فأوحى الله إليه : أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ .
وقال قتادة : أوحى الله تلك الليلة إلى البحر : أن إذا ضربك موسى بعصاه فاسمع له وأطع، فبات البحر تلك الليلة، وله اضطراب١، ولا يدري من أيّ جانب يضربه موسى، فلما انتهى إليه موسى قال له فتاه يوشع بن نون : يا نبي الله، أين أمرك ربك ؟ قال : أمرني أن أضرب البحر. قال : فاضربه.
وقال محمد بن إسحاق : أوحى الله - فيما ذكر لي - إلى البحر : أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال : فبات البحر يضرب بعضه بعضًا، فرقا من الله تعالى، وانتظارًا لما أمره الله، وأوحى الله إلى موسى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ، فضربه بها وفيها، ٢ سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق.
وذكر غير واحد أنه كناه فقال : انفلق عليّ أبا خالد بحول الله٣.
قال الله تعالى : فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أي : كالجبل الكبير. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومحمد بن كعب، والضحاك، وقتادة، وغيرهم.
وقال عطاء الخراساني : هو الفَجّ بين الجبلين.
وقال ابن عباس : صار البحر اثني عشر طريقًا، لكل سبط طريق - وزاد السدي : وصار فيه طاقات ينظر بعضهم إلى بعض، وقام الماء على حيله كالحيطان، وبعث الله الريح إلى قعر البحر فلفحته، فصار يَبَسا٤ كوجه الأرض، قال الله تعالى : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى [ طه : ٧٧ ].
وقال في هذه القصة : وأزلفنا أي : هنالك٥ الآخرين .
٢ - في أ :"ففيها"..
٣ - في ف، أ :"بإذن الله"..
٤ - في أ :"يابسا"..
٥ - في ف :"هناك"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة