ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

ومعنى قوله: وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا قال ابن عباس: يريد: أتيناهم (١).
قال المفسرون: يُؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها ولها (٢).
وقوله تعالى: وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا. أي على هؤلاء المنافقين والمشركين الذين ذكرهم يشهد عليهم بما فعلوا (٣).
٤٢ - قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية. يوم في قوله: يَوْمَئِذٍ ظرف و"يود"، وهو مضاف إلى إذ، وذلك نحو قولهم: ليلتئذ، وساعتئذ، وحينئذ. ودخل التنوين في إذ بدلًا من الإضافة، وذلك أنَّ أصل هذا أن تكون إذ مضافة إلى جملة، إما من مبتدأ وخبر، نحو: جئتك إذ زيد أمير، وقصدتك إذ الخليفة عبد الملك، قال الله تعالى: إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ [غافر: ٧١]، وقال القطامي (٤):

إذا الفوارسُ من قيس بشكَّتها حولي شهودٌ وما قومي بشهاد (٥)
وإما من فعل وفاعل نحو: قمت إذ قام (٦) زيد، وجلست إذ سار محمد. قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ [البقرة: ٣٠]، وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا [البقرة: ٧٢]، ثم اقتطع المُضاف إليه إذ في مثل هذا، ومثله قوله: {مِنْ عَذَابِ
(١) لم أقف عليه، وعليه علامات الغرابة، لأن النص واضح.
(٢) انظر: الطبري ٥/ ٩٢، "معاني الزجاج" ٢/ ٥٤.
(٣) الأولى عدم تخصيص الإشارة، فشهادة الرسول - ﷺ - على أمته جميعًا. انظر الطبري ٥/ ٩٢، وابن كثير ١/ ٥٤٦ - ٥٤٧.
(٤) هو أبو سعيد عُمير بن شيم بن عمر التغلبي، والقطامي لقبه؛ تقدمت ترجمته.
(٥) "ديوان القطامي" ص (٨٦)، "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٥٠٤ بتحقيق د. هنداوي، والشكة: السلاح.
(٦) في (أ): (أقام) وما أثبته هو الموافق "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٥٠٤.

صفحة رقم 521

يَوْمِئِذ} [المعارج: ١١]، و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ٤٣].
والتقدير في هذه الآية وفي غيرها: يوم إذ ذاك كذلك، فلما حذف المضاف إليه إذ عوّض منه التنوين، فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين فقيل: يومئذ. وليست هذه الكسرة في الذال كسرة إعراب، وإن كانت إذ في موضع جر بالإضافة ما قبلها إليها، وإنما الكسرة فيها لسكونها وسكون التنوين بعدها، كما كسرت الهاء في صهٍ ومهٍ لسكونها وسكون التنوين بعدها، وإن اختلفت جهتا التنوين فيهما، فكان في إذ عوضًا من المضاف إليه، وفي صه علمًا للتنكير، ويدل على أن الكسرة في ذال (إذ) إنما هي حركة التقاء ساكنين: (هي) (١) والتنوين قول الشاعر:

نهيتُك عن طلابك أمَّ عمرو بعاقبة وأنت إذ صحيح (٢)
ألا ترى أن إذ في هذا البيت ليس قبلها شيء (٣).
ومضى القول في (يود) عند قوله: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ (٤)
(١) غير واضحة في (أ)، وفي "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٥٠٤ "وهما هي.. ".
(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي يخاطب قلبه وأنه نصحه عن حب هذه المرأة أم عمرو حتى لا يتورط فيصعب عليه الخلاص، وقوله: "بعاقبة" أي أن النصيحة كانت حتى آخر الكلام ولم يغفل عنها.
انظر: "ديوان الهذليين" ١/ ٦٨، "سر صناعة الإعراب" بتحقيق هنداوي ٢/ ٥٠٤، "الخصائص" بتحقيق النجار ٢/ ٣٧٦.
(٣) انتهى من "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٥٠٤، ٥٠٥، والكلام من أول توجيه إعراب الظرف يوم وإضافته لإذ إلى هنا مستفاد منه. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
(٤) (لو يعمر): ليس في (د).

صفحة رقم 522

[البقرة: ٩٦] (١).
وأما النقير (٢) فقال ابن السكيت: النقير النكتة في ظهر النواة (٣).
وقال أبو الهيثم: النقير نقرة في ظهر النواة، منها تنبت النخلة (٤).
وذكرنا طرفًا منه عند ذكر الفتيل (٥). وأصله أنه فعيل من النقر وهو النكت، ومن هذا يقال للخشب الذي ينبذ (٦) فيه نقير لأنه ينقر (٧). والنقر ضرب الرحى (٨) والحجر وغيره بالمنقار. والمنقار حديدة كالفأس يُقطع بها الحجارة (٩). ومنه منقار الطائر؛ لأنه ينقر به (١٠).
وقول أهل التفسير موافق لقول أهل اللغة في تفسير النقير، وقول أبي الهيثم مثل قول ابن عباس حرفًا بحرف (١١).

(١) إلى هنا تنتهي نسخة (أ)، (د) وفي نهايتها كتب الناسخ ما يلي في (د): "تم الجزء الثاني من "تفسير البسيط" للواحدي بحمد الله ومنِّه والصلاة على نبيه محمد وآله أجمعين، ويتلوه في الثاني قوله تعالى: وَعَصَوُا الرَّسُولَ [النساء: ٤٢] تم سنة ١٢٧٠". أما النسخة (أ) فقد كتب في آخرها: "كتب في مسلخ شهر ربيع الثاني من شهور سنة ست وثلاثين وستمائة". ويبدو أن كاتبه رجل يُدعى: ابن القزويني.
(٢) هذا بداية ما بعد السقط من أثناء الآية (٤٢) إلى أثناء الآية (٥٣) وهو بداية نسخة (ش) شستربتي.
(٣) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٤٤، وانظر: "اللسان" ٨/ ٤٥١٨ - ٤٥١٩ (نقر).
(٤) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٤٤، وانظر: "اللسان" ٨/ ٤٥١٩ (نقر).
(٥) الظاهر أنه عند قوله: وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء: ٤٩]، وهذا من القسم الساقط والمفقود.
(٦) في "اللسان" ٨/ ٤٥١٩ (نقر): "ينتبذ".
(٧) انظر: "اللسان" ٨/ ٤٥١٨ (نقر).
(٨) في "ش": "بالألف الممدودة".
(٩) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٤٤ (نقر).
(١٠) انظر: "اللسان" ٨/ ٤٥١٧ (نقر).
(١١) انظر "تفسير ابن عباس" ص ١٥٠، والطبري ٥/ ١٣٦.

صفحة رقم 523

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية