وقال محمد بن حمزة : لما انتهى موسى إلى البحر، دعا، فقال : يا من كان قبل كل شيء، والمكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد كلِّ شيء، اجعل لنا مخرجاً، فأوحى الله إليه : أن اضرب بعصاك البحر١، وذلك قوله تعالى : فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحرَ أي : القلزم، أو النيل، فانفلق أي : فضرب فانفلق وانشقَّ، فصار اثني عشر فرقاً، على عدد الأسباط. فكان كلُّ فِرْقٍ أي : جزء من الماء كالطَّوْدِ : كالجبل المنطاد في السماء العظيم ، وبين تلك الجبال من الماء مسالك، بأن صار الماء مكفوفاً كالجامد، وما بينها يَبَس، فدخل كل سبط في شعْبٍ منها.
إِنَّ اللهَ مَعَنَا [ التوبة : ٤٠ ]، على ما حكى عن كليمه بزيادة قوله : سيهدين فتأمل. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي