سورة الكهف، وقرأ قتادة :" باخع نفسك " بالإضافة. قرأ الباقون بالقطع قال : الفراء :" أن " في قوله : أن لاَ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ في موضع نصب لأنها جزاء قال النحاس : وإنما يقال :" إن " مكسورة لأنها جزء هكذا التعارف، والقول في هذا ما قاله الزجاج في كتابه في القرآن إنها في موضع نصب مفعول لأجله، والمعنى : لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه كان حريصاً على إيمان قومه شديد الأسف لما يراه من إعراضهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني