قوله عز وجل : يومئذ [ النساء : ٤٢ ]
١٧٨٧-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج : يومئذ يود الذين كفروا يوم القيامة.
قوله عز وجل : يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض [ النساء : ٤٢ ]
١٧٨٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا يزيد بن صالح، عن خارجة عن سعيد، عن قتادة [ ح ].
قال زكريا : وحدثنا محمد بن عبد الله، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله عز وجل : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ، يقول : ودوا لو انخرقت بهم الأرض، فساحوا فيها، ولا يكتمون الله حديثا (١).
١٧٨٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جرير : لو تسوى بهم الأرض فتنشق لهم فيدخلون فيها، فتسوى عليهم.
قوله عز وجل : ولا يكتمون الله حديثا [ النساء : ٤٦ ]
١٧٩٠- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله عز وجل : والله ربنا ما كنا مشركين (٢) ثم قال : ولا يكتمون الله حديثا بجوارحهم(٣).
١٧٩١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا زكريا بن عدي، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جاء رجل إلى ابن عباس، فقال : يا ابن عباس !، إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قد وقع في صدري، فقال ابن عباس : أتكذيب ؟ فقال الرجل : ما هو تكذيب، ولكن اختلاف، قال : فهلم ما وقع من ذلك في نفسك.
فقال الرجل : أسمع الله عز وجل يقول : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (٤) وقال في آية أخرى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (٥)، وقال في آية أخرى : ولا يكتمون الله حديثا (٦) وقال في آية أخرى : والله ربنا ما كنا مشركين (٧)، فقد كتموا في هذه الآية، وقوله : أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها (٨)، فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال في آية أخرى : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله : طائعين (٩)
فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء، وقوله عز وجل : وكان الله غفورا رحيما (١٠)، وكان الله عزيزا حكيما (١١)، وكان الله سميعا عليما (١٢) كأنه كان، ثم مضى.
فقال ابن عباس : هات ما وقع في نفسك من هذا. قال السائل : إذا أنبأتني بهذا، فحسبي !
فقال ابن عباس : أما قوله : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، فهذه في النفخة الأولى، ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (١٣) فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (١٤) فإذا كان في النفخة الآخرة، قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله عز وجل : والله ربنا ما كنا مشركين وقوله عز وجل : ولا يكتمون الله حديثا ، فإن الله يغفر لأهل الإخلاص يوم القيامة، ولا يتعاظم ذلك عليه أن يغفر، ولا يغفر أن يشرك به، فلم رأى المشركون ذلك قالوا : إن ربنا يغفر الذنوب، ولا يغفر الشرك، فتعالوا نقول : إنا أهل الذنوب، ولم نكن مشركين، فسألهم الرب تبارك وتعالى :{ أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ؟ فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين وإنما كنا أهل ذنوب ! فقال الله عز وجل : أما إذا كتمت الألسن، فاختموا على أفواههم، فختم الله على أفواههم، فنطقت أيديهم، وشهدت أرجلهم بما كانوا يكسبون. فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا، فعند ذلك قوله عز وجل : يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وذكر بقية الحديث مثله هذا المعنى(١٥).
وقال بعضهم(١٦) : ولا يكتمون الله حديثا أي : لا تكتمه الجوارح أو القول / ولا يخفى عليه، وإن كتموه.
٢ - من الآية ٢٣ من سورة الأنعام..
٣ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩٥٧ رقم ٥٣٥٠).
٤ - من الآية ١٠١ من سورة المؤمنون..
٥ - من الآية ٢٧ من سورة الصافات..
٦ - من الآية ٤٢ من سورة النساء..
٧ - من الآية ٢٣ من سورة الأنعام..
٨ - من الآية ٢٧ إلى الآية ٣٠ من سورة النازعات..
٩ - الآية ٢٧ من سورة فصلت، وما بعدها..
١٠ - وردت هذه الآية في (٩) مواضع من القرآن الكريم: في الآيات ٩٧، ١٠٠، ١٥٢ من سورة النساء، وفي الآية ٧٠ من سورة الفرقان، وفي الآيات ٥، ٥٠، ٥٩، ٧٣، من سورة الأحزاب والآية ١٤ من سورة الفتح..
١١ - وردت هذه الآية في (٤) مواضع من القرآن الكريم: وهي في الآية ١٥٧، ١٦٥ من سورة النساء، والآيات ٧، ١٩ من سورة الفتح..
١٢ - كما وردت هذه الآية في موضعين وهما ١٣٤، ١٤٨ من سورة النساء..
١٣ - من الآية ٦٨ من سورة الزمر..
١٤ - من الآية ١٠١ من سورة المؤمنون..
١٥ أخرجه عبد الرزاق (١/١٦٠)، وعبد بن حميد (المنتخب ق١٤٠)، وابن جرير (٨/٣٧٣ رقم ٩٥٢١)، والطبراني، والحاكم وصححه (٢/٣٠٦-٣٠٧) مختصرا..
١٦ هكذا دون تصريح بالقائل، وعند ابن جرير أن (أهل التأويل) (٨/٣٧٣) يأولون بمعنى: ولا تكتم الله جوارحهم حديثا، وإن جحدت ذلك أفواههم..
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر