ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

* قوله تعالى : بقل الله يفتيكم في الكلالة :
٤٥٣- تقدم اشتقاقها١، وتلك الأقوال الثلاثة التي في مسماها هاهنا. وكان عمر رضي الله عنه يستشكلها كثيرا، وعنه في ذلك حكايات نقلها ابن عطية :
إحداها : روي عنه : ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في شيء )٢ مراجعة ( إياه ) في الكلالة، ولوددت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى يبينها.
ثانيتها : كان يقول على المنبر : ثلاث٣ لو بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أحب إلي من الدنيا : الجد، والكلالة، والخلافة، وأبواب من الربا.
ثالثها : أنه كتب كتابا فيها ومكث يستخير الله تعالى فيه ويقول : اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه، فلما طعن دعا بالكتاب فمحي ولم يعلم ( أحد ) ما ( كان ) فيه.
رابعتها : أنه جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال : لأقضين في الكلالة بقضاء تتحدث الناس في خدورها، فخرجت عليه حية من البيت وتفرقوا، فقال : لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه.
خامستها : أنه خطب الناس يوم جمعة فقال : والله ما أدع بعدي شيئا ( هو ) أهم ( إلي ) من ( أمر ) الكلالة، وقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فها حتى طعن في نحري وقل : تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء، فإن أعش فسأقضي فيها بقضية لا يختلف فيها اثنان ممن يقرأ القرآن.
وعن عقبة بن عامر : ما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة :
قال ابن عطية : فظاهر الكلام عمر أنها آية الصيف. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة فقال : " ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف :" وإن كان رجل يورث كلالة. إلى آخر الآية " ٤. واستشكل عمر رضي الله عنه لها، فإنها بينة. غير أن اللفظ لا دلالة له على خصوص كونه اسما للميت أو المال أو الورثة، ولا على إخوة لأم أو أشقاء أو لأب، فلعله موضع الإشكال غير أنه لا يعرف أن المراد بالآية الأولى إخوة الأم، وبهذه إخوة الأب أو الشقائق.
* قوله تعالى : ليس له ولد وله أخت : اشترط في توريثها عدم الولد، ولذلك قال ابن عباس : " يقدم العصبة عليها لظاهر الآية. فإن الله تعالى لم يجعل لها شيئا إلا عند عدم الولد ". وهذا الحديث٥ يبين أن مراد الله تعالى بالولد : الذكر.
* قوله تعالى : وله أخت فلها نصف ما ترك : إنما كان لها النصف لأنها بنت أبيه، فالأخوات في الحقيقة بنات، غير أنهن أبعد مرتبة، فلا جرم قدم بنات الصلب عليهن وأجرين مجراهن عند عدمهن. ولما كان الأخ الذكر إذا انفرد له الكل كان لها النصف، لأن الأنثى نصف الذكر كما تقدم، وللأنثيين فأكثر الثلثان لأن الأنثى كالذكر، والذكر له الثلثان مع الأخت فجعل ذلك لهما. ولو بقيت البنت أو الأخت على النصف –حالة الاجتماع ولم تضار بأختها مع أن الابن لا يبقى على حاله عند الانفراد إذا كان معه أخته، ويضار بها- للزم ترجيح الأنثيين على الذكر، فكان المناسب أن يجعل الأنثيان مثل الذكر في أصل الفرض والمضارة، وسوي بين الأنثيين والزائد عليهما كما سوي بين الذكر والزائد عليه في حوز جميع المال، واستفيد الزائد من آية البنات، كما استفيد حكم البنتين من هذه الآية، فبقيت كل واحدة من الآيتين مبينة للأخرى. وقد تقدم بسطه في البنات.
* قوله تعالى : فإن كانتا اثنتين :
اتفق النحاة على أن خبر المبتدإ لا يجوز أن يكون معلوما من الخبر. قال أبو علي : " يمتنع قولك : إن الذاهب جاريته صاحبها "، لأنه قد فهم من قولك : " جاريته " أنه صاحبها. وكذلك يفهم من قوله. ( الذخيرة : ١٣/٣٥ إلى ٣٨ )

١ - ن: ص: ١١٢ من هذا التفسير المجموع..
٢ - الكلمات الموجودة بين قوسين أضفتها من المحرر الوجيز: ٢/١٤١- ١٤٢..
٣ - يبدو أنها أربعة وليس ثلاثة حسب ما أورده القرافي. وفي صحيح مسلم: "ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد والكلالة وباب من أبواب الربا" ن: صحيح مسلم: ٨/٢٤٥..
٤ - ن: المحرر الوجيز: ٢/١٤٢ بتصرف طفيف..
٥ - يقصد حديث عبد الله بن مسعود الذي سئل عن بنت وابنة فقال: أقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فللأخت. أخرجه البخاري في صحيحه: ٨/١٨٨.
وقد شرح الإمام القرافي هذا الحديث فقال: "إذا اجتمع بنت وبنت ابن وأخت فللبنت النصف لأنها نصف أخيها، وهي وبنت الابن ابنتان فلهما الثلثان، وهو أربعة أرباع، للبنت منها ثلاثة لأنها النصف، ولو كان مكان ابنة الابن أخوها كان له النصف الباقي فإذا كانت أنثى كان لها الربع من حظهما، لأنه إذا تبين أن البنتين للصلب لا يزيدان على الثلث فأولى إن كانت إحداهما بنت ابن. وإذا تعين لها الربع من حظهما فهو السدس تكملة للثلثين. فيلاحظ هاهنا أمور: أن البنتين لا يزيدان على الثلث، وان البنت لقربها جعل لها النصف، وأن السدس الصالح لبنت الابن هو ربع باعتبار الثلثين لا باعتبار أصل المال، وكان الأصل أن يكون لها الربع من أصل المال، لكن عدل عن ذلك ليلا ترجح هاتان على بنات الصلب. وللأخت ما بقي لأنها ذات فرض النصف، وتقوم مقام البنت عند عدمها فيكو للاثنتين منهن الثلثان. وهي تدلي بالبنوة لأنها بنت ابنه فنقدم لأنها من أرباب الفروض على العصبات فتأخذ ما بقي. لهذا السبب صارت الأخوات عصبة البنات. وهذا الحديث مخصص لقوله تعالى: ليس له ولد وله أخت". ن: الذخيرة: ١٣/٣٨..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير