زوج صنف.
كريم نفيس، حسن، فاضل، مرضي.
يسلي الله تعالى نبيه الرءوف الرحيم وقد عز عليه ما يتعرض له المنكرون المكذبون من مقت ربهم وسخطه، وما ينتظرهم من بطشه وشديد عقابه، وهكذا كان الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين يدعو الناس صادقا في حب الخير لهم، ينشرح صدره بإقبالهم على الهدى، حتى امتن الله تعالى عليه بأن طائفة من الذين سعدوا قد اتبعوا ما أوحى إليه من الحق والرشد، ففارقه الكثير من الغم الذي أثقل ظهره، فقال ربنا تبارك اسمه :) ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذي أنقض ظهرك( ١، وكلما تمادى القوم في إيذائه والإعراض عنه لم يضق بهم، ولم يسع في إهلاكهم، بل حزن على شقوتهم وضلالهم، ولكن المولى اللطيف الخبير يسري عنه ويقول :).. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.. ( ٢ويقول سبحانه :)ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( ٣ ).. ولو شاء الله لجمعهم على الهدى.. ( ٤لأني لا أريد أن يؤمنوا كرها، وإنما سر الابتلاء والاختبار أن نبين لهم الحق :).. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. ( ٥، فمن أراد أن يدعو إلى البر والخير فليدع على هدى وبصيرة، فإنها سبيل خاتم النبيين، أن نتلطف في الدلالة على الهدى، ورد الناس عن الغواية والردى، ونحلم عليهم، ونحرص- ما استطعنا- على استنقاذهم من الظلمات إلى النور، نحب لهم ما نحب لأنفسنا من الرضا بالحق، والغيرة عليه، والصبر على من انحرف عنه حتى يفيء إلى أمر الله، وكأن المعنى لا تقتل نفسك لأنهم لم يؤمنوا، فلو شئنا لأنزلنا من السماء ما يقهرهم ويأطرهم على الدخول في ديننا أطرا، ولكنا آتيناك نورا للناس وموعظة لمن شاء منهم أن يوعظ أو يستقيم :)فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا. إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا( ٦.
[ فكأنه قيل : أشفق على نفسك أن تقتلها وجدا وحسرة على ما فاتك من إسلام قومك، وقال العسكري : هي في مثل هذا الموضع موضوعة موضع النبي، والمعنى : لا تبخع نفسك..
ألا يكونوا مؤمنين تعليل للبخع... قدروا- خيفة- فقالوا : أن لا يؤمنوا بذلك الكتاب المبين..
أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم أعموا ولم يروا آثار قدرة منزل هذا الكتاب وموحيه ؟ ولو نظروا إلى بديع صنعنا لاستيقنوا بآياتنا، وصدقوا برسولنا، فبماء واحد نسقطه على ثرى واحد نخرج به زرعا ونباتا من صنوف شتى، ).. انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه.. ( ١ )وحدائق غلبا. وفاكهة وأبا. متاعا لكم ولأنعامكم ( ٢.
٢ سورة عبس. الآيات. ٣٠-٣٢..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب