وقوله تعالى : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إشفاق من الله على رسوله، وإشارة إلى ما كان يعتري الرسول عليه الصلاة والسلام من هم وغم، وحزن وكمد، عندما يدعو قومه فلا يستجيب لدعوته إلا فريق قليل منهم، ويظل الفريق الآخر على كفره وعناده، مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام مثابر على دعوتهم وإرشادهم، حريص على هدايتهم وإسعادهم، وهذا الخطاب الذي خاطبه به ربه هنا يماثله في معناه قوله تعالى في سورة الكهف : فلعلك باخع نفشك على آثارهم إن لم يومنوا بهذا الحديث أسفا [ الكهف : ٦ ]. ويوضح مغزاه قوله تعالى في سورة فاطر : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات الآية٨ وقوله تعالى في سورة لقمان : ومن كفر فلا يحزنك كفره، إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا، إن الله عليم بذات الصدور [ الآية : ٢٣ ].
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري