ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

وبهذا المعنى ألم بعض المُحدثين فقال:
نُسِقوا لنا نَسْقَ الحساب مقدّمًا... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرًا
وأما فائدة إقامتها عليهم فتبكيت للعاصين، وتشنيع عليهم.
وتزكية للمؤمنين، على ما ذكر في قوله: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ).
وقوله: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)
منهم من جعل الصفتين لفريق واحد، أي الذين جمعوا بين الكفر ومخالفة
الأمر، ومنهم من جعلهما وصفين لفريقين، أي الذين كفروا
وعصوا الرسول؛ فالأول للكفار، والثاني لأهل الكبائر،

صفحة رقم 1246

وقوله: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) أي تمنوا أن لم يُبعثوا من القبور.
وقيل: أن جعلوا ترابًا كالبهائم، وقيل: أن لم يخلقوا رأسًا.
ونحوه قوله تعالى: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا)،

صفحة رقم 1247

وقوله: (لَوْ تُسَّوَّى) بتشديد السين على إدغام التاء في السين.
وتُسَوّى بالتخفيف على حذف إحدى التاءين.
وقوله: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) قيل: فيه أقوال:
أحدها: ما رُوِيَ عن ابن عباس وقد سُئِلَ عن هذه الآية.
وقوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فقال:
إن المشركين يوم القيامة لما رأوا أن لا يدخل الجنة إلا من كان مسلمًا.
قال بعضهم لبعض: تعالوا نجحد، نقول: ما كنا مشركين.
فلما قالوا ذلك ختم الله على ألسنتهم، وتكلّمت جوارحهم، فشهدت
عليهم، فودّوا لو ساخت بهم الأرض ولا يكتمون الله.

صفحة رقم 1248

والثاني: ما قاله الحسن: إن الآخرة مواقف، وفي بعضها يظهرون.
ورُوِيَ عنه أن في بعضها لا يتكمون.
والثالث: أنهم لا يكتمون الله حديثًا، لنطق جوارحهم بذنوبهم.
فعلى هذا لا يكون قوله: (وَلَا يَكْتُمُونَ) داخلًا في التمنِّي.
بل هو استئنافُ كلام.
والرابع: أنه لم يقصد بقوله: (وَلَا يَكْتُمُونَ) أنهم لا يقصدون كتمانه.
بل عنى أنه لا يتكتم، وذلك كقولك لمن كتم عنك شيئًا
فاطلعت عليه: لِمَ تكتم أسرارك عني.
والخامس: أن ذلك داخل في التمني، ولكن إشارة إلى حالهم في الدنيا وجحودهم، فإن كفرهم جحود لما ركَّز الله تعالى في فطرتهم.
ونقضٌ لما أخذ عليهم من الميثاق المدلول عليه بقوله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ).

صفحة رقم 1249

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية