ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

ومن قرأ تَسوّى بالشد، فأصله تتسوى، أدغمت الأولى في الثانية، ومن قرأ لو تُسوّى بالبناء للمفعول فحذف الثانية.
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول أي : الذين جمعوا بين الكفر والعصيان يتمنون أن تسوى بهم الأرض فيكونون ترابًا لما يرون من هول المطلع، فإذا شهدت عليهم الرسل بالكفر قالوا :
واللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعَام : ٢٣ ]، فيُنطق ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بشركهم فيفتضحون ولا يكتمون الله حديثاً واحدًا، لأنهم كلما هموا بالكتمان شهدت عليهم جوارحهم بالكفر والعصيان.
وقيل : إن القيامة مواطن، في موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويقولون : والله ربنا ما كنا مشركين، إلى غير ذلك من اختلاف أحوالهم. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا بد أن يحصل الندم لمن فاته صحبة أهل الخصوصية، حتى مات محجوبًا عن مشاهدة أسرار الربوبية، لا سيما إذا انضم إليهم كفرهم بخصوصيتهم والإنكار عليهم، وذلك حين يكشف له عن مقامهم البهي وحالهم السني، مصاحبين للمقربين في جوار الأنبياء والمرسلين، وهو في مقام أهل اليمين، ثم يعاقب على ما أسر عليه من الكبائر، وهي معاصي القلوب والضمائر، وهذا إذا مات على الإسلام، وإلا فالإنكار على الأولياء شُؤمُه سوء الخاتمة. والعياذ بالله من ذلك. وقد تقدم أن العارفين بالله يشهدون على العلماء، والعلماء يشهدون على العموم، ونبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ يزكي من يحتاج إلى التزكية. والله تعالى أعلم.



الإشارة : لا بد أن يحصل الندم لمن فاته صحبة أهل الخصوصية، حتى مات محجوبًا عن مشاهدة أسرار الربوبية، لا سيما إذا انضم إليهم كفرهم بخصوصيتهم والإنكار عليهم، وذلك حين يكشف له عن مقامهم البهي وحالهم السني، مصاحبين للمقربين في جوار الأنبياء والمرسلين، وهو في مقام أهل اليمين، ثم يعاقب على ما أسر عليه من الكبائر، وهي معاصي القلوب والضمائر، وهذا إذا مات على الإسلام، وإلا فالإنكار على الأولياء شُؤمُه سوء الخاتمة. والعياذ بالله من ذلك. وقد تقدم أن العارفين بالله يشهدون على العلماء، والعلماء يشهدون على العموم، ونبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ يزكي من يحتاج إلى التزكية. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير