ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

قَوْله - تَعَالَى -: يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة روى عَن الْبَراء بن عَازِب أَنه قَالَ: آخر سُورَة أنزلت كَامِلَة: سُورَة بَرَاءَة، وَآخر آيَة أنزلت هَذِه الْآيَة.

صفحة رقم 507

فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك وَأَن كَانُوا اخوة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ
وَسبب نزُول الْآيَة مَا روى: " أَن النَّبِي دخل على جَابر وَهُوَ مَرِيض، وَكَانَ قد أغمى عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاء وَتَوَضَّأ، ثمَّ رشه عَلَيْهِ، فأفاق، فَقَالَ جَابر: يَا رَسُول الله، مَاذَا أصنع فِي مَالِي، وَإِنَّمَا ترثني كَلَالَة؟ فَنزلت الْآيَة "، وَقد سبق الْكَلَام فِي الْكَلَالَة.
وَتلك الْآيَة فِي تَوْرِيث الاخوة وَالْأَخَوَات من الْأُم، وَهَذِه الْآيَة فِي تَوْرِيث الاخوة وَالْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم، وَمن الْأَب إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد تَقْدِيره: لَيْسَ لَهُ ولد، وَلَا وَالِد، وعَلى هَذَا أَكثر الْعلمَاء، أَن الْكَلَالَة: هَذَا، وَأَن الْأُخوة وَالْأَخَوَات لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَب، إِلَّا مَا يحْكى عَن عمر - رضى الله عَنهُ -: أَنه ورثهم مَعَ الْأَب، وَقد سبق.
قَوْله - تَعَالَى -: لَيْسَ لَهُ ولد أَرَادَ بِهِ: الذّكر، وعَلى هَذَا أَكثر الْعلمَاء: أَن الاخوة وَالْأَخَوَات إِنَّمَا لَا يَرِثُونَ مَعَ الابْن، ويرثون مَعَ الْبِنْت، وَحكى عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ دَاوُد وَأهل الظَّاهِر -: أَن الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات لَا يَرِثُونَ مَعَ الْبِنْت، تمسكا بِظَاهِر الْآيَة، وَقد بَينا أَن المُرَاد بِهِ: الابْن، وَالْآيَة فِي نفي الْفَرْض مَعَ الْوَلَد وَعِنْدنَا: إِنَّمَا يَرِثُونَ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِن الْأَخَوَات مَعَ الْبَنَات عصبَة.
قَوْله - تَعَالَى -: وَله أُخْت فلهَا نصف مَا ترك وَهُوَ يَرِثهَا إِن لم يكن لَهَا ولد فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا ترك وَإِن كَانُوا اخوة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ يبين الله لكم أَن تضلوا.
قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: يبين الله لكم أَن لَا تضلوا، وَهُوَ قَول أبي عبيده، قَالَ أَبُو عبيده: وَذكر الْكسَائي حَدِيثا فِي مَعْنَاهُ؛ فأعجبه ذَلِك، وَذَلِكَ مَا روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يدعونَ أحدكُم على ابْنه أَن يُوَافق قدرا " أَي: أَن لَا يُوَافق قدرا.

صفحة رقم 508

الْأُنْثَيَيْنِ يبين الله لكم أَن تضلوا وَالله بِكُل شَيْئا عليم (١٧٦)
وَقَالَ البصريون: مَعْنَاهُ: يبين الله لكم كَرَاهِيَة أَن تضلوا وَالله بِكُل شئ عليم.
وَالله أعلم، صدق الله وَصدق رَسُول الله وعَلى آله أَجْمَعِينَ.

صفحة رقم 509

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم غير
تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة
القَوْل فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام - رَضِي الله عَنهُ - سُورَة الْمَائِدَة مَدَنِيَّة كلهَا إِلَّا قَوْله تَعَالَى: الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا فَإِنَّهُ نزل بِعَرَفَات على مَا سنبين، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: كلهَا محكمَة لم ينْسَخ مِنْهَا شَيْء. وَقَالَ الشّعبِيّ: لم ننسخ مِنْهَا شَيْء. إِلَّا قَوْله - تَعَالَى -: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله على مَا سنبين.
وروى عَن أبي ميسرَة أَنه قَالَ: أنزل الله - تَعَالَى - فِي هَذِه السُّورَة ثَمَانِيَة عشر حكما لم ينزلها فِي سَائِر الْقُرْآن.

صفحة رقم 5

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية