ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

المعنى الجملي : بعد أن بين عزّ اسمه صفات المتكبرين وسوء أحوالهم توعدهم على ذلك بأشد أنواع الوعيد – زاد الأمر توكيدا وتشديدا فذكر أنه لا يظلم أحدا من العاملين بوصاياه لا قليلا ولا كثيرا بل يوفيه حقه بالقسطاس المستقيم وفي هذا أعظم الترغيب لفاعلي البر والإحسان وحفز لهممهم على العمل وفي معنى الآية قوله : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( الزلزلة : ٧ ).
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض أي إذا جاء ذلك اليوم الذي نأتي فيه بشهيد على كل أمة يتمنى الذين كفروا وعصوا الرسول فلم يتبعوا ما جاء أن يصيروا ترابا تسوى بهم الأرض فيكونوا وإياها سواء كما قال في سورة النبأ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ( النبأ : ٤٠ ).
ولا يكتمون الله حديثا أي إنهم يودون لو يكونون ترابا فتسوى بهم الأرض ولا يكونون فد كتموا الله وكذبوا أمامه على أنفسهم بإنكار شركهم وضلالهم كما قال تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٢٢ ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ٢٣ انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ( الأنعام : ٢٢-٢٤ ) أي فهم حينئذ يكذبون وينكرون شركهم إما اعتقادا منهم أن ما كانوا عليه ليس بشرك وإنما هم استشفاع وتوسل وإما مكابرة وظنا أن ذلك يجديهم ويدفع عنهم العذاب فيشهد عليهم الأنبياء المرسلون أنهم لم يكونوا متبعين لهم فيما أحدثوا من شركهم بل كانوا مبتدعين ذلك من عند أنفسهم فقد قاسوا ربهم على ملوكهم الظالمين وأمرائهم المستبدين الذين يتركون عقاب بعض المسيئين بشفاعة المقربين فإذا شهدوا عليهم تمنوا لو كانوا قد سويت بهم الأرض وما افتروا ذلك الكذب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير