أخرج ابن مردوية عن عمر أنه سأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف يورث الكلالة فأنزل الله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ومر معنى الكلالة في أول السورة وروى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال : اشتكيت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أوصي لإخوتي بالثلث ؟ قال : أحسن، قلت بالشطر ؟ قال أحسن، ثم أخرج ثم دخل علي فقال ( لا أراك تموت في وجعك هذا، إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان ) فكان جابر يقول نزلت هذه الآية في ١ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : هذه القصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول السورة. فائدة : أجمع العلماء على أن هذه الآية في بيان ميراث الأخوة والأخوات لأب وأم، كما ذكرنا في أول السورة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقيس عليهم بالإجماع الأخوة والأخوات لأب عند فقد بني الأعيان إن امرؤ مرفوع بفعل مضمر يفسره ما بعده هلك ليس له ولد صفة لامرئ أو حال من المستكن في هلك، والولد يعم الذكر والأنثى يعني ليس له ولد ذكر ولا أنثى ( وله أخت ) واحدة لأب وأم يحتمل العطف والحال فلها نصف ما ترك وهو أي المرء يرثها أي يرث جميع مال أخته إن هلكت عن أخ لها لأب وأم إن لم يكن لها أي للمتوفاة و لد ذكر ولا أنثى وعدم كون الأب والجد للميت مفهوم من الكلالة فإن كانتا أي من ترث بالأختية اثنتين فصاعدا بدون الذكر، أجمعوا على أن حكم الزائد على اثنتين حكم الثنتين فلهما الثلثان مما ترك الأخ و إن كانوا أي من يرث بالأخوة إخوة أي جماعة وحكم الاثنين في الباب حكم الجماعة بالإجماع رجالا ونساء مختلطين كان حق الكلام وإن كانوا إخوة وأخوات رجالا ونساء لكن غلب المذكر فللذكر أي فالواجب للذكر منهم مثل حظ الأنثيين يعني إن كان مع الأنثيين أو أكثر ذكر واحد أو أكثر يعطي لكل واحد منهم مثل ما يعطى للأنثيين، ويعلم بدلالة النص أنه إن كان ذكر واحد وأكثر مع أنثى واحدة يعطي للإنثى نصف ما يعطي لذكر واحد منهم والحاصل أنه يجعل سهمان ولكل أنثى سهم.
مسألة : أجمعوا على أنه كما يشترط عدم الولد لكون نصيب الأخت النصف ونصيب الأختين فصاعا الثلثين، كذلك يشترط لذلك الحكم عدم ولد الابن وإن سفل، وعلى أنه لا نصيب للأخوة والأخوات أصلا مع ذكر من الأولاد أو أولاد الابن وإن كان واحدا ومع أنثى واحدة أو أكثر منهم للإخوة والأخوات ذكر كان أو أنثى واحد كان أو أكثر الباقي بعد فرض الإناث من الأولاد وأولاد الابن، أعني بعد النصف للواحدة والثلثين للأكثر منهن، أما للأخوة فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( ألحقوا الفرائض بأهلها وما أبقيت فلأولى رجل ذكر ) ٢ متفق عليه من حديث ابن عباس، وكذا للأخت واحدة كانت أو أكثر مع البنت واحدة كانت أو أكثر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ) ولحديث الهذيل عن شرحبيل قال : جاء رجل إلى أبي موسى وسليمان بن ربيعة فسألهما عن رجل مات عن أبنة وابنة ابن وأخت لأب وأم ؟ فقالا : للبنت النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا، فأتى ابن مسعود فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سأقضي بما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين وما بقي فللأخت٣ رواه البخاري.
مسألة : وأجمعوا على أنه لا يرث الإخوة والأخوات لأب مع أخ واحد ذكر لأب وأم لحديث علي رضي الله عنه أن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :( أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخوه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه )٤ رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث الحرث عن علي والحرث ضعيف، وقد قال الترمذي : لا يعرف إلا من حديثه لكن العمل عليه وكان عالما بالفرائض، وقد قال النسائي : لا بأس به، وقول الترمذي : العمل عليه حكاية عن الإجماع. مسألة. وأجمعوا على أن للأخت لأب واحدة كانت أو أكثر مع أخت واحدة لأب وأم السدس تكملة للثلثين، قياسا على بنت الابن واحدة كانت أو أكثر مع بنت واحدة صلبية ولا يرثن مع الثنتين من الأخوات للأب وأم لإحرازهما تمام الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيقسم الثلث الباقي بعد حظ الأختين ولأب وأم أو النصف الباقي بعد حظ أخت واحدة من الأعيان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. مسألة : وأجمعوا على أن بني العلات لهم حكم بني الأعيان عند عدم واحد منهم، إما لهذه الآية إن قيل أن لفظ الأخ والأخت يشملهم وترجيح بني الأعيان على بني العلات بالسنة لكن يلزم على هذا الجمع بين معنيي المشترك، وإما بالنقل المستفيض فلأخت واحدة منهم النصف وللثنتين فصاعدا الثلثان ويجوز الذكر منفردا جميع المال، وعند الاختلاط للذكر مثل الأنثيين ويحجبهم الابن وابن الابن والأب والجد ولهم مع الإناث من الأولاد مثل ما لبني الأعيان معهن والله وأعلم و يبين الله لكم أن تضلوا أي يبين الله لكم ضلالكم الذي من شانكم إذا خليتم وطباعكم لتحترزوا عنه وتتخيروا خلافه، أو يبين لكم الحق والصواب كراهة أن تضلوا، وقال الكوفيون لئلا تضلوا فحذف لا و الله بكل شيء عليم فهو يعلم مصالح العباد في المحيا والممات والله أعلم.
عن البراء بن عازب قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر أية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ٥ متفق عليه، قال البغوي عن ابن عباس : آخر آية نزلت آية الربا وآخر سورة نزلت إذا جاء نصر الله والفتح ( ١ ) و وروي عنه أن آخر آية نزلت قوله تعالى و اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ٦ ويروي أنه بعد ما نزلت سورة النصر عاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاما ونزلت بعدها سورة براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش بعدها ستة أشهر، ، ثم نزلت في طريق حجة الوداع يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فسميت آية الصيف، ثم نزلت بعدها وهو واقف بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم ٧، فعاش بعدها أحد وثمانين يوما ثم نزلت أية الربا، ثم نزلت واتقوا يوم ترجعون فيه إلى الله فعاش بعدها احد وعشرون يوما والله أعلم. وفي قوله وعاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد سورة براءة ستة أشهر نظر، لأنها نزلت حين بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر رضي الله عنه أميرا للحج سنة تسع من الهجرة بعد خروج أبي بكر فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا رضي الله عنه بأربعين آية من أول سورة براءة يقرأ على الناس فعاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزوله خمسة عشر شهرا وأياما، فلعل الراوي قال ستة عشر تكميلا للأيام شهرا فسقط لفظ عشر، وكذا في قوله بعد ما نزلت النصر عاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاما نظر، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة عام الفتح كان يقرأ سورة النصر كما ذكر في تفسير سورة النصر، وكان الفتح قبل موته صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثين شهرا والله أعلم. تم تفسير سورة النساء من تفسير المظهري حادي عشر شهر رجب سنة ألف ومائة وثمان وتسعين من الهجرة على صاحبها صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ أخرجه البخاري في كتابه: الفرائض، باب: ميراث الولد من أبيه و أمه (٦٧٣٢) و أخرجه مسلم في كتاب: الفرائض، باب: الحقوا الفرائض بأهلها (١٦٣٦).
٣ أ خرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: ميراث ابنة ابن مع ابنة (٦٧٣٦).
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في الميراث الإخوة من الأب و الأم (٢٠٩٤).
٥ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: حج أبي بالناس في سنة تسع (٤٢٦٤).
٦ سورة البقرة، الآية: ٢٨١.
٧ سورة المائدة، الآية: ٣.
التفسير المظهري
المظهري