قوله١ : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ أي : صنف، والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد في بابه، يقال :«وجه كريم » إذا كان مرضياً في حسنه وجماله. و «كتاب كريم » : إذا كان مرضياً في فوائده ومعانيه. و «النبات الكريم » : هو المرضيّ في منافعه مما يأكل الناس والأنعام٢ يقال : نخلة كريمة :[ إذا طاب حملها، وناقة كريمة ]٣ : إذا كثر٤ لبنها. قال الشعبي : الناس مثل نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم٥.
قوله :«كَمْ أَنْبَتْنَا ». «كَمْ »٦ للتكثير، فهي خبرية، وهي منصوبة بما بعدها على المفعول به، أي : كثيراً من الأزواج أنبتنا، و مِن كُلِّ زَوْجٍ تمييز٧.
وجوَّز أبو البقاء أن تكون حالاً٨. ولا معنى له. قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى الجمع بين «كَمْ » و «كُلِّ » ولو قيل : أنبتنا فيها من زوج كريم٩. قلت : قد دل «كُلّ » على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل، و «كَمْ » على أن هذا المحيط مُتَكَاثِرٌ مُفْرِطٌ في الكثرة١٠.
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٢٠..
٣ ما بين القوسين مكرر في الأصل..
٤ في ب: كبر. وهو تحريف..
٥ انظر البغوي ٦/٢٠٧ القرطبي ١٣/٩١..
٦ في ب: لم. وهو تحريف..
٧ انظر التبيان ٢/٩٩٤..
٨ انظر التبيان ٢/٩٩٤..
٩ في النسختين: من كل زوج. والتصويب من الكشاف..
١٠ الكشاف ٣/١٠٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود