ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( النساء : ١٧٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن تكلم في أول السورة في أحكام الأموال ختم آخرها بذلك ليكون الآخر مشاكلا للأول والوسط مشتمل على المناظرة مع فرق المخالفين للدين.
روى أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن جابر بن عبد الله قال :( ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب علي فعقلت، فقلت إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الميراث ( يرد هذه الآية ) ) ).
وروى ابن عبد الرزاق وابن جرير عن ابن سيرين قال نزلت :{ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة والنبي صلى الله عليه وسلم في مسير له وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة، وبلغها حذيفة عمر ابن الخطاب وهو يسير خلفه، فلما استخلف عمر سال عنها حذيفة ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له حذيفة : والله إنك لعاجز إن ظننت أنك إمارتك تحملني على أن أحدثك ما لم أحدثك يومئذ فقال عمر لم أرد هذا رحمك الله ) ) قال الخطابي : أنزل الله في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي في أول سورة وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين المعنى من ظاهرها، ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخرها وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء، فأحال السائل عليها ليتبين المراد بالكلالة المذكورة فيها اه.
الإيضاح : يستفتونك قل الله يفتيك في الكلالة الكلالة : ما عدا الوالد والوالد من القرابة وقيل الإخوة من الأم، قال في لسان العرب _ وهو المستعمل والمعنى يطلبون منك أيها النبي الفتيا فيمن يورث كلالة كجابر بن عبد الله ليس له والد ولا ولد وله أخوات من العصبة لم يفرض لهم شيء في التركة من قبل، وإنما فرض للإخوة من الأم، السدس للواحد منهم والثلث لما زاد على الواحد وهم شركاء فيه مهما كثروا لأنه ميراث أمهم ليس لها سواه فقال لهم جوابا عما سألتم عنه.
إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك هلك مات _ أي إن هلك امرؤ غير ذي ولد والحال أن له أختا من أبويه معا أو من أبيه فقط فلها نصف ما ترك.
وهو يرثها إن لم يكن لها ولد أي والأخ يرث أخته إذا ماتت إن لم يكن لها ولد ذكر ولا أنثى، ولا والد يحجبه عن إرثها، وإما أطلق الإرث ولم يبين النصيب لأن الأخ ليس صاحب فرض معين بحيث لا يزيد ولا ينقص بل هو عصبة يحوز كل التركة عند عدم وجود أحد من أصحاب الفروض، وعند وجود أحد منهم يرث هو معه كلالة جميع ما بقي.
فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك فإن كان من يرث بالأخوة أختين فلهما الثلثان مما ترك أخوهما كلالة، وكذا إن كن أكثر من اثنتين كأخوات جابر فقد كن سبعا أو تسعا والباقي لمن يوجد من العصبة إن لم يكن هناك أحد من أصحاب الفروض كالزوجة وإلا أخذ كل ذي فرض فرضه أولا.
وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين أي وإن كان من يرثون بالأخوة كلالة ذكروا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين كما هي القاعدة في كل صنف اجتمع منه أفراد في درجة واحدة إلا أولاد الأم فإنهم شركاء في سدس أمهم لحلولهم محلها، ولولا ذلك لم يرثوا، إذ هم ليسوا من عصبة الميت.
يبين الله لكم أن تضلوا أي يبين الله لكم أمور دينكم التي من أولها تفصيل هذه الأحكام كراهة أن تضلوا : أي لتتقوا بمعرفتها الضلال في قسمة التركات وغيرها.
و الله بكل شيء عليم فهو لم يشرع لكم من الأحكام إلا ما علم أن فيه الخير لكم لصلاح أنفسكم، وذلك شأنه في جميع أفعاله وأحكامه، فكلها موافقة للحكمة، دالة على واسع العلم وعظيم الرحمة.
١ كل ما تقدم في هذا الفصل مقتبس من تفسير المنار.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير