ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

يومئذ يعني يوم إذا كان كذلك يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض لو للتمني، يعني يتمنى الذين أتوا بالكفر والعصيان جميعا أو بأحدهما. قرأ نافع وابن عامر تسوّى بفتح التاء وتشديد السين بإدغام تاء التفعل في السين، وحمزة والكسائي بفتح التاء وتخفيف السين على حذف تاء التفعل، وأصله على القراءتين تتسوى والباقون بضم التاء والتخفيف على البناء للمفعول من التفعيل، قال قتادة وأبو عبيدة : يعني لو تخرقت الأرض فصاروا فيها ثم سوى الأرض عليهم، وقيل : معناه ودوا أنهم لم يبعثوا، وقال الكلبي يقول الله للبهائم والوحوش والطيور والسباع كونوا ترابا فتسوى بهم الأرض فعند ذلك يتمنى الكافر ولا يكتمون الله حديثا قال عطاء ودوا لو تسوى بهم الأرض وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته، يعني جملة لا يكتمون معطوف على تسوى داخل في التمني وصيغة المضارع بمعنى الماضي، وقال الآخرون بل هو كلام مستأنف يعني لا يقدرون على كتمانه لأن ما عملوه لا يخفى على الله وجوارحهم تشهد عليهم فعلى هذا جملة لا يكتمون معطوف على يود، وقيل الواو للحال من فاعل يود يعني يودّون أن تسوى بهم الأرض وحالهم أنهم لا يكتمون من الله حديثا ولا يكذبونه لقولهم والله ربنا ما كنا مشركين (١) قال سعيد بن جبير : قال رجل لابن عباس : إني لا أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال : هات ما اختلف عليك قال : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (٢) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون٢٧ (٣) وقال : ولا يكتمون الله حديثا (٤) وقال : والله ربنا ما كنا مشركين (٥) فقد كتموا، وقال : أم السماء بناها إلى قوله : والأرض بعد ذلك دحاها ٣٠ (٦) فذكر خلق السماء، قبل خلق الأرض، ثم قال : أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين (٧) إلى قوله : طائعين فذكر في هذه الآيات خلق الأرض قبل خلق السماء، وقال وكان الله غفورا رحيما (٨) فكأنه كان ثم قضى فقال ابن عباس فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون هذا في النفخة الأولى إذا نفخ في الصور فصعق من في السماوات و من في الأرض ثم في النفخة الأخرى وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ٢٧ وأما قوله تعالى : وما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ذنوبهم ولا يغفر للمشركين جحد المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ، وخلق الله الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين آخرين ثم دحى الأرض في يومين فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وكان الله غفورا رحيما أي لم يزل كذلك فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله كذا أخرج البخاري وغيره. وقال الحسن : إنها مواطن ففي مواطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسا (٩) وفي موضع يتكلمون ويكذبون ويقولون ما كنا مشركين وما كنا نعمل من سوء وفي موطن يعترفون على أنفسهم وهو قوله تعالى : فاعترفوا بذنبهم (١٠) وفي موضع يتساءلون وفي موضع يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم وهو قوله تعالى : ولا يكتمون الله حديثا والله أعلم.

١ سورة الأنعام، الآية: ٢٣..
٢ سورة المؤمنون، الآية: ١٠١..
٣ سورة الصافات، الآية: ٢٧..
٤ سورة النساء، الآية: ٤٢..
٥ سورة الأنعام، الآية: ٢٣..
٦ سورة النازعات، الآية: ٣٠...
٧ سورة فصلت، الآية: ١١- ٩..
٨ سورة النساء، الآية: ٩٦..
٩ سورة طه، الآية: ١٠٨..
١٠ سورة الملك، الآية: ١١..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير