ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

ويختتم الحق سبحانه وتعالى سورة النساء بقوله : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرئ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم( ١٧٦ ) .
والاستفتاء هو طلب الفتيا ومعناها إرادة معرفة حكم شرعي لله في أمر لا يجد السائل علما فيه وكان الصحابة يستفتون رسول الله مع أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم :
{ ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ). ١
وجاء القرآن في كثير من الآيات ب " يسألونك " كأن الحق يعلمنا أن الصحابة أرادوا أن يثبتوا أنهم أحبوا منهج الله فأرادوا أن يبنوا حياتهم كلها على منهج الله، ولو كانوا قد كرهوا منهج الله لما سألوا لقد وجدوا أن الإسلام قد جاء، ووجد أشياء في الجاهلية وأقرها، ووجد أشياء قام بتغييرها ولم يرد الصحابة أن يصنعوا الأشياء على أنها امتداد لصنع الجاهلية بل أرادوا أن يصنعوها على أنها حكم الإسلام، لذلك جاءت أسئلتهم الكثيرة، والفتوى تكون في حكم. والسؤال يكون في حكم وفي غير حكم، وهم يطلبون الفتوى في الكلالة ودقة القرآن في إيجاز السؤال : " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " وقد تقدم من قبل الحديث عن الكلالة : وإن كان رجل يورث كلالة ( من ألاية١٢سورة النساء )
إلا أن الذي تقدم هناك كان عن الصلة من ناحية الأم وسؤال جابر بن عبد الله كان عن الصلة من ناحية الأب.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :( مرضت مرضا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما ماشيان فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ؟ كيف أقضي في مالي ؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث "، ٢
وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث ؟ فأنزل الله آية الفرائض وبعض العلماء قال : إن كلمة " كلالة " مأخوذة من كلال التعب لأن الكلالة في الشرع هو من ليس له ولد ولا والد، والإنسان بين حياتين حياة يعولها والد، وعندما يكبر ويضعف تصير حياته يعولها ولد، لذلك فالذي ليس له والد ولا ولد يعيش مرهقا، فليس له والد سبق بالرعاية وليس له ولد يحمله في الكبر لذا سمي بالكلالة.
وبعضهم قال : إنها من الإكليل أي التاج، وهو محيط بالرأس من جوانبه والمقصود به الأقارب المحيطون بالإنسان وليس لهم به صلة أعلى أي من الآباء أو من أدنى أي من الأبناء.
" إن امرئ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد " أي إن الكلالة هي أن يموت أحد وله أخت شقيقة أو أخت من أب فهي ترث النصف، وإذا ماتت هذه الأخت فالأخ يرثها سواء أكان شقيقا أم أخا لأب، وإن ترك الرجل الكلال أختين أو أكثر فلهما الثلثان مما ترك ذلك الأخ، وإن كان له إخوة من رجال ونساء، فها هو ذا قول الحق : " وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ". أي أن للذكر من الإخوة مثل حظ الأنثيين.
ويختم الحق الآية : يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم . أي أنه الحق يبين أحكامه خشية أن يصيب القوم الضلال وقد علم سبحانه أزلا بكل سلوك وكل خافية وهو العليم أبدا بما ينفع الناس جميعا وبذلك انتهينا بعون الله من خواطرنا في سورة النساء.

١ رواه أحمد والنسائي ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة.
.

٢ أخرجه البخاري..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير